الجزائريون يخشون مزيدا من العنف بعد سلسلة تفجيرات

الجزائر - من وليام ماكلين
الجزائريون ملوا دفن موتاهم

يخشى الجزائريون من المزيد من إراقة الدماء بعد هجمات تنظيم القاعدة التي أسقطت 71 قتيلا ويلقي بعض المنتقدين باللوم على جهود المصالحة التي تبذلها الحكومة في رفع معنويات المتشددين عن طريق الإفراط في استخدام العفو.

لكن المحللين يقولون ان أسوأ أسبوع تشهده البلاد منذ سنوات وضع حكومة الجزائر في موقف الدفاع عن النفس وقدم أدلة مقلقة على ان المقاتلين أصبحوا أعلى تدريبا ويحصلون عن دعم قوي ومجندين جدد.

والنتيجة هي شعور عام بالتشاؤم وتلميحات من بعض النقاد الى أن العنف يرجع جزئيا الى التسامح غير الحكيم الذي أبدته الحكومة تجاه التمرد المستمر منذ 16 عاما.

وقالت افتتاحية صحيفة ليبرتيه اليومية "الجزائريون ضاقوا ذرعا بالموت والخوف واجراءات الدفن ولا شيء يطمئنهم".

وأضافت في اشارة الى فترة سابقة شهدت عنفا أكثر كثافة أثناء انتفاضة الاسلاميين في التسعينات "انهم على العكس يبدون في رحلة الى الماضي القريب".

وفي الهجمات التي وقعت في الفترة الأخيرة قتل انفجار سيارتين ملغومتين في بلدة البويرة جنوب شرقي الجزائر العاصمة 12 شخصا الأربعاء واصاب 42 بجروح. وقتلت قنبلة الثلاثاء 48 شخصا وقتل 11 اخرون الأحد في كمائن نصبها مقاتلون في مناطق شرقي الجزائر العاصمة.

وأعاد تفجير الثلاثاء الذي استهدف حشدا من الرجال يصطفون لاجراء اختبار قبول للالتحاق بكلية عسكرية الى الاذهان هجمات تنظيم القاعدة في العراق التي كانت تستهدف مراكز تجنيد قوات الأمن.

وكتب جيف بورتر المحلل في مجموعة اوروبا وآسيا "الهدف يشبه اساليب استخدمتها القاعدة في العراق وهو ما يمكن ان يشير الى ان المعلومات "المتعلقة بالاستراتيجيات والتكتيكات على حد سواء" يجري تبادلها داخل الحركة السلفية الجهادية العالمية".

وأضاف ان الهجوم "تذكرة موجعة بأن الجزائر مازالت ثالث انشط ساحة قتال للقاعدة بعد العراق وافغانستان/باكستان".

وبدأ التمرد الاسلامي في عام 1992 عندما ألغت السلطات المدعومة من الجيش في ذلك الوقت انتخابات برلمانية كان حزب اسلامي على وشك الفوز فيها خوفا من قيام ثورة على غرار الثورة الاسلامية في ايران. وقتل أكثر من 150 الفا في أعمال عنف أعقبت ذلك.

ويقول جزائريون ان المتمردين الذين أفل نجمهم منذ فترة طويلة لا يشكلون تهديدا وطنيا رغم انهم مازالوا قادرين على تهديد مناطق جبلية ومناطق في الجنوب بفضل عوامل محلية مثل روابط اجرامية وعائلية واستخدام مناطق نائية.

وقال بعض المعلقين ان التسامح غير الحكيم الذي أبدته الدولة تجاه المتمردين السابقين حد من تأهب قوات الأمن ورفع معنويات المتمردين الذين يسعون لاقامة نظام قائم على الشريعة الاسلامية وسهل على الجماعات المسلحة تجنيد مقاتلين جدد.

وقالوا ان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وهي الجماعة التي كانت تعرف من قبل باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال اعتبرت سياسة التسامح التي اتبعتها الحكومة مظهر ضعف اذ عرضت عفوا مفتوحا على المتمردين الذين يلقون باسلحتهم.

وكتب عمر بلهوشات رئيس تحرير صحيفة الوطن التي تصدر بالفرنسية "الوقت حان لان تغير البلاد مسارها وان تترك هذه السياسة المتناقضة تجاه الاسلاميين... الجزائريون ليس لديهم الانطباع بأن الدولة تلقي بجميع مواردها في هذا القتال".

ويقول النقاد ان حملة الدعاية الحكومية في عام 2006 التي دعت المتمردين لنزع سلاحهم بموجب عفو دفعت قوات الامن والشرطة للتساؤل عن سبب تعريض حياتهم للخطر اذا كان المتمردون يستسلمون ويعودون للانخراط في المجتمع في أي لحظة.

ويقول معارضو الحكومة ان المسؤولين شجعوا المتمردين دون قصد عن طريق سوء ادارة العفو المعلن عام 2006. وبموجب القانون فان عرض العفو ومدته ستة أشهر حل أجله في نهاية أغسطس اب عام 2006. لكن لم يعلن أي مسؤول حكومي نهايته.

وكتب بلهوشات يقول "مع بقاء الغموض في اسلوب السلطات فان الجماعات المسلحة ستستغله لاستعادة وضعها وتوجيه ضربات من جديد". وأضاف "ما تم التنازل عنه بموجب سياسة العفو... اعتبر من مظاهر الضعف".

ويقول بعض الجزائريين ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتوقع على نطاق واسع أن يغير الدستور ليتمكن من السعي لفترة رئاسة ثالثة في انتخابات عام 2009 شجع المصالحة جزئيا من اجل تملق الاتجاه الاسلامي الكبير في الجزائر وكسب وده.

وجاء العفو في اطار خطة للمصالحة شملت كذلك الافراج عن أكثر من الفين من المتشددين المعتقلين.

وكتب المعلق مصطفى حموش عن سياسة الحكومة تجاه الاسلاميين منتقدا التسامح الممجوج الذي نتج عن معايير أخلاقية متراخية ودولة تفضل التنازلات الانتهازية التاريخية.