الصدر ينزع سلاح جيشه إذا انسحبت أميركا وفقا لجدول زمني

واشنطن ترفض جدولة الانسحاب

بغداد - قال متحدث إن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر سيحل ميليشيا جيش المهدي إذا بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها وفقا لجدول زمني محدد.
ويأتي هذا التصريح عند نقطة حاسمة في المحادثات بين بغداد وواشنطن بشأن اتفاق أمني جديد يوفر الأساس القانوني لعمل القوات الأميركية في العراق عندما ينتهي تفويض الأمم المتحدة في نهاية العام.
ورفض الرئيس الأميركي جورج بوش وضع جدول زمني لسحب القوات الأميركية البالغ قوامها 144 ألف جندي من العراق لكنه تحدث في الشهر الماضي عن "أفق زمني" عام للانسحاب.
وقال مسؤول عراقي كبير الجمعة إن مفاوضين عراقيين اقترحوا جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية يشمل مغادرة القوات القتالية البلاد بحلول أكتوبر/تشرين الأول عام 2010 وإن كانت واشنطن لم توافق على ذلك حتى الان.
وإذا تم الاتفاق فإن الجدول الزمني يعني أن إدارة الرئيس جورج بوش ستتبنى من الناحية الفعلية جدولا زمنيا قريبا للغاية من الذي اقترحه مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة باراك أوباما الذي اعترض على الغزو الأميركي للعراق في عام 2003.
وكان وقف لإطلاق النار فرضه الصدر على ميليشياته منذ عام عاملا رئيسيا في تراجع العنف في العراق إلى أدنى مستوى في أربع سنوات. ويطالب الصدر الذي تسيطر حركته السياسية على عشرة بالمئة من المقاعد في البرلمان منذ فترة طويلة بأن تغادر القوات الأميركية العراق.
وقال صلاح العبيدي المتحدث باسم مقتدى الصدر قبل صلاة الجمعة "قراءتنا للأحداث والتصريحات هي أن هناك نية جدية للقوات الأميركية لجدولة الانسحاب على أقل تقدير".
وأضاف العبيدي عندما سئل متى يطلق مقتدى الصدر الجناح الثقافي الجديد لحركته "هذا لا يعتبر حلا لجيش المهدي إنما هو خطوة في منتصف الطريق لحل جيش المهدي وتحويله إلى مؤسسة ثقافية".
وقال العبيدي "إذا وجدنا بأن القوات الأميركية باشرت بقرار جدولة الانسحاب سنواصل الطريق إلى حل جيش المهدي".
ورحب قادة جيش المهدي في شوارع حي مدينة الصدر في بغداد بتشكيل الجناح الثقافي.
وقال أبو صادق أحد قادة جيش المهدي إنها خطوة طيبة لإصلاح أخطاء الميليشيا وبخاصة الطائفية والقتل الطائفي مبديا أسفه بشأن عمليات القتل هذه ومضيفا أن بعض الأطراف ساندت العنف لتخدم مصالحها.
وقالت السفارة الأميركية في بغداد في بيان إنه ينبغي حل كل العناصر المسلحة بشكل غير قانوني في العراق من أجل إنهاء العنف ودعت الصدر إلى "نبذ العنف والمشاركة السلمية في العملية السياسية العراقية".
ويقول مسؤولون بالحكومة العراقية إن التوصل إلى اتفاق بشأن الانسحاب بات قريبا. لكن البيت الأبيض يقول إنه من السابق لأوانه قول متى يمكن بدء سحب القوات الأميركية الموجودة في العراق منذ الغزو في عام 2003.
وهذه القضية لها حساسية سياسية في الولايات المتحدة حيث تعهد مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة باراك أوباما بسحب كل القوات المقاتلة هناك بحلول منتصف عام 2010 بينما رفض منافسه الجمهوري جون مكين تحديد موعد.
وينطوي الاقتراح العراقي على انسحاب القوات الأميركية من شوارع المدن العراقية بحلول منتصف العام القادم وسحب القوات القتالية بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2010. وقال المسؤول الرفيع إن بعض وحدات الإسناد قد تبقى لبضع سنوات أخرى.
وقال المسؤول القريب من المفاوضات إنه اعتبارا من الليلة الماضية كان جدول الانسحاب ضمن الموضوعات التي تجري مناقشتها بين الجانبين وإنه لا يوجد اتفاق حتى الان لكن هذا ما يطالب به العراقيون.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو التي ترافق بوش في زيارته لبكين إنه لا يوجد إعلان وشيك بشأن التوصل إلى اتفاق وأنه من السابق لأوانه بحث مواعيد للانسحاب.
وأشارت إلى بيان بوش السابق بأن أي أهداف مماثلة "ستتوقف على الظروف".
وقال سفير العراق لدى الأمم المتحدة حامد البياتي الخميس إن التوصل إلى اتفاق بشأن وضع القوات الأميركية أصبح قريبا وإن الحكومة تتوقع تقديم الاتفاق إلى البرلمان عندما يعود إلى الانعقاد من العطلة الصيفية في سبتمبر/أيلول.
وشن جيش المهدي التابع للصدر انتفاضتين ضد القوات الأميركية في عام 2004 . وأيد رجل الدين صعود رئيس الوزراء نوري المالكي إلى السلطة في عام 2006 لكنه اختلف معه في العام الماضي بشأن قضية الجدول الزمني لانسحاب القوات الأجنبية.
وشن المالكي عدة حملات ناجحة إلى حد كبير هذا العام ضد الميليشيات بما فيها جيش المهدي.
وتنتشر قوات أميركية وعراقية الان في حي مدينة الصدر ببغداد بعد أسابيع من القتال الشديد في شهري مارس/اذار وابريل/نيسان. وقبل هذه الحملة لم يكن للحكومة نفوذ يذكر في هذه المنطقة بين مليوني نسمة.
كما نجحت القوات العراقية في طرد الميليشيات من وسط مدينة البصرة الجنوبية في وقت سابق من العام الحالي.
وقال العبيدي إن "المقاومة" لن تنتهي حتى تغادر القوات الأميركية العراق لكن الصدر مستعد لاتخاذ خطوات إيجابية إذا تحركت واشنطن في الاتجاه الصحيح.
وقال "إذا وجدنا أن القوات الأميركية غير ملتزمة بجدولة الانسحاب وما أظهرته من نيات سابقة بجدولة الانسحاب فيمكن لنا أن نغير الاتجاه أيضا بالتحرك.. ليس إلغاء التجميد ولكن بالاستناد إلى الظرف الذي سيحدث".