فرّق تسُد: النظام المصري يجزئ المعارضة

هل جاء نهج الاخوان المسلمين على حساب التراث المصري غير الديني؟

واشنطن – كانت تساؤلات من قبيل: ما هو مستقبل الديمقراطية في مصر؟ وما هي أشكال التعاون بين جماعات المعارضة السياسية الإسلامية وغير الإسلامية؟ وكيف يتم تعزيز تعاون من هذا القبيل؟، محور المؤتمر السنوي الثاني لحوار جيل الوسط، وهي مبادرة لمعهد السلام الأميركي لتقليل أوجه التوتر بين التيارات الإسلامية والعلمانية بالعالم العربي وعقدت ندواتها أخيرا في جلسات مغلقة في القاهرة برعاية معهد السلام الأميركي ومركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة ومركز الديمقراطية والمجتمع المدني التابع لجامعة جورج تاون الأميركية.

وتميز المؤتمر بمشاركة العديد من المنظمات والأحزاب السياسية المصرية منها حزب الجبهة الديمقراطية وحركة كفاية وحزب الكرامة والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوفد وحزب التجمع وحزب الوسط.
واتاح المؤتمر فرصة لاكتشاف فرص تعزيز التعاون بين التيارات الدينية والأيديولوجية المتنامية على الساحة السياسية المصرية. وفي ختامه توصل إلى إمكانية أن يكون هناك تحالف بين الناشطين السياسيين الجدد من جيل الشباب من مختلف التيارات، ولكن هذا يحتاج إلى عدد من الإجراءات، والتي كانت محور توصياته.
والتقرير التالي يعرض لما تمخض عنه المؤتمر من توافق وتعارض في الرؤى.

العلاقة بين الإسلاميين والعلمانيين
مما لاشك فيه أن استمرار استبداد النظام المصري يُعزى، ولو جزئياً إلى استمرار تجزئة المعارضة السياسية، فيغيب التعاون القوي والصادق والمستمر بين قوى المعارضة، لاسيما بين الإسلامية وغير الإسلامية للضغط من أجل الإصلاح السياسي.

الكثير من المصريين داخل المعارضة والحزب الحاكم يرون أن أي انفتاح ديمقراطي في النظام السياسي المصري حتى وإن كان هشاً، سيمكن الإسلاميون من تحقيق نصر حاسم. ولكن هناك عددا من المفكرين من ذوي التوجهات السياسية المختلفة ينظرون إلى جماعة الإخوان المسلمين بنظرة ريبة، مشككين في أن الجماعة تريد إحلال نظام ديمقراطي محل آخر غير ديمقراطي.

هذا إلى جانب أن ثمة اختلافا فكريا وأيديولوجيا كبيرا بين الإسلاميين وجماعات المعارضة العلمانية حيال العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية والتي خلقت عهداً من عدم الثقة بين الطرفين؛ مما يُعقد من إمكانية التحالف بين تلك القوى المختلفة حول أجندة الإصلاح الديمقراطي.

وأضرت محاولات النظام لتقويض الفرص الانتخابية للجماعة من خلال العديد من القيود القانونية والتلاعب الانتخابي بكل جماعات المعارضة السياسية سواء أكانت إسلامية أو علمانية. ولذا أضحى تساؤل من قبيل كيف يتم بناء سبل التفاهم والتعاون بين الإسلاميين والقوى السياسية العلمانية في صلب أي نقاش حول مستقبل الديمقراطية المصرية.

من هم العلمانيون؟
تُعد قضية إيجاد تعريف حاسم لمن هو الإسلامي والعلماني داخل السياق السياسي المصري أحد تحديات الوقوف على الطبيعية الجدلية بين الإسلاميين وقوى المعارضة العلمانية، فمحاولة إيجاد وإصلاح الخطوط الفاصلة بين ما يمكن أن نطلق عليه المجتمع الإسلامي والعلماني تُعد أحد القضايا الجدلية بالساحة السياسية المصرية.

وعلى الرغم من أن القوى الإسلامية يسهل تعريفها من قبل المراقبين للمشهد السياسي المصري، إلا أنها تتضمن اختلافات فكرية جوهرية. وبنفس القدر من الأهمية فإن العلمانية مصطلح متنازع حوله، وكثيرا ما يُوصف بأنه ذلك المعسكر الذي يضم قوى مختلفة مثل القوميين والليبراليين المختلفين في الكثير من القضايا، ولكنهم يتفقون في العلاقة العدائية مع الجماعات الإسلامية.

يري الكثيرون أن مصطلح العلمانية غير موجود بمصر، إذ اشار أحد المشاركين إلى أن كل المصريين بصرف النظر عن ديانتهم، يعترف بالتاريخ والهوية الثقافية الإسلامية للدولة، ولا يُتصور أن تنكر أي حكومة مصرية سواء أكانت علمانية أم لا، التراث الثقافي الإسلامي للدولة أو التنصل من التزاماتها تجاه العالمين العربي والإسلامي.
وإذا حدث فصل بين الإسلام والدولة، فإنه يصعب إحداث هذا الفصل بين الإسلام والمجتمع. وبعبارة أخري ستلعب الهوية الإسلامية دوراً حيوياً في أي نظام ديمقراطي مصري، والتي تعكس قيم وثقافة مجتمعها. ولكن أحد المشاركين رفض بقوة مقولة أن العلمانية ليس لها جذور بالمجتمع المصري، وقال أن الكثير من المصريين يرفضون دور الدين في الدولة.

مصدر التشريع والحريات السياسية والهوية
يتمحور الخلافات بين التيارين الإسلامي والعلماني المصري من الالتزامات حيال الإصلاح، لاسيما التزام جماعة الإخوان المسلمين، إلى قيم ومبادئ الديمقراطية. فجماعة الإخوان المسلمين تُعاني من استمرار تآكل مصداقيتها بالشارع المصري للادعاء بأنها لا تُقدم مشروعاً وطنياً حقيقياً يستجيب لمطالب واحتياجات وطموح المصريين. هذا في حين يُؤكد البعض على سعي الجماعة لقيام دولة إسلامية يكون لرجال الدين الإسلاميين دور جلي بدلاً من أن تكون الحاكمية للدستور والقوانين.

وعلى الرغم من أن العديد من مواقف الجماعة تجاه العديد من القضايا تغير وتطور خلال السنوات الماضية، إلا أن موقفها من العلاقة بين الدين والدولة ما زال يُثير هواجس العديد من المفكرين العلمانيين، ومنهم من يُؤكد على حظر قيام سياسة أو حزب سياسي على أساس ديني. هذا، في حين يقبل بعض من هم من خارج المعسكر الإسلامي الإسلام كعقيدة وكأحد مصادر التشريع، إلا أنهم يرفضون بشدة مبادئه كمصدر وحيد للتشريع والقوانين، والذي من شأنه تقويض حريات الكثير من المواطنين لاسيما الأقليات الدينية والنساء.

ويُضاف إلى هذا الجدل الاختلاف بين المعسكرين الإسلامي وغير الإسلامي حول تعريف تاريخ وهوية الدولة. فأحد المشاركين يُؤكد على أن تمجيد جماعة الإخوان المسلمين للثقافة الإسلامية جاء على حساب التراث المصري غير الديني وحقوق أقليتها غير المسلمة.

هل عدلت الجماعة من مواقفها؟ استجابة للانتقادات الموجهة لجماعة الإخوان المسلمين، قال أحد أعضائها أن موقف الجماعة لا يتعارض مع مبادئ الديمقراطية وأنها ترى الديمقراطية كأفضل نظام يُمكن أن تتمتع به مصر أكثر من أي نظام حكم رجعي، وأن الجماعة ملتزمة بالتعددية داخل الإسلام والسياسة، وأنها تعترف بحرية التعبير والاعتقاد.

واتضح من المناقشات أن منتقدي الجماعة غير مقتنعين. فقد تساءل أحد المشاركين حول مدى إخلاص مؤيدي دعوات الديمقراطية، في حين رأى فريق آخر أن بعض وجهات النظر المعتدلة التي يُعبر عنها أعضاء الجماعة لا تُعد تمثيلا حقيقياً لأفكار ونوايا الجماعة.
فمسودة برنامج حزب جماعة الإخوان المسلمين الذي أعلنت عنه الجماعة في أكتوبر/تشرين الاول الماضي، وما نادى به من قيام هيئة دينية لها سلطة الإشراف على قرارات الحكومة، أثار المخاوف حول صحة اعتقاد الجماعة في قيم العملية الديمقراطية.

ويدعي البعض أن مسود برنامج الحزب مازالت في مرحلة التحسينات، ويشير عدد من المنتمين للجماعة إلى أن الهيئة المقترحة دورها استشاري وليس رسمي. وعلى الرغم من تلك التأكيدات إلا أنه مازال هناك الكثير من الشك والهواجس بشأن ما جاء في مسودة برنامج الحزب.

وتُساهم العديد من ممارسات وتصريحات الجماعة التي صدرت أخيرا في بلورة حالة من عدم الثقة بين الجماعة ومنافسيها غير الإسلاميين، ومنها ما عبر عنه المرشد العام للجماعة مهدي عاكف في حوار أنه يعتبر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن مجاهدا، فضلا عن قيام عدد من الطلاب بجامعة الأزهر من المنتمين للجماعة بعرض عسكري على غرار حزب الله اللبناني.

ومثل تلك التصريحات والأفعال تُعزز من رؤية أن حوارات الجماعة المعتدلة ما هي إلا تغطية لنواياها غير الديمقراطية أكثر من كونها ساعية لصياغة رؤية إستراتيجية قائمة على الممارسة الديمقراطية السلمية.
وغموض موقف الجماعة حيال العديد من الأسئلة المحورية من قبيل مدى شرعية الزواج بين مسلمة وغير مسلم وتحول المسلم إلى ديانة أخرى، يُعمق من شكوك العديد من القوى السياسية المصرية.
كما عبر عدد من المشاركين عن أن وجود مدافعين عن الاعتدال والتعايش السلمي داخل الجماعة مازال ضعيفا ومهمشاً، كما أشار أحد قادة المعارضة إلى أن هناك التزاما داخل الجماعة باتباع المستويات الدنيا في التنظيم أوامر القادة في المستويات العليا بدون إثارة أي تساؤلات.
وتلك المزاوجة بين التعبير عن ضرورة تطبيق الديمقراطية والبعد عن تطبيقها على أرض الواقع تُعزز من تشكيك المفكرين المصريين وقادة الرأي في سعي الجماعة لتدشين حكم ديمقراطي.

هناك دلائل قليلة على أن الخلاف الأيديولوجي بين الإسلاميين وغير الإسلاميين تم احتوائه. وعلى الرغم من محاولة الجماعة لإظهار رؤية معتدلة حول العديد من القضايا الخلافية والجدلية، يرى التيار العلماني أن مواقف الجماعة حيال العديد من تلك القضايا ضبابي، وهو ما عزز من رؤية من يؤكدون أن الجماعة ليست شريكاً قابلا للاستمرار في الدفاع عن الديمقراطية. ويعمل عدم الثقة بين الطرفين على مواصلة تقويض فرص التعاون بين قوى المعارضة.

أسباب إخفاق تعاون قوى المعارضة المصرية

شهدت مصر خلال العقود الماضية العديد من محاولات التعاون بين قوى المعارضة. والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا أخفقت تلك المحاولات في بناء تعاون استراتيجي داخل المعارضة المصرية طويل المدى؟

وأحد الأسباب الشائعة لهذا الإخفاق هو عدم التماثل بين شركاء التحالف. فالتحالف يكون أكثر استقراراً ونجاحاً في حال غياب قوى كبرى تهيمن عليه. فعلى سبيل المثال أبدى التحالف الذي كان بين جماعة الإخوان المسلمين والوفد عام 1984 وعوداً جدلية لأن كل منهما كان يتمتع بقاعدة انتخابية كبيرة.

واليوم تتمتع جماعة الإخوان المسلمين بحضور شعبي كبير وقدرات تنظيمية تفوق ما لدى جماعات المعارضة الأخرى، وفي نفس الوقت تتميز الأحزاب العلمانية بالضعف منذ ثمانينيات القرن المنصرم، وذلك يمكن إرجاعه لتراجع شعبيتها بالشارع المصري والقيود التي فرضها النظام فضلا عن شيخوخة قياداتها وإخفاقها في تقديم برنامج وطني يجذب الناخب إلى صفها.

وتلك الأجواء تُهمش من فرص قيادات جيل الوسط –قيادات صغيرة سناً وكوادر من نشطاء المعارضة- لبناء تحالف قوي بين القوى ذات الانقسامات الأيديولوجية وتقلل فرص نجاحهم في بناء تحالفات في الوقت الذي تُسيطر فيه قيادات متقدمة في السن وغير فاعلة على أحزاب وجماعات المعارضة بما فيها جماعة الإخوان المسلمين. فضلا عن أن القيود القانونية مكنت الحكومة من تقويض أي محاولة لجيل الوسط لبناء بديل لاحتكار جماعة الإخوان المسلمين سياسات المعارضة.

وعملت أيضا الاختلافات الأيديولوجية على تقوية فرص بناء تحالف بين قوى المعارضة. وتشير بعض حالات التحالف التي حدثت أخيرا إلى أنه عندما يتفق شركاء التحالف حول القضايا الخلافية يكون تحالفهم أكثر تماسكاً، ومن تلك الحالات التي شهدت تحالفاً قوياً بين قوى المعارضة التحالف بين حزب العمل وجماعة الإخوان المسلمين خلال ثمانينيات القرن المنصرم لتبني التحالف موقف الإسلاميين للعديد من القضايا.

هذا إلى جانب بعض الأمور الفنية التي أضعفت التحالف بين قوى المعارضة المصرية منها:

أولاً: أن الكثير من التحالفات السابقة لم تكن أكثر من الاتفاق بين قيادات الأحزاب السياسية وقد كان دور القاعدة العريضة في الأحزاب مهمشاً وضعيفاً. وهذا ما جعل أحد المشاركين يوصف هذا التجمع الهش "باللجنة" أكثر من كونه "تحالفاً". وفي بعض الحالات تدير قيادات –بصورة فردية– المخصصات المالية والموارد المخصصة لأنشطة التحالف بدون توافر سبل الشفافية والمحاسبة.

ثانياً: أن هذه التحالفات كانت مقتصرة على الأحزاب السياسية مستبعدة المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية؛ ما عمل على تقليل فاعلية العمل السياسي المشترك.

ثالثاً: أن الكثير من دعوات هذه التحالفات تفتقد إلى المصداقية، فعلى سبيل المثال هددت العديد من التحالفات السابقة –بل والحالية ايضا– بمقاطعة الانتخابات لإخفاق الحكومة في إصلاح النظام الانتخابي "غير العادل"، ولكن مع استمرار العمل بمثل هذا النظام الانتخابي وعدم تغيره تتراجع الأحزاب المشاركة في التحالف عن مواقفها وتشارك في الانتخابات التالية لتلك التي قاطعتها من قبل.

رابعاً: تلك التحالفات كانت تحالفات في المدى القصير وتحالفات تكتيكية أكثر من كونها إستراتيجية، وأن الكثير من أعضاء التحالف لا تتوافر لديهم الإرادة السياسية الحقيقة لتكوين رؤية إصلاحية مشتركة على المدى الطويل.

توصيات للتحالف بين الإسلاميين والعلمانيين
في ظل تعدد المعوقات وعدم توافر الإرادة السياسية بين قوى المعارضة لاسيما بين الإسلاميين والعلمانيين لأن تكون هناك تحالفات بينهما على المدى طويل حول الإصلاح السياسي المصري؛ للاختلافات الجوهرية بينهما في العديد من القضايا والمبادئ والقيم وكذلك في الممارسة. ولأهمية مثل هذا التعاون بين الطرفين، طرح المؤتمر مجموعة من التوصيات التي من شأنها توفير فرص التعاون بين الطرفين الإسلامي والعلماني ومنها:

- تعزيز التزامات القيادات حيال التحالفات: تعزيز التحالف بين قوى المعارضة يحتاج إلى تغيير في الالتزامات الأخلاقية لأحزاب المعارضة. فالخبرة تشير إلى أن النظام يُقدم حوافز لقوى المعارضة لتبتعد عن شركائها في التحالف. فبدون التزام قادة المعارضة بالاتفاقيات التي توصلوا إليها مع حلفائهم في التحالف، فإن التحالف سيصبح قصير المدى وغير ناجح، بصرف النظر عن الضغوط الخارجية. بالإضافة إلى العمل على تعزيز هذا التحالف وليس النظر إلى أنه تحالف قصير المدى وتكتيكي.

- إعادة هيكلة العلاقة بين الأحزاب: الثقة بين شركاء المعارضة ستكون في حدودها الدنيا إلى أن تتفق أحزاب المعارضة على مجموعة مشتركة من المعايير التي تحكم علاقاتها. فعلى سبيل المثال يجب على الأحزاب السعي إلى ضم كل قوى المعارضة ذات الصلة عند تكوين التحالفات. فقد أظهرت التجارب السابقة أن الاستبعاد يُعزز من عدم الثقة بين أحزاب المعارضة السياسية. ويجب أن يبدي قادة المعارضة الاحترام المتبادل عن التعامل فيما بينهم.

- قبول حق الخصم في المشاركة السياسية مادامت الجماعة تقبل بقواعد ومعايير التنافس والتعددية السياسية. وحتى وإن كان هناك انقسام فكري وأيديولوجي بين قوى المعارضة السياسية، إلا أنه من المهم توافر مبدأ احترام مشاركة الأخر السلمية في العملية السياسية. فمن غير المتوقع أن يكون هناك تعاون على المدى الطويل بين فرقاء المعارضة بمصر بدون قبول تلك القواعد العامة.

- تقليل الغموض حول التمثيل في حوارات التحالف: يجب على الأحزاب السياسية تحديد أسماء من سيتحدثون باسمها بصورة جلية وقدر السلطة التي يتمتعون بها في مفاوضات التحالف. ومثل تلك الخطوة تُقلل من تناقضات أقوال بعض القوى السياسية وأفعالها.

- قدر كبير من الشفافية حول عمليات التنفيذ والانتهاكات: الأحزاب التي تنتهك اتفاقات التحالف يجب أن تُلام لانتهاجها مثل هذا التصرف. والمنتهك يجب أن يُحاسب بصورة علنية أمام الرأي العام وجماعات المعارضة.

- تدعيم المستويات الدنيا للتحالف: يكون التحالف قويا عندما يتوافر له الدعم القوى بين الأحزاب ذات الصلة. فالكثير من التحالفات الحزبية المصرية تتكون بناءاً على المفاوضات والمساومات خلف الأبواب المغلقة فاقدة دعم واهتمام الأوساط الدنيا الحزبية داخل أحزاب التحالف.

- زيادة دور جيل الشباب: العلاقات العدائية تاريخياً بين قيادات أحزاب المعارضة المتقدمة في السن عملت بصورة قوية على توليد حالة من عدم الثقة داخل أحزاب المعارضة المصرية. ولتجاوز مثل هذا التحدي الذي يقف عائقا أمام أي تحالف بين أحزاب المعارضة المصرية، يجب العمل على تمكين جيل الشباب من الوصول إلى مناصب قيادية بأحزاب المعارضة، لتكون تحالفات تتجاوز الكراهية والعداء التاريخي الذي كان سببا رئيسيا في إفشال أي تحالف بين قوى المعارضة.

- مناقشة قواعد اللعبة وليس الأيديولوجية: محاولة تذويب الاختلافات الأيديولوجية والفكرية بين الإسلاميين والعلمانيين تُعد محاولة بلا نتائج. وهذا لا يعني أن محاولة تسوية الاختلافات هي الطريق الوحيد لإنجاح الشراكة حيال الإصلاح السياسي. فتلك الاختلافات يمكن إدارتها ومناقشتها داخل إطار العملية الديمقراطية. وفي حال الاتفاق حيال القضايا الفكرية الخلافية فإنه ينبغي على التيارات الإسلامية والعلمانية التوافق بصورة جلية على تحديد قواعد السياسات الديمقراطية.

دور النظام السياسي
هناك شبه إجماع على أن التعاون والتحالف بين قوى المعارضة المصرية عديم الفائدة، إلى أن يتخذ النظام إجراءات إصلاحية تتيح منافسة سياسية حقيقية. وممارسات النظام السياسي المصري التي تحد من المنافسة سواء عن قصد أو تقصير تُنتج منافسة بين النظام وقوى المعارضة الإسلامية، وهو ما يجعل النظام عاجزاً عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، ولذا يتوجب على النظام السياسي المصري تبني إصلاحات من شأنها توفير مؤسسات وسياق سياسي واجتماعي أمام القوى السياسية المعتدلة والجديدة (الإسلامية وغير الإسلامية)، هذه الإصلاحات يجب أن تشمل ضمن أمور أخرى:

- إنهاء حالة الطوارئ في البلاد؛

- تخفيف القيود المفروضة على تشكيل الأحزاب السياسية المستقلة؛

- صياغة قوانين انتخابية لا تُعطي امتيازات للحزب الحاكم على حساب المعارضة؛

- تشجيع حرية التعبير والتجمع من خلال إطار قانوني رسمي؛

- الفصل بين الحزب الحاكم والهيئات والموارد الحكومية؛

- إنهاء القمع والتلاعب الانتخابي ضد جماعات المعارضة السلمية. (تقرير واشنطن)