اسرائيل تكثف تهديداتها ضد البنى التحتية المدنية في لبنان

عقاب جماعي للبنانيين

القدس - كثفت اسرائيل تحذيراتها تجاه لبنان، مهددة الاربعاء بمهاجمة البنى التحتية المدنية في حال حصول نزاع جديد مع حزب الله.
واعلن وزير البيئة الاسرائيلي جدعون عزرا الاربعاء ان اسرائيل ستعتبر "كل الدولة اللبنانية هدفا" وستهاجم البنى التحتية المدنية في حال قام حزب الله الشيعي اللبناني بشن حرب عليها.
وقال عزرا للاذاعة العامة "اعتبارا من اللحظة التي اعطت فيها الحكومة اللبنانية شرعية لحزب الله، يجب ان تدرك ان كل الدولة اللبنانية تشكل هدفا بالطريقة نفسها التي تشكل فيها كل اسرائيل هدفا لحزب الله".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت صعد اللهجة من جهته الثلاثاء، وقال ان اسرائيل ستتحرك من دون اي قيود عسكرية في حال تحول لبنان الى "دولة لحزب الله".
وخلال الحرب بين اسرائيل وحزب الله بين 12 تموز/يوليو و14 اب/اغسطس 2006، قصف الطيران الاسرائيلي خصوصا مطار بيروت، فيما دمر اكثر من عشرة جسور في مناطق لبنانية عدة وفرض حصارا جويا وبحريا على العاصمة اللبنانية. الا ان المسؤولين الاسرائيليين اكدوا انهم امتنعوا عن استهداف البنى التحتية غير المرتبطة بنشاطات الحزب.
واوقعت الحرب التي اندلعت بعد خطف حزب الله جنديين اسرائيليين على الحدود في الاراضي الاسرائيلية في 12 تموز/يوليو 2006، اكثر من 1200 قتيل في لبنان غالبيتهم من المدنيين و160 قتيلا من الجانب الاسرائيلي غالبيتهم من العسكريين.
وقال مسؤول اسرائيلي رافضا الكشف عن اسمه "في تلك الفترة، كان حزب الله في الواجهة لا الدولة اللبنانية. الا ان حزب الله لا يعيش على القمر واصيبت بعض البنى التحتية"، مشيرا الى انها لم تكن سياسة متعمدة "بل حالات استثنائية".
ودافع عزرا بدوره عن هذه النظرية. وقال انه في صيف 2006، "فكرنا باحتمال مهاجمة البنى التحتية في لبنان لكن هذا الخيار لم يعتمد لاننا اعتبرنا انذاك ان اللبنانيين ليسوا مسؤولين جميعهم عن هجمات حزب الله".
من جهته قال الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي مارك ريغيف ان اسرائيل لا تعتبر "الدولة اللبنانية عدوا". واضاف "لكن انطلاقا من اللحظة التي سيطر فيها حزب الله على الحكومة اللبنانية، علينا ان نستنتج عواقب ذلك".
وكان اولمرت تحدث ايضا عن احتمال مهاجمة البنى التحتية في لبنان. وقال، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتبه الثلاثاء، "خلال حرب لبنان، كنا نملك امكانات اكثر قوة بكثير مما استخدمنا، لاننا كنا نحارب منظمة ارهابية وليس دولة. اما في حال تحول لبنان الى دولة لحزب الله فلن نفرض على انفسنا اي قيود".
واعلن اولمرت الذي بات ضعيفا نتيجة النزاع في لبنان ونتيجة سلسلة فضائح تورط فيها، في نهاية تموز/يوليو، انه سيستقيل من رئاسة الحكومة بعد انتخاب رئيس لحزبه كاديما في الانتخابات المقررة في 17 ايلول/سبتمبر.
واطلق حزب الله في 2006، حوالي اربعة الاف صاروخ على شمال اسرائيل، ما اضطر حوالي مليون اسرائيلي الى ملازمة الملاجئ. بينما نفذت اسرائيل غارات جوية مكثفة وعمليات توغل في الاراضي اللبنانية.
ويرى القادة الاسرائيليون ان حزب الله بات يملك حق النقض داخل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة فؤاد السنيورة، وان البيان الوزاري الذي نالت على اساسه الحكومة الثقة اخيرا يعني رفض نزع سلاح حزب الله واعطاءه الحق باستمرار التحكم عسكريا بجنوب لبنان.
ونص البيان الوزاري للحكومة على "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة او استرجاعها، والدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة".
وجاءت هذه الصيغة في البيان كتسوية بعد خلاف شائك بين المعارضة وابرز اركانها حزب الله، التي اصرت على تضمين البيان نصا صريحا يشرع مقاومة حزب الله المسلحة لاسرائيل، والاكثرية التي دافعت عن وضع هذا الحق في يد الدولة.
وسلم حزب الله جثتي الجنديين اللذين اسرهما في تموز/يوليو 2006 الى اسرائيل في تموز/يوليو الماضي، في اطار عملية تبادل شملت ايضا الافراج عن خمسة اسرى لبنانيين لدى اسرائيل وحوالي مئتي جثة لمقاتلين لبنانيين وعرب.