روسيا تخيّر الولايات المتحدة: إما نحن أو جورجيا

لافروف: زعيم منتخب يمكن ان يكذب

واشنطن - حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة من ان عليها ان تختار بين دعمها لجورجيا وتعاونها مع روسيا، وذلك في مقال نشرته الاربعاء صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقال "على الولايات المتحدة ان تختار بين مشروعها الافتراضي في جورجيا وشراكتها الاكثر اتساعا مع روسيا".
وتساءل في مقاله في هذه الصحيفة الاقتصادية الاكثر انتشارا في الولايات المتحدة "هل شجعت واشنطن عمدا نظاما غير مسؤول في هذه المغامرة"، وذلك في اشارة الى دعم الولايات المتحدة للرئيس الجورجي ميخائيل ساكشفيلي.
واشار لافروف الى ان روسيا كا تعهدت بترسيخ تعاونها مع الولايات المتحدة ولكن "علاقاتنا الثنائية يمكن ان تتطور على قاعدة المعاملة بالمثل" في اشارة الى التمارين العسكرية المشتركة التي انسحبت منها واشنطن بسبب الازمة في جورجيا.
واعتبر بعض المحللين في السياسة العسكرية الاميركية خلال الايام الماضية ان واشنطن ستعيد تسليح القوات الجورجية. وشدد لافروف على ان "حظرا على شحن الاسلحة الى تبيليسي سيكون نقطة انطلاق لاي قرار سلمي (حول الوضع) في القوقاز".
وقال ايضا ان "الجنود الروس في مهمة حفظ السلام" الذين اجتازوا حدود اوسيتيا الجنوبية تصرفوا "انطلاقا من القانون الدولي" وبطريقة على السواء "فعالة ومهنية" معتبرا ان الامر لم يكن على غرار ما قام به الحلف الاطلسي خلال قصفه لبلغراد عام 1999.
واوضح ان "روسيا لا يمكنها ان تترك جنود حفظ السلام التابعين لها يتفرجون على اعمال ابادة كما حصل (للقبعات الزرق) في مدينة سريبرينتسا عام 1995".
واكد انه "يعود للولايات المتحدة ان تقرر ما اذا كانت ترغب بعلاقة مع روسيا يستحقها بلدينا معا. الواقع الجيوسياسي الذي نواجهه جميعا يدفعنا حتما الى التعاون على المدى الطويل".
واضاف انه يتوجب على الولايات المتحدة من اجل سلوك طريق التعاون ان "تقر لبرهة ان دورة التاريخ لا تتوقف كليا على ما يقوله الرئيس الجورجي وان زعيما منتخبا ديموقراطيا بامكانه ان يكذب وان لديكم مصادر معلومات اخرى واهداف اخرى تحكم سياستكم الخارجية".
وكانت روسيا طرحت الاربعاء على مجلس الامن الدولي مشروع قرار وصفه سفيرها لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين بانه مطابق لخطة السلام مع جورجيا التي تولت فرنسا اجراء مفاوضات بشأنها.
لكن نائب السفير الاميركي لدى الامم المتحدة اليخاندرو وولف اعتبر بان الوثيقة تمثل تفسير روسيا الخاص للاحداث ما يجعل الموافقة عليها غير محتملة.
ومشروع القرار الذي وزع على الصحافيين يتضمن دعم مجلس الامن الدولي لخطة السلام الواردة في ست نقاط ووافقت عليها موسكو في 12 اغسطس/آب خلال محادثات بين الرئيسين الروسي ديميتري مدفيدف والفرنسي نيكولا ساركوزي.
وينص على ان "في انتظار وضع آليات دولية، تتولى قوات حفظ السلام الروسية اتخاذ اجراءات امنية اضافية" كما يدعو النص الى "فتح مفاوضات دولية حول ترتيبات امن واستقرار دائمة في اوسيتيا الجنوبية وابخازيا".
وقد اعلنت هاتان الجمهوريتان الانفصاليتان في جورجيا استقلالهما من جانب واحد اثر انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في مطلع التسعينيات. وقد دعمت روسيا هاتين الجمهوريتين الانفصاليتين لسنوات لكنها لم تعترف باستقلالهما.
وينص مشروع القرار الروسي ايضا على امتناع الطرفين عن استخدام القوة في النزاع ويدعو الى وقف نهائي للاعمال الحربية وتامين وصول المساعدات الانسانية وانسحاب القوات الجورجية الى قواعدها الدائمة.
كما يدعو الى انسحاب القوات الروسية الى "الخطوط التي كانت قائمة قبل اندلاع النزاع".
ولا يشير النص بوضوح الى وحدة اراضي جورجيا لكنه يبدأ بعبارة "مع التذكير بكل القرارات السابقة ذات الصلة".
ومعروف ان كل القرارات التي اعتمدت بخصوص جورجيا في السنوات الماضية تؤكد دعم المجلس لوحدة اراضي جورجيا. لكن دولا غربية تعتقد انه من المهم ان تشير اي قرارات مقبلة للمجلس الى هذا الامر بشكل واضح.
وتعتبر موسكو ان اوسيتيا الجنوبية وابخازيا قد اعلنتا بوضوح رفضهما ان تبقيا جزءا من جورجيا.
وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة ان النص الذي وزعه على اعضاء مجلس الامن الدولي الـ15 هو "مجرد تكرار حرفي" لاتفاق السلام الذي تفاوض بشانه ساركوزي.
واضاف "النص جاهز لعرضه على التصويت، لكن ليس لدي تعليمات في هذا الصدد". واوضح "ليس هناك عجلة، سنعطي اعضاء المجلس الوقت اللازم للتفكير".
لكن يبدو ان نائب السفير الاميركي لدى الامم المتحدة قد اتخذ قراره من الان. وقال وولف "مشروع القرار هذا هدفه اعطاء موافقة على تفسير روسي لا نوافق عليه". واضاف "لدينا اتفاق وتم توقيعه، وهو لا يطبق" في اشارة الى خطة ساركوزي.
واعتبر ان "اعتماد مجلس الامن لقرار يكرر ذلك لن يغير الوقائع" مشيرا الى ان "الاولوية يجب ان تكون للانسحاب الروسي من جورجيا".
وكان مدفيدف وعد بانسحاب كامل من جورجيا كما نصت عليه الخطة الفرنسية بحلول الجمعة.
وكان تشوركين رفض الثلاثاء مشروع قرار عرضته فرنسا باسم دول الاتحاد الاوروبي ويطلب من روسيا الالتزام بوقف اطلاق النار وسحب كل قواتها من جورجيا.
وقال انذاك ان وفده لن يقبل بالنص لانه يشمل نقطتين فقط من النقاط الست التي وردت في اتفاق السلام الذي تفاوض بشانه الرئيس الفرنسي. واضاف تشوركين الذي تملك بلاده حق النقض في المجلس ان عرض النص على التصويت سيكون "مضيعة للوقت".
ودخلت القوات الروسية جورجيا ردا على هجوم جورجي في 7 اغسطس/آب لاستعادة السيطرة على اوسيتيا الجنوبية التي اعلنت الاستقلال بحكم الامر الواقع عن تبيليسي في التسعينيات عند انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.