زيارة رايس لطرابلس ترسي أسسا لعلاقات تعاون وطيدة

اتفاق التعويضات يفتح صفحة جديدة

واشنطن - تستعد وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لاستكمال تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا، عبر زيارة تاريخية ورمزية ستقوم بها الاسبوع المقبل الى طرابلس بعد ارجائها مرات عدة.
ومن المنتظر ان ترسي هذه الزيارة أسسا لعلاقات دبلوماسية وطيدة بين البلدين، كما انها تفتح آفاقا واسعة للتعاون الإقتصادي والتجاري وتفتح الأبواب للإستثمارات، وخاصة في مجال النفط.
ولم يتم تحديد الموعد الدقيق لزيارة رايس ولا برنامج زيارتها لكنها ستلتقي على الارجح الزعيم الليبي معمر القذافي الذي ترى فيه واشنطن مثالا يحتذى به لايران وكوريا الشمالية اثر تخليه عن اسلحة الدمار الشامل من اجل مصالحة مع الغرب.
وستكون هذه الزيارة الى ليبيا الاولى لمسؤول اميركي بهذا المستوى منذ زيارة وزير الخارجية جون دالس الذي التقى الملك السابق محمد ادريس في 1953.
وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطرابلس في 1981، اثر اتهام الولايات المتحدة لليبيا بدعم الارهاب. واستؤنفت هذه العلاقات في 2004 بعد اعلان الزعيم الليبي تخلي بلاده عن برنامج نووي.
وفي 2006 شطبت ليبيا عن اللائحة الاميركية للدول المتهمة بدعم الارهاب وسمى كل بلد سفيرا له في البلد الاخر الا ان العلاقات لم تطبع بشكل كامل.
وعبرت رايس مرارا عن رغبتها في زيارة ليبيا لتبين لطهران وبيونغ يانغ فوائد تخليهما عن برنامجيهما النوويين.
وقالت الوزيرة الاميركية في 2006 ان "ليبيا نموذج مهم بينما تدعو دول العالم اجمع النظامين الايراني والكوري الشمالي الى تغيير سلوكهما"، داعية طهران وبيونغ يانغ الى "اتخاذ قرارات استراتيجية مماثلة لمصلحة شعبيهما".
الا ان استكمال تطبيع العلاقات عرقله اعتقال خمس ممرضات وطبيب بلغار اتهموا بحقن اطفال بفيروس الايدز في ليبيا.
ولم تكن الولايات المتحدة تريد الاقرار بهذا الاجراء الذي اعتبرته تعسفيا، عبر زيارة لوزيرة الخارجية الى طرابلس.
وتحدثت رايس مجددا عن امكانية قيامها بزيارة الى ليبيا بعد الافراج عن الممرضات والطبيب في يوليو/تموز 2007. وقالت في ديسمبر/كانون الاول الماضي "انتظر بفارغ الصبر فرصة لزيارة ليبيا (...) اعتقد ان هذا امر مهم".
لكن الكونغرس لفت نظر الخارجية الاميركية الى استمرار الخلاف بين عائلات ضحايا اعتداءي لوكربي وبرلين والحكومة الليبية.
واوقع اعتداء لوكربي 270 قتيلا في 1988 بينما ادى الاعتداء الذي استهدف ملهى لابيل في برلين الى سقوط ثلاثة قتلى و260 جريحا في 1986.
وتمت تسوية هذا الخلاف في 14 اغسطس/آب بتوقيع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش اتفاقا لدفع تعويضات لضحايا الاعتداءين.
وبعد التوقيع على هذا الاتفاق في منتصف اغسطس/آب الحالي اعربت رايس عن رغبتها بزيارة طرابلس "قريبا" من دون ان تحدد اي موعد، الا انها قالت "سبق وقلت انني بكل الاحوال آمل بان اتوجه الى ليبيا قبل نهاية ولاية" الرئيس الحالي جورج بوش.
وعين الرئيس الاميركي جورج بوش جين غيرتز الذي شغل منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الاميركية في دمشق في الماضي والرجل الثاني في السفارة الاميركية في تل ابيب، سفيرا في طرابلس.
الا ان مجلس الشيوخ لم يقر هذا التعيين حتى الآن.