صلالة تبحث الجريمة الالكترونية

مفهوم جديد للجريمة

صلالة (عُمان) - أكد توفيق بن عبد الحسين اللواتي نائب رئيس مجلس إدارة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي أن انتشار شبكة الانترنت والحاسب فتح مجالات عديدة للاستفادة منها، ولكن في نفس الوقت أدى إلى نشر ثقافة منافية لعادات وطبائع الكثير من المجتمعات وخصوصا العربية نتيجة للانفتاح الذي فرضته هذه التقنيات، وأيضا نتيجة إلى توفيرها المعلومات التي يمكن استخدامها في ما يحقق مصلحة للبشرية وأيضا في ما يحقق ضررا لها من خلال انتشار نوع جديد من الجريمة وهو الجريمة الالكترونية.
وأضاف خلال افتتاح أعمال "ملتقى صلالة حول جرائم الانترنت" الاحد: إن الجرائم الالكترونية تختلف اختلافا جذريا عن أنواع الجرائم الأخرى مع الأخذ بعين الاعتبار إن الضرر الناجم عنها لا يمكن الاستهانة به، ولا يمكن فصله عن الأضرار الناجمة عن مختلف الجرائم الأخرى مع اختلاف الأهداف.
واشار ان الجريمة الالكترونية "تستهدف الوصول إلى المعلومات بشكل غير قانوني كسرقة المعلومات أو الاطلاع عليها أو حذفها أو تعديلها بما يحقق هدف المجرم. وكذلك الوصول إلى الأجهزة الموفرة للمعلومات وتعطيلها أو تخريبها وعادة ما تتم هذه العملية على مواقع الانترنت والاستفادة من تقنية المعلومات من أجل كسب مادي أو معنوي أو سياسي غير مشروع".
واضاف "إن وجود مثل هذه الجرائم يدعو إلى إيجاد إطار قانوني يقوم على تصنيفها وضبطها وإيجاد العقوبات الرادعة اللازمة لحماية البشر من تأثيرها، وحماية النشاطات بكافة أنواعها فالانترنت والتكنولوجيا مصادر معرفية لا يمكن التحكم بكيفية انتشارها أو على أقل تقدير استخدام مصادرها لذا أصبح محتما على الحكومات والمشرعين سن القوانين التي يمكن من خلالها ضبط استخدام الانترنت في أغراض خارجة عن القانون".
وقال اللواتي: "نحن ندرك أن القوانين الوضعية الحالية والمطبقة في عالمنا العربي تحتوي على تشريعات وضوابط وقوانين تأخذ في عين الاعتبار معظم الأوضاع التي يمكن أن تنشأ ما عدا تلك المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة".
واكد ان "الحاجة تزداد إلى توفير الحماية للملكية الفكرية سواء داخل الدولة أو عبر الحدود الدولية خشية سرقة الأفكار واستغلالها، وذلك نتيجة تزايد العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية، وانتشار المؤلفات والاختراعات عن طريق الانترنت فتلك الإبداعات والمظاهر للملكية الفكرية تساهم في تحقيق المصلحة العامة للإنسان وتقدمه سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية فالحفاظ عليها متطلب أساسي، وحمايته وتوفير بيئة محفزة مطمئنة لها تساعد على خلق الإبداع وتطوره، ومن هذا المنطلق ظهرت الحاجة إلى حماية الملكية الفكرية ورعاية حق المؤلف والناشر وحماية مصالحهم فكان ذلك من أوجه اهتمامنا إلى عقد هذا الملتقى وتسليط الضوء على هذه الموضوعات التي تشغل بال رواد هذه التقنية في عصر اللاحدود".
وألقى الشيخ عامر بن أحمد العمري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس فرع الغرفة بصلالة، كلمة رحب فيها براعي الحفل والضيوف والمشاركين والخبراء.
وقال العمري: "تأتي هذه الدورة استكمالا للبرنامج التدريبي الذي يضطلع مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون منذ إنشائه عام 1995 وتستمد هذه الدورات أهميتها متناسقة مع توجهات الدول الأعضاء، واتحادات غرف التجارة والصناعة فيها بتنمية وتطوير النظم القانونية على ضوء ما يشهده العالم من مستجدات في مجالات حديثة فرضها ما يشهده العالم من تطورات بقيام منظمة التجارة العالمية في ظل اقتصاديات السوق الحرة والاتجاه نحو التكتلات الإقليمية والدولية والأسواق الاقتصادية الموحدة، وانسجاما مع ما قطعته دول المجلس من خطوات نحو توحيد الأنظمة والتشريعات الاقتصادية، وصولا نحو هدف إنشاء السوق الاقتصادية المشتركة والأخذ بنظم الحكومات الالكترونية على نطاق واسع".

واكد أن "ما فرضته هذه الاستخدامات في المعاملات التجارية من أسس وقوانين لأمن وحماية تلك المعلومات في ظل التطورات التقنية الحديثة ومصادر المخاطر التي تهدد نظم المعلومات وكذلك حماية الملكية الفكرية التي أصبحت أحد أعمدة الاقتصاد الحر والعولمة على نطاق العالم كله".
وكان قد أقيم بمنتجع هليتون فعاليات "ملتقى صلالة السنوي الثالث عشر حول الجرائم الالكترونية وحماية الملكية الفكرية"، بتنظيم من مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وغرفة تجارة وصناعة عمان فرع صلالة.
وتستمر فعاليات الملتقى حتى يوم الأربعاء القادم ويناقش عدة أوراق في عدة محاور منها: جرائم الحاسوب والانترنت (التعريف والمعنى والخصائص)، وأنواع الجرائم الالكترونية، ومجرم الانترنت، وأركان الجريمة عبر الانترنت، والمسؤولية الجنائية في الجرائم المرتكبة عبر الانترنت، ومسؤولية مقدمي خدمة الوصول للانترنت، ومصادر المخاطر التي تتهدد المعلومات ونظم الحاسوب والشبكات، وصور الاعتداء على المعلومات، والأنماط المستجدة لجرائم الحاسوب والانترنت والاتصالات، والتحديات القانونية لتلك الأفعال الإجرامية وخطط مواجهتها، واستراتيجيات الحلول القانونية واستراتيجيات حماية أمن المعلومات التقنية والتنظيمية والقانونية في ضوء الاحتياجات الخاصة بكل منشأة، وحقوق الملكية الفكرية المختلفة، والاتجاهات الدولية والإقليمية لحماية الملكية الفكرية في بعديها التنظيمي والقانوني.