العسل يقاوم مرارة الحياة في الخليل

غيث: أين ذهبوا بعنب الخليل؟

الخليل (الضفة الغربية) - أضافت بيوت (أقفار) النحل التي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض الحلاوة على الحياة الصعبة التي يعيشها سكان مدينة الخليل في الضفة الغربية، مما أعطى دفعة ولو بسيطة لسبل عيش المزارعين الذين تكبدوا خسائر جمة في السنوات الماضية.

فالفلسطينيون من سكان وادي الغروس في الخليل محاصرون بين مستوطنتين إسرائيليتين ويقيد السياج والقواعد العسكرية حركتهم، كما تأثروا بشكل كبير بنهج إسرائيل في مصادرة الأراضي والممتلكات خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية.

وقال المزارع سامي غيث (62 عاماً) أنه فقد 50 دونماً من أرضه بعد ضمها إلى "المنطقة العازلة" التي أنشأها الجيش الإسرائيلي بين منزله ومستوطنة "كريات أربع" القريبة، مشيراً إلى أن "السياج يحيط بالفلسطينيين وليس بالمستوطنات".

واوضح غيث "كان لدي أشجار عنب وخوخ ومشمش ولوز على الجانب الآخر من السياج (...) لقد صادروا ذلك الجزء قبل خمسة أعوام (...) وقالوا أن ذلك لأسباب أمنية"، مضيفاً أنهم وعدوه بالتمكن من دخول أرضه كلما لزم الأمر ولكنه لم يحصل على ذلك.

وعن معاناته، قال "كنت في السابق أقضي شهراً ونصف كل عام في تقليم الأشجار، أما الآن فلا يمكنني دخول الأرض لأكثر من يومين وهذا لا يكفي للقيام بأي عمل".

وأشار إلى أنه وغيره من المزارعين حاولوا دخول الأرض ولكن مستوطنين مسلحين اعترضوا طريقهم وأجبروهم على العودة ومنذ ذلك الوقت لم يجرؤ على المحاولة ثانية.

لا قيود على حركة النحل

أما سامي جبر، وهو مزارع آخر يعيش في هذه المنطقة المحاصرة فيرى أن قربها من المستوطنات نوع من سخرية القدر: فالمستوطنون يحصلون على الكثير من الماء وهم قادرون على تربية أنواع عديدة من الأزهار التي يجمع منها النحل الرحيق.

وأضاف جابر أن "المستوطنات تحتوي على الكثير من شجيرات إكليل الجبل (حصى البان) المفيدة لصناعة العسل" مضيفاً أنه سيزرع هذا النوع من الشجيرات في الشتاء.

ولكن تبقى أزمة المياه التي يعاني منها الفلسطينيون مصدر أرق لجابر الذي قال "واجهتنا الكثير من المشاكل المتعلقة بالمياه خلال السنوات الثلاث الماضية" مضيفاً أنه من الصعب جلب المياه بالصهاريج بسبب القيود المفروضة على الحركة. كما لا يمكن لسيارات نقل القمامة وسيارات الإسعاف الوصول إلى تلك المنطقة.
وأفاد أنه يحتاج لأكثر من ساعة للوصول إلى منزل قريبه الذي لا يبعد أكثر من 200 متر عن منزله، بسبب القاعدة العسكرية التي زرعتها إسرائيل بين المنزلين في الأرض التي كانت يوماً ما ملكاً للعائلة.

المياه

وتبدو مشكلة المياه أكثر تأزماً هذا الصيف إذ يحاول جابر وغيره من المزارعين إيجاد طرق بديلة للحصول عليه. "لقد أحضرنا خبيراً استطاع أن يجد الماء تحت الأرض. علينا أن نحفر 30 متراً لاستخراجه".

ويتطلب حفر الآباء تصريحاً من السلطات الإسرائيلية لا يمكن الحصول عليه بسهولة مما لا يترك الكثير من الأمل في نفس غيث الذي قال "لو حصلت على الماء لاستثمرت أكثر في الزراعة وأعطيت ما تبقى منه لجيراني من المزارعين".

ثم فتح جيرانه أحواضهم الجافة وتمتم أحدهم بصوت حزين "لدينا الكثير من المشاكل ولكن (المستوطنين) اليهود يملكون من الماء ما أرادوا". (إيرين)