اهتمام إعلامي بمعرض الصيد والفروسية في عُمان والبحرين

رسالة بيئية وتراثية وثقافية

أبوظبي ـ أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عضو مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات رئيس اللجنة العليا المنظمة للمعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2008)، أن المعرض يعتبر مهرجاناً تراثياً وحدثاً سنوياً يقام في عاصمة الدولة، اكتسب منذ انطلاقته، اهتماماً عالمياً واسع النطاق، وانتشاراً شعبياً في كافة الدورات الماضية، وشهد نمواً عاماً بعد آخر، حيث بات اليوم أهم وأضخم المعارض المتخصصة من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار في كلمته خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد الأربعاء في المنامة بمملكة البحرين، بحضور عبدالعزيز بن هادف الشامسي سفير الدولة لدى البحرين، وألقاها بالإنابة عنه عبدالله القبيسي عضو اللجنة العليا المنظمة مدير المعرض، إلى ارتفاع عدد العارضين من 192 شركة من 21 دولة في العام 2004 إلى 445 شركة حتى اليوم من 35 دولة في الدورة القادمة 2008، وازدياد مساحة المعرض من 9000 متر مربع في دورة 2004 إلى 23300 متر مربع في الدورة القادمة التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.
كما عقدت اللجنة العليا المنظمة مؤتمراً صحافياً كذلك في مسقط الاثنين الماضي، بحضور علي السويدي القائم بالأعمال في سفارة دولة الإمارات لدى سلطنة عُمان، تم فيه الترويج لفعاليات معرض الصيد في وسائل الإعلام بسلطنة عُمان التي أبرزت الرسالة البيئية والتراثية والثقافية للمعرض. كما اهتمت وسائل الإعلام في مملكة البحرين بشكل ملحوظ بمسابقات وفعاليات المعرض، وأبرزت الأهمية الكبيرة التي بات يتبوأها معرض أبوظبي على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
وأكد القبيسي خلال الجولة الترويجية للمعرض في كل من مسقط والمنامة، أن المشاركة الدائمة والكبيرة لدول مجلس التعاون الخليجي على مستوى العارضين والمسابقات في معرض الصيد الذي ينظمه نادي صقاري الإمارات بدعم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، تعتبر دافعاً قوياً للحدث، خاصة مع توافد عشرات الآلاف من الزوار الخليجيين للعاصمة أبوظبي خلال فترة المعرض. فالقنص والصيد والفروسية، كلها هوايات أحبّها الخليجيون وأعجبوا بها منذ القدم، ويُمثل المعرض فرصة متجددة لهواة الصيد لتبادل الأفكار والتجارب والاطلاع على كل ما هو جديد وحديث في عالم الصقارة والصيد والفروسية.
وكشف أن معرض (أبوظبي 2008) يحظى بمشاركة خليجية كبيرة، تعكس عُمق العلاقات الأخوية والتوأمة الحقيقية بين الدول الخليجية الشقيقة، فقد عُرف أبناء الخليج العربي منذ العهود القديمة بولعهم وتعلقهم الشديد برياضة الصيد بالصقور والفروسية وركوب الهجن، ويمثل المعرض فرصة للتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها، وتعريف شباب الخليج العربي بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي عاش عليها آباؤهم وأجدادهم.
وذكر القبيسي أن مبيعات العارضين ازدادت في دورة عام 2007 بنسبة أكثر من 60% مقارنة بالعام 2006، مما يؤكد على الدور الاقتصادي القيادي الذي يلعبه المعرض في قطاعات الصيد والفروسية والرياضة والتجارة.
وأوضح أنه نتيجة للإقبال المتواصل والكثيف على المشاركة، فإن اللجنة العليا المنظمة تعمل على استيعاب جزء كبير من مشاركات العارضين الموجودين حالياً على قائمة الانتظار، كما يقوم العارضون بتزويدنا بالتوالي بقوائم الشركات المشاركة في أجنحتهم، مما يرفع التوقعات بتحقيق زيادة غير مسبوقة في عدد العارضين من مختلف أنحاء العالم.
وأكد أن من أبرز إنجازات المعرض تمكنه من الترويج لاستخدام الطيور المكاثرة في الأسر لممارسة رياضة الصيد بالصقور كبديل عن الصقور البرية المهددة بالانقراض، وتفعيل خطط واستراتيجيات الصيد المستدام التي توازن ما بين صون التراث وحماية البيئة، واستقطاب عشرات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن الترويج لإمارة أبوظبي كمكان فريد يجتذب السياح.
وسوف يشهد المعرض في دورته القادمة العديد من الفعاليات التي أثبتت نجاحها في الدورات الماضية وأصبحت ذات شهرة عالمية، كمسابقات جمال الصقور والسلوقي، والمزادات الضخمة للخيول والهجن، ومسابقات البحوث والاختراعات والشعر والرسم والتصوير الفوتوغرافي.
وسوف يقام المزاد الرابع للهجن العربية في المعرض، وذلك للإبل التي تم إنتاجها عن طريق عملية زرع الأجنة بمركز أبحاث الهجن في سويحان، وهو المزاد الوحيد من نوعه على مستوى العالم، وسوف يكون إجمالي الهجن المعروض في المزاد حوالي 80 رأس مكاثرة من خيرة وأشهر السلالات الموجودة بالدولة، كمكرمة مقدمة من الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان يعود ريعها لصالح البحوث العلمية في إكثار الهجن.
وتجدر الإشارة إلى الناقة كما هو معروف تنجب مولوداً واحد كل سنتين، ولكن التقنية الحديثة المتوافرة بمركز البحوث في أبوظبي، وهي تقنية زرع الأجنة، يمكن من خلالها للناقة أن تنجب 5 مواليد على الأقل خلال السنة الواحدة.
كما أطلق المعرض العام الماضي فعاليات جديدة هي فن إعداد القهوة العربية، ومسابقة صُنع في الإمارات، إضافة لمزاد الصقور الذي أثبت نجاحاً كبيراً، وقد انتهينا من إعداد آلية جديدة لتطويره وتفعيله في الدورة القادمة التي تشهد إقبالاً واسعاً من مالكي مزارع الصقور.
وتم تشكيل لجنة أمنية دائمة للمعرض تعنى بالإشراف على منح تراخيص أسلحة الصيد وفق آلية مدروسة تضمن سهولة الإجراءات وسرعة إنجازها، بالإضافة إلى الاهتمام بالجانب التوعوي لمقتني هذه الأسلحة.
وقد اتخذت اللجنة الأمنية، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، وبتوجيهات من الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، كافة الاستعدادات لتوفير إجراءات أمنية تواكب متطلبات تنظيم المعرض والحفاظ على سلامة الزوار والمشاركين، كما سيتم تطبيق آلية جديدة لتنظيم عملية شراء الأسلحة وبيعها ومتابعة الشركات الموردة للأسلحة، مع التأكيد على أهمية استخراج شهادة حسن السيرة والسلوك لمن يرغب في شراء أسلحة الصيد من الجهات المختصة قبل المعرض بفترة كافية، وذلك سواء من إمارة أبوظبي أو الإمارات الأخرى، أو من الجهات المسؤولة في دول مجلس التعاون الخليجي.
أما بالنسبة لتفعيل جانب الفروسية في المعرض، فقد تمكن المنظمون من تحقيق قفزة نوعية على هذا الصعيد، حيث باشرت اللجنة العليا المنظمة مؤخراً، حملة ترويجية واسعة في عدد من أهم سباقات الخيل على مستوى العالم، حيث يوجد المعرض ضمن أجنحة خاصة في هذه السباقات يعرض من خلالها للمطبوعات الترويجية الصادرة، ويتم تقديم شرح للزوار والمهتمين عن أهمية هذا الحدث على مستوى الشرق الأوسط والعالم من النواحي الرياضية والتراثية والاقتصادية، مما انعكس على استقطاب أهم سباقات ومضامير الخيل في أوروبا للمشاركة في معرض أبوظبي للمرة الأولى.
وإضافة للمشاركات الهامة من مختلف اسطبلات الدولة، ومشاركة اسطبلات الوثبة واسطبلات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في فرنسا للخيول السريعة، ومزرعة إكثار الخيول في النورماندي، ومزارع شادول للإكثار في إيرلندا، فقد تأكد، وللمرة الأولى مشاركة كل من سباق نيوماركت ومضمار اسكوت الأهم في بريطانيا، وكذلك نادي الجوكي فرانس غالوب المسؤول عن تنظيم كافة سباقات الخيول في فرنسا، ومضمار آخنبيرغ في ألمانيا لقفز الحواجز الاستعراضي، إضافة لمضمار مورسيل لقفز الحواجز في بلجيكا، ومضمار بادن بادن في ألمانيا، وجمعية سباق الخيول واتحاد مربي الخيول في روسيا، جمعية الخيول العربية هولندا، ومعرض كويروس بموسكو.
وكشف أن الدورة الجديدة تشهد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل العديد من الفعاليات الجديدة ومنها بطولة جمال الخيل العربية الأصيلة – للصغار ما دون 3 سنوات - والتي تقام لأول مرة في المعرض من منطلق تشجيع ملاك الخيل على إنتاج أفضل السلالات، وتم رصد جوائز عينية ونقدية للمشاركين.
وكذلك سوف يستمتع جمهور المعرض بمعارض الصور واللوحات الفنية التراثية، وورش العمل المختصة، وأمسيات شعرية لأبرز شعراء المنطقة، إضافة للعديد من الفعاليات التراثية المتميزة التي سوف تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تطبيقاً لاستراتيجيتها في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي.
واختتم القبيسي مؤكداً على أن النجاحات المتتالية التي يحققها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية تأتي نتيجة للدعم اللامحدود الذي يحظى به المعرض من قبل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، والمتابعة الدائمة من قبل راعي المعرض الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي صقاري الإمارات، بما يعكس مدى حرص الدولة البالغ على إحياء التراث والمحافظة على الرياضات العربية الأصيلة التي ارتبط بها أبناء المنطقة منذ القدم.

وأكد القبيسي على الدور الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام في الترويج للمعرض على مدى الدورات الماضية، وإبراز التراث العريق للدولة، موجهاً الشكر للحضور من السادة الإعلاميين.

كما وجه الشكر لأصحاب السعادة سفيري دولة الإمارات العربية المتحدة في كل من سلطنة عُمان ومملكة البحرين، ولجميع العاملين في سفارتي الدولة في مسقط والمنامة، على جهودهم المتميزة التي بذلوها للإعداد لهذه الجولة الترويجية الناجحة.