جورجيا.. إخفاق بوش الجديد

بقلم: ياسر سعد

ما يحدث في جورجيا يضيف إلى سجل الرئيس الأميركي جورج بوش، الحافل بالإخفاقات والحسابات الخاطئة، فشلا ذريعا جديدا. فبعد الحسابات الخاطئة في أفغانستان والعراق، ها هي ردة الفعل الروسية العنيفة في جورجيا تفاجئ إدارة الرئيس بوش والذي اندفع في مشروعه في نشر الدرع الصاروخي واعترافه باستقلال كوسوفو وحماسته لضم أوكرانيا وجورجيا لحلف الناتو والتي تعطلت بفعل الاعتراض الألماني والفرنسي.
وسواء صحت الاجتهادات التي تقول بأن هجوم جورجيا على أوسيتيا الجنوبية والذي فجر الصراع تم بإيعاز أميركي لاختبار ردود الفعل الروسية، أو لم تصح، فإن الحرب في جورجيا باغتت واشنطن ووضعتها في زاوية ضيقة. فالولايات المتحدة بدت عاجزة عن نصرة حليفها المقرب الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي والذي مولت جيشه ودربته وسلحته، وعلى الرغم من قيامها بنقل الفرقة الجورجية من العراق بطائرات نقل عسكرية وتزويدها تبليسي بالعتاد والأسلحة فإن تلك الأمور لن تغير كثيرا من نتائج الصراع على الأرض.
العجز الأميركي في دعم جورجيا والذي حذر رئيسها الغرب من الثمن الذي قد يدفعه في حال التقاعُس عن مساعدة بلاده وحماية ديمقراطيتها المهدّدة من قبل روسيا، سيعطي رسالة قوية لدول المنطقة بل وللدول التي تعتمد على الحماية والوعود الأميركية بأن واشنطن تخذل حلفاءها.
أما من الناحية السياسية فإن واشنطن لا تستطيع أن تواجه موسكو بفعالية، فروسيا تمتلك حق النقض الفيتو كما إن موافقتها ضرورية في حال تصعيد النزاع الأميركي مع طهران بشأن برنامجها النووي. كما إن الموقف الأخلاقي الأميركي الدولي أصابه الكثير من الضرر وفقدان المصداقية جراء السياسات الأحادية وغير المبالية للإدارة الأميركية. ففي النقاش الحاد في مجلس الأمن أتهم المندوب الأميركي خليل زاده روسيا بإرهاب المدنيين، فرد عليه المندوب الروسي غاضبا بأن أميركا هي أخر من يحق له الحديث عن إرهاب المدنيين فالكل يعرف أفعالها بحقهم في العراق وأفغانستان وصربيا. وأميركا التي تتحدث عن استخدام روسيا قوة غير متكافئة في جورجيا، هل استخدمت هي قوة متكافئة في أفغانستان والعراق؟
الحرب الحالية تعيد رسم المشهد السياسي الدولي وترتيب أولويات القوى العالمية. فبعد أن كانت الحرب على الإرهاب تتصدر الاهتمامات الدولية عاد الصراع على الأدوار والنفوذ بين الشرق والغرب إلى المسرح العالمي، وهو ما سيعطي قوى إقليمية مثل إيران مساحة أكبر للمناورة والمداورة. كما أن التوتر الروسي الأميركي سيعطل ولو جزئيا من قدرة واشنطن على استخدام المؤسسات الدولية وقراراتها كغطاء لتنفيذ سياساتها وبرامجها، وهو ما قد ينعكس إيجابا على استهداف السودان والتضييق عليه.
العالم يحترم القوي والقادر على اللجوء لقوته حين يحتاجها لفرض رؤيته وتطلعاته وحماية مصالحه، وبالتالي فإن العجز الأميركي والغربي عن الرد على روسيا سيزيد من حضور موسكو الدولي ويعدل من طريقة التعامل معها. ولعل إعلان الدولة العبرية عن وقف بيع السلاح لجورجيا يصب في هذا الاتجاه. ياسر سعد