أشعار درويش تنطق بالالوان في الضفة الغربية

سبسطية (الضفة الغربية)
تأبين فني

اختارت 14 فنانة تشكيلية فلسطينية كلمات من أشعار الراحل الكبير محمود درويش لتحويلها الى لوحات فنية لتروي حكاية "زهر اللوز" و"أحن الى خبز أمي" وغيرها من الاشعار بالريشة والالوان.

وقالت مها دعيس إحدى الفنانات التشكيليات المشاركات في معرض "صور للشاعر محمود درويش" ضمن أنشطة مهرجان "سبسطية للسياحة والتراث الثقافي" الذي انطلق الليلة الماضية في موقع الساحة الرومانية في بلدة سبسطية التاريخية "هذه اللوحة التي تظهر فيها صورتان لدرويش بينهما جسر من الالوان الزاهية هي اشارة الى أن محمود درويش باق فينا الى الابد من خلال الامل والتفاؤل".

وأضافت "يضم المعرض 20 لوحة رسمتها 14 فنانة تشكيلية كل منها تعكس رؤيتها لمحمود درويش. اختارت بعضهن كتابة بعض الكلمات وتحويلها لوحات فنية وترجمت البعض الكلمات الى رسومات تعكس تلك الكلمات".

واختير قصر الكايد الاثري الذي يعود تاريخه الى اكثر من 150 عاما وأعيد ترميمه حديثا ليكون مركزا لعدد من المعارض الفنية والاشغال اليدوية في اطار أنشطة المهرجان الذي قال القائمون عليه انه مهدى للشاعر الراحل محمود درويش.

ومن بين اللوحات التي تعكس اشعار درويش تلك التي يبدو فيها مصباح معلق الى جانب شجرة وتحيط به الوان الطبيعة. تحمل اللوحة اسم "أجمل حب" وهي للفنانة جيهان أبو ارميلة وإلى جانبها كانت لوحة لازهار اللوز تضم في ثناياها كل ما قاله درويش عن زهر اللوز للفنانة احلام الفقيه.

واختارت الفنانة ايمان الخياط كلمات الشاعر "احن الى خبز امي وقهوة امي" لتحويلها الى لوحة فنية بالاسود والابيض تظهر فيها امرأة وهي تخبز على التنور والى جانبها امرأة اخرى تقف ويقف خلفها ما يبدو انه الشاعر الراحل درويش.

ومن بين الكلمات الحاضرة في لوحات الفنانات "سجل انا عربي" وتظهر خلفها لوحة فنية لرجل يقف وراء جدار وقضبان من الحديد واخرى عن الاسرى يظهر فيها اسير مكبل اليدين ولكن رأسه شامخ وكتب الى جانبها من اشعار درويش "تغير عنوان بيتي وموعد أكلي ولون ثيابي وحتى القمر".

وصممت الفنانة خلود صبحي لوحة فنية مميزة في المعرض عبارة عن صندوق خشبي تخرج منه لفافات من القماش كتب عليها مجموعة كبيرة من اشعار الراحل محمود درويش.

وقال مراد السوداني رئيس بيت الشعر الفلسطيني خلال تجوله بالمعرض "هذا المعرض يؤكد ان صوت الراحل الكبير يمتد الى القرى (...) بما تركه من ارث معرفي وثقافي (...) وكما كان ملهما للموسيقيين في تحويل كلماته الى اغان فانه ملهم الى الفنانين لتحويل اشعاره الى لوحات فنية".

وشملت زاوية المعارض في قصر الكايد على جانب يتحدث عن السيرة الذاتية لدرويش من خلال لوحات فنية اشتملت على كتابة أسماء قصائده اضافة الى بعض إصداراته.

وقالت نجلاء كايد (18 عاما) منسقة المعارض في القصر "تكريم محمود درويش يحتاج الى عمل اكبر من هذا. حاولنا جمع كل ما كتب بالصحف بعد رحيله وجمعناه في هذه اللوحات. وحتى يكون المشهد مكتملا قررنا ان نضع اعمالا اخرى لفنانين مثل ناجي العلي من خلال هذا المجسم الكبير لشخصية حنظلة وغيره من رسامي الكاريكاتير الفلسطينيين".

واشارت الى رسم كاريكاتير في المعرض يتحدث عن اعمال النهب التي يقوم بها البعض للاثار وقالت وهي تشير الى اللوحة "هذا الفأر الذي يحمل كنزا يسير به نحو يد تمتد اليه لتعطيه قطعة من الجبن تنطبق على الذين لا يقدرون قيمة الاثار ويبيعونها".

واشتملت زاوية المعارض على جانب مصور يتحدث عن مراحل تطور القضية الفلسطينية. وقالت الاء غزال مسؤولة المعرض "عملنا على احضار صور تتحدث عن القضية منذ وعد بلفور مرورا بالنكبة والنكسة وانطلاقة الثورة الفلسطينية والانتفاضتين الاولى والثانية واتفاقيات اوسلو وصولا الى الوضع المأساوي الذي وصلنا اليه بسبب الاقتتال الداخلي".

واضافت "نحاول ان نأخذ الزائر في رحلة مصورة بالابيض والاسود حول مراحل تطور القضية الفلسطينية".

وفي زاوية احياء التراث، اختار الفنان التشكيلي يوسف ابو جلبوش ان يعيد تشكيل العديد من الاواني القديمة باستخدام الطين اضافة الى تصميمه عددا من اللوحات الفنية التي تعكس البيوت القديمة في القرى والطبيعة بذات المادة.

وقالت عناية كايد منسقة قصر الكايد وأحد افراد العائلة التي تعود اليها ملكية القصر الذي تبلغ مساحته 870 مترا مربعا ويتوسطه فناء بمساحة مئة متر مربع "سيبقى هذا المكان مساهما اساسيا في تنمية المجتمع. للمرة الاولى يشاهد عدد من اهالي القرية لوحات فنية تشكيلية".

واضافت "يجري العمل حاليا على اعداد فرقة للفن الشعبي ستحمل اسم سبسطية وستكون على مستوى عال من التدريب بما يؤهلها من المشاركة في مهرجانات محلية وخارجية للتعريف ببلدة سبسطية الاثرية".

وتطمح وزيرة السياحة والاثار الفلسطينية خلود دعيبس ان تبدأ في عمليات ترميم للمواقع الاثرية في سبسطية. وقالت "المهرجان بداية حقيقية للفت الانظار لاهمية سبسطية. هذا الارث الحضاري والانساني".

وشهد اليوم الاول من مهرجان سبسطية للسياحة والتراث الثقافي اقامة عرس جماعي لاربعة ازواج شاركت فيه عدد من الفرق الفنية الشعبية الفلسطينية.

وقال العريس ثائر القاق "امل ان يكون العرس القادم بمشاركة كل الفصائل الفلسطينية لننهي حالة الحصار. وهذا الحفل الجماعي في هذا المكان العريق يجعل الفرحة اكبر (...) والعرس الجماعي يساهم في تقليل التكاليف".

ويحيي الفنان الفلسطيني مراد السويطي الذي عرفه الجمهور من خلال مشاركته في برنامج المسابقات الشهير سوبر ستار الليلة الثانية للمهرجان فيما تختتم فرقة زمن العكاوية ليلة المهرجان الثالثة.