اللاجئون العراقيون في سوريا يرفضون العودة

الأطفال يضطرون للعمل بشكل غير رسمي لمساعدة ذويهم

دمشق - أطفال يلعبون في حي يشكل اللاجئون العراقيون غالبية سكانه. ولأن اللاجئين غير مخولين بالعمل في سوريا، فإن أطفالهم يضطرون للعمل بشكل غير رسمي لمساعدة ذويهم.
ولأن والدته شيعية ووالده سني ولأنه عمل مع القوات الأميركية في العراق، وجد أسعد الجوهري نفسه وعائلته مستهدفين من قبل طرفي الحرب الأهلية ببغداد.

لقيت والدة أسعد حتفها في حي سني يقع غرب بغداد قبل سنتين تقريباً وعندما انتقلوا للعيش في مدينة الصدر، معقل الشيعة شرق العاصمة، تلقت العائلة رسالة أيضاً تطالبهم بالاختيار بين "الرحيل أو الموت".

وبعد أن انتهى به المطاف في سوريا، شأنه في ذلك شأن 1.5 مليون لاجئ عراقي فروا إلى هذا البلد بعيداً عن تهديدات القتل ومخاطر العنف، يقول أسعد أنه قد لا يرى موطنه ثانية.

"لن نعود أبداً...إن الوضع هناك خطير للغاية"، هذا ما قاله أسعد، الذي يعيل أسرته المكونة من زوجته وأطفاله السبعة.

وعلى الرغم من المكاسب الأمنية التي حققها العراق خلال العام الماضي –والتي تعود جزئياً إلى زيادة عدد القوات الأميركية– وإصرار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن الوضع آمن في العراق لعودة اللاجئين، إلا أن مسحاً حديثاً أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أفاد أن أربعة بالمائة فقط من الأشخاص الذين شملهم المسح يخططون للعودة إلى العراق.

وجاءت هذه النسبة التي توصل إليها الباحثون في مؤسسة في مارس/آذار بعد مسح ميداني شمل 994 لاجئاً عراقياً في سوريا، منخفضة بشكل كبير عن النسبة التي أفرزها مسح آخر أجري في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وأظهر أن 14 بالمائة من العراقيين يرون أن الوضع الأمني قد تحسن لدرجة قد تشجعهم على العودة إلى بلادهم. وحتى في تلك الفترة، فقد كان الدافع وراء عودة الكثيرين هو نقص الأموال ومشاكل التأشيرات.

الفقر

كما توصل مسح مفوضية اللاجئين إلى أن عدد اللاجئين العراقيين الذين يعيشون على أقل من 100 دولار في الشهر قد ارتفع من 5 بالمائة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى 20 بالمائة في مارس/آذار.

فعائلة أسعد مثلاً تعيش على المساعدات الغذائية التي تقدمها منظمات الإغاثة وبعض النقود التي يوفرها شقيقه اللاجئ أيضاً.

وقال أسعد: "إذا عملت لعام كامل مع الأميركيين، لكنت في أميركا الآن ولكنني لم أكمل سبعة أشهر معهم"، مضيفاً أنه يعرف مترجمين آخرين حصلوا على اللجوء في الولايات المتحدة.

وقد أفادت جميع الأسر الستة بأنها تلقت تهديدات وأنها لن تعود إلى العراق.

وعن ذلك قالت فريال محمد، وهي إمرأة مسنة هربت إلى دمشق عام 2006 برفقة ولديها بعد مقتل زوجها وابنها في العراق على يد القاعدة على حد قولها: "لقد فقدت كل شيء ولا يوجد لدي ما أعود لأجله. لقد سرق منزلي بكل ما في داخله ولا يوجد لدي عائلة الآن في العراق".

ومازالت فريال، المسجلة لدى مفوضية اللاجئين، تنتظر منذ أكثر من عام ولكن من دون جدوى للحاق بابنتها في الولايات المتحدة التي تعاني من الاكتئاب.

وبسبب عدم قدرتهم على الحصول على تصريح عمل في سوريا، لجأ العديد من العراقيين لحلول يائسة ومؤذية لتدبر أمورهم المعيشية من بينها العمل في الجنس وتناول أطعمة ذات جودة منخفضة أو بكميات قليلة وإرسال أطفالهم للعمل.

تقرير مجموعة الأزمات الدولية

وفي تقرير صادر في يوليو/تموز، وجهت مجموعة الأزمات الدولية انتقادات لاذعة للغرب لتقاعسه عن تقديم ما يكفي من الدعم المادي للاجئين العراقيين، وللحكومة العراقية أيضاً "لاستخفافها وإهمالها القاسي" لهم. كما أفاد التقرير أنه "لا توجد إي دلائل تشير إلى أن أعداداً كبيرة من اللاجئين عادوا إلى بلادهم إثر التقييم الإيجابي للأوضاع الأمنية هناك".

"وأضاف التقرير الذي حمل عنوان "إخفاق المسؤولية: اللاجئون العراقيون في سوريا والأردن ولبنان" أن "الأوضاع غير المحتملة في الدول المضيفة كانت القرار الفاصل للعودة في معظم الأحيان أكثر من تحسن الأوضاع في العراق".

وأفاد آخر تصريح لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين حول هذا الموضوع أن "الوضع الحالي في العراق لا يقدم إلى الآن الضمانات الضرورية لعودة آمنة وحياة مستدامة وكريمة للاجئين العراقيين".

وأضاف تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" أنه وفقاً للإحصاءات الرسمية من وزارة الداخلية السورية، غادر 365.093 لاجئ عراقي البلاد في حين دخل إليها 286.145 آخرين بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007 و23 إبريل/نيسان 2008، مقدرة أن يكون عدد العراقيين في البلاد قد انخفض بحوالي 80.000 شخص.

الدعم المادي من المفوضية

وبالإضافة إلى المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، يمكن للاجئين العراقيين الآن الحصول على دعم مادي من خلال بطاقة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين البنكية.

وعن ذلك قالت كارول لاليف من مكتب المفوضية في دمشق أن "الناس بحاجة متزايدة للمساعدة المادية للإبقاء على المكان الذي يأويهم".

ويحصل أرباب الأسر المسجلين لدى المفوضية على 100 دولار شهرياً بالإضافة إلى 10 دولارات عن كل شخص معال. ومن بين الـ215.214 عراقياً من أرباب الأسر المسجلين لدى المفوضية حتى 19 يوليو/تموز، حصل 35.385 منهم فقط على البطاقات البنكية.

ويكلف هذا النظام 1.7 مليون دولار في الشهر، وفقاً للاليف التي قالت أنه "موضوع للمساعدة في انخراط الأطفال العراقيين في المدارس السورية" وأنه "جهد وقائي ضد بعض المشاكل كالعنف الجنسي والتشرد وعمالة الأطفال".