الكسو تدعو العالم العربي إلى 'مراجعة خطابه الديني والثقافي'

لا خزف من هيمنة النموذج الغربي على الحضارة العربية

تونس - دعا المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) منجي بوسنينة السبت العالم العربي الى "مراجعة شاملة لخطابه الديني والثقافي" والالتحاق بمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
وقال بوسنينة الوزير السابق للثقافة في تونس في كلمة القاها في جلسة اختتام اعمال مؤتمر الاتحاد الجغرافي الدولي المنعقد في تونس ان "العالم العربي خلافا لما يبدو للمشاهد الخارجي في حالة مخاض يرمي الى تجديد الصحوة والنهضة والالتحاق بمطالب القرن الجديد وذلك من خلال مراجعة شاملة لخطابه الديني والثقافي".
وقلل بوسنينة من مخاطر هيمنة النموذج الثقافي الغربي على ثقافتنا العربية لان "حضارتنا العربية الاسلامية بفضل ارثها الضارب في القدم قادرة على فرض وجودها"، مشيرا الى ان المنطقة العربية امام خيارين "اما قبول المنافسة والحوار والتبادل مع الاخر او التقوقع على الذات والموت ببطء".
واكد بوسنينة اهمية "اقامة تحالف بين الحضارات وتفاعل بين الثقافات يمر عبر بناء منطقة ثراء وخير وتنمية مشتركة من خلال تجاوز النظرة الامنية الضيقة الى نظرة امنية اوسع تهدف الى الازدهار المشترك".
وشدد بوسنينة على "ضرورة ان يتحول الحوار بين الثقافات من المجاملات الى طرح الخلافات السياسية وفي مقدمتها قضية الشرق الاوسط".
ورأى ان "حل هذه القضية شرط اساسي لنجاح اي حوار في منطقة المتوسط".
من جهة اخرى، وصف بوسنينة مشروع الاتحاد من اجل المتوسط الذي اطلق في باريس في تموز/يوليو الماضي بأنه "فرصة ثانية" تمنح للشراكة العربية الاوروبية في مجالات الثقافة والحوار بين الحضارات بعدما عجز مسار برشلونة عن تحقيق اهدافه.
واضاف ان هذا المشروع "اطار مناسب لحوار عربي اوروبي اشمل حول القضية الفلسطينية وفرصة لتحريك الدور الاوروبي باتجاه المساعدة على حل يرضي كل الاطراف".
وحذر من ان الاتحاد من اجل المتوسط "يمكن ان يصبح جسدا بلا روح" اذا ما افتقر الى "رؤى ثقافية تدعم المشاريع الإقتصادية الكبرى المزمع اقامتها في هذا الاطار".
وشدد بوسنينة على "طرح الاشكاليات الحقيقية للحوار على اساس جملة من المبادىء والقيم من بينها ان الثقافة العربية الاسلامية ثقافة تحاور وتفاعل وتسامح ترفض الانغلاق والتعصب والتطرف وكل اشكال الانفرادية والاقصاء".
كما حذر من "سياسة المكيالين التي تجر الى العنف والتطرف".