ملاحظات حول اللحية المعفية

بقلم: علي آل غراش

لا أحد يشكك في طيبة اغلب الشعب السعودي (التي تصل إلى حد السذاجة وأكثر..)، وتمسكهم بالعادات والتقاليد (إلى حد تقديس عادات القبيلة والمنطقة ولو كانت ضد الدين والتحضر)، وانتشار حالة التدين بين أفراده (إلى حد التعصب والتشدد والإقصاء..)، كما لا يخفى مدى اهتمام السعوديين بما يتعلق بالسنة النبوية، معتمدين على رأي رجال الدين...؛ وطالما كانت اللحية المعفية (والتحفظ على الأخذ منها بالترتيب والتهذيب مهما كان طولها وشكلها، معتمدين على الحديث الشريف: "... أعفوا اللحى" ) هي الشعار الأبرز لأصحاب التوجهات الدينية مهما كانت درجة وحقيقة الالتزام، والتي تحولت (أي اللحية المعفية) إلى سمة لوصف المجتمع السعودي بشكل خاص والمجتمع الإسلامي...، ودليل على مستوى التزام وتدين صاحب اللحية.
وبفضل عقلية فئة كبيرة من الشعب السعودي القائمة على التشجيع بإطالة اللحى، وحسن الظن بكل من يطيل لحيته، الذي يحصل على لقب (مطوع) مكافأة له، ويقدم في الصلاة كإمام، ويتم التعامل معه بحسن ظن كبير، وتكون له (صلاحيات) تزرع الخوف في بقية الناس اعتقادا بأنه تابع لرجال الهيئة لأنه ملتحي!.. (بعيدا عن معرفة الهدف الرئيس من إطلاق اللحية وحقيقة الشخص سلوكه وتدينه)، فقد استغلت اللحية من قبل بعض المتسلقين، وأصحاب المصالح، ومن قبل بعض المواطنين والمقيمين والزائرين، ومن قبل غير المسلمين للتمويه وتحقيق مأرب أخرى شيطانية.
والصحف المحلية مليئة بالحوادث المفجعة والمؤلمة التي يكون فيها البطل ملتحيا.
بينما هناك من لا يقبل شهادة وعدالة من يحلق اللحية أو يأخذ منها، وهناك من يفسق ويرفض تزويج من يأخذ بالقص والتخفيف للحية!
ونحن نحترم قناعات أصحاب اللحى الطويلة المعفية و(..) والتحفظ بالأخذ منها في التقصير والترتيب، وتأكيدهم بان ذلك من كمال الدين، وشعيرة دينية لأحياء السنة، وان ما يقومون به هو إتباع وتقليد للرسول الكريم حسب مدرستهم الفقهية..، رغم اختلاف بعض المدارس والمذاهب الإسلامية حول ذلك، بل هناك من الباحثين السعوديين مدرس سابق في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض قام بتأليف كتاب تحت عنوان "إيضاح النص في أن إعفاء اللحية هو القص" الذي ذهب إلى أن معنى حديث "أعفوا" هو الأخذ والتهذيب والقص، حيث أوضح: "ان تركها ( أي اللحية) هو التشبه بالمخالفين وإبقاءها دون تهذيب وأخذ لفضولها حتى تشين وتبشع انما هو تغيير لخلق الله تعالى وتبديل لفطرته". وهو الرأي المنسجم من الطبيعة للبشرية والرسالات السماوية الداعية للكل ما هو جميل، وإننا من خلال هذه الكلمات نعبر عن احترامنا لرغبة وحرية كل فرد بإطلاق لحيته أو تقصير ثوبه أو العكس، فالحرية مكفولة للجميع.
ولكننا نرفض أن تكون اللحية المعفية من التقصير والترتيب وسيلة لاستغلال الدين والناس باسم الدين.
وليس صحيحا أن يتم ترويج فكرة أن التدين والالتزام لا يتحقق إلا بإطالة وإعفاء اللحى، والتعاطي مع من يعفي لحيته بأنه ممثل (لله وللشريعة) وأفضل الناس، أو أن يتم احتكار العمل الديني والاجتماعي والإصلاحي داخل السعودية وخارجها في أصحاب اللحى المعفية فقط، بينما يكون نصيب من يقومون بالتهذيب والقص للحية التشويه والتشبيه بالكفار والمرأة واللعن. علي آل غراش