قرطاج: الإرهاب وعلاجه في مسرحية تنبش 50 عاما من الإستقلال

كشف جريء

تونس - تدفق الاف من التونسيين الأحد على مسرح قرطاج لمشاهدة مسرحية "خمسون" التي تطرح قضية التشدد الاسلامي والحريات في تونس بجرأة غير مسبوقة.
وقبل عرض مسرحية "خمسون" للمخرج التونسي الفاضل الجعايبي ضمن انشطة الدورة الرابعة والاربعين من مهرجان قرطاج وقف المتفرجون دقيقة صمت ترحما على روح الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي توفي السبت بعد مضاعفات عقب خضوعه لجراحة في القلب في مستشفى بولاية تكساس الأميركية.
وانتظرت الحشود التي غص بها مسرح قرطاج الى الساعة العاشرة ليلا لتستمتع بعرض "خمسون" التي تؤرخ لخمسين عام من استقلال تونس عن مستعمرتها السابقة فرنسا وتنبش المسرحية في حقبات زمنية مختلفة منذ الاستقلال عام 1956 من بينها طرق معالجة زحف الفكر الاسلامي المتطرف.
وجاءت احداث المسرحية التي كتبت نصها جليلة بكار مترابطة حيث تروي قصة شابة تدعى أمل انقلبت حياتها رأسا على عقب بعد ان تحولت من الاشتراكية الى الفكر الاسلامي المتشدد لتجد نفسها متورطة في قضية تفجير قامت بها صديقتها "جودة" في معهد ثانوي.
تحدث هذه الفاجعة اضطرابا في كامل البلاد محركة بذلك آليات مقاومة الارهاب البوليسية وواضعة وجها لوجه النظام السياسي الصارم والديمقراطيين المغلوبين على أمرهم والاسلاميين والمتشددين والمواطنين الراضخين غير المبالين.
واشاد المتفرجون الذين قاطعوا العرض عدة مرات بالتصفيق الحار بجرأة الطرح الذي لم يتعودوا عليه حيث جاء الجزأ الاكبر من المسرحية يتحدث عن التعذيب في مخافر الشرطة.
وجاء ديكور المسرحية بسيطا قاصرا على بعض المقاعد بما ان الجزء الاكبر من المسرحية جرى في مخافر التحقيق بينما عبرت الموسيقى التي اتسمت بالفجيعة عن ناقوس الخطر الذي يدق بسبب التطرف الاسلامي الذي ارجعه المخرج الى التضييق على الحريات والقمع.
ويقوم جمال المداني وفاطمة سعيدان وجليلة بكار بالادوار الرئيسية للمسرحية التي استغرقت ساعتين وثلاثين دقيقة.
وقالت رجاء احدى المتفرجات "انبهرت بهذا المستوى الرفيع للمسرح التونسي.. لم أكن اتوقع هذه الجرعة من النقد اللاذع".
ووقف المتفرجون مصفقين لتحية الممثلين عند نهاية العرض تعبيرا عن اعجابهم بهذا العمل.
ويستمر مهرجان قرطاج حتى 17 من الشهر الحالي بعروض مع الفنان الجماييكي شاون بول والعراقي كاظم الساهر والمصرية انغام والتونسية أمينة فاخت.