احبسوا انفاسكم: وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة

بقلم: نبيل عودة

تناقلت وسائل اعلام عربية ان سعادة وزير العلوم والثقافة والرياضة، غالب مجادلة، العربي الأول الذي أشغل منصب وزير في دولة اسرائيل. أبلغ رئيس الحكومة ايهود اولمرت انه لا يستطيع الاستمرار في منصبه اذا تواصلت سياسة التمييز في الميزانيات.
كلام وموقف سليم. وهل التمييز لم يكن قائما حين قبل غالب مجادلة منصب وزير عربي أول في حكومة اسرائيلية؟
والأهم من سياسة التمييز ان مجادلة جاء للوزارة بأعقاب استقالة الوزير السابق أوفير بينيس، احتجاجا على ضم الفاشي العنصري افيغدور ليبرمان الى حكومة اسرائيل.
موقف أوفير بينيس هو موقف سياسي أخلاقي وقيمي بكل المقاييس، أثبت فيه اوفير بينيس انه ضد الفاشية وضد العنصرية التي ترفع راسها وتشكل خطرا، ليس على الجماهير العربية فقط، بل وعلى اخلاقيات وسياسات اسرائيل، وعلى الشعب اليهودي، وعلى صورتها أمام العالم.
فهل كانت خطوة غالب مجادلة صحيحة سياسيا في قبول توزيره في حكومة يجلس فيها ليبرمان الذي يرفض يهودي ان يبقى فيها بسببه؟
وهل لا يعلم الوزير مجادلة ان التمييز ضد العرب، وسياسة الاضطهاد القومي، هي سياسة وضع خطوطها العريضة ونفذها، حزب العمل بالأساس، والليكود ورثها منه، والبعض يعتقد ان الليكود كان أفضل في تعامله مع العرب؟
اليست مجرد العضويته في حزب العمل هي دعم لسياسة هذا الحزب التي لم تتغير منذ اقامة الدولة تقريبا؟ حتى الغاء الحكم العسكري عام 1966 كان ضد سياسة الحزب وضد نوابه العرب الذين صوتوا مع ابقاء الحكم العسكري، بينما اليميني مناحم بيغن وحزبة الحيروت والليبراليين صوتوا مع الغاء الحكم العسكري… وبدون ذلك ربما كنا نعيش في ظل الأحكام العسكرية حتى اليوم.
حتى محمود درويش الذي يريد الوزير ان ينشئ جائزة على أسمه، عانى من الاقامات الجبرية والسجن المنزلي بعد غياب الشمس، عدا الاعتقالات والسجون.. ولا أظن ان جائزة على اسم درويش هي عمل لائق من حكومة اسرائيل حتى لو قررها وزير عربي. هل ستحمل الجائزة الشعار والعلم الفلسطيني، أم شعار وعلم دولة اسرائيل؟
اما موضوع استقالتك فيبعث على السخرية، أصلا لماذا قبلت منصب وزير بدل وزير يهودي شريف استقال من دوافع سياسية معادية للفاشية والعنصرية التي يروجها ليبرمان ضد العرب؟
معلوماتنا تشير ان زعيم حزب العمل ايهود براك لا يريدك في تركيبة قائمة حزب العمل الانتخابية للكنيست القادمة. وانك بدأت تبحث عن مكان جديد. هذا الأمر لا يهمنا كثيرا، في الكنيست من هم دونك في الفهم أيضا. المؤسف ان تحول قضية هامة، مثل قضية التمييز، لمنصة دعائية لن تساعدك كثيرا.
كنا سنحترم مواقفك، وتخدم قضية نضال شعبنا ضد الفاشية والتمييز، لو رفضت ان ترث اوفير بينيس، وأكدت على صحة مواقفه السياسية والأخلاقية من وجود ليبرمان في الحكومة. نبيل عودة، كاتب ناقد واعلامي، الناصرة nabiloudeh@gmail.com