مصير العراق قد تحدده كركوك

اطفال من كركوك يدلون بدلوهم في مصير مدينتهم

كركوك (العراق) - فشل السياسيون العراقيون في حسم الخلاف بين الاعراق المتنافسة على مدينة كركوك الغنية بالنفط مما خلق مشاكل متفجرة لمستقبل العراق.
وبعد مناقشات صعبة استمرت طوال أشهر أخذ البرلمان العراقي عطلته الصيفية دون الاتفاق على قانون جديد يمهد الطريق امام أول انتخابات محلية تجري في العراق منذ عام 2005 وكانت الانقسامات حول طريقة اجراء الانتخابات في كركوك هي السبب في وأد الاتفاق.
وقال علي ابراهيم وهو من العرب "تأجيل القانون الانتخابي سيعقد الموقف في كركوك ويؤدي إلى صراعات بين الفصائل وحينها قد تندلع حرب اهلية. على البرلمان والحكومة العمل بجد لحسم الموقف."
وتعوم كركوك على بحر من احتياطات النفط الذي يشكل خمس عائدات العراق من الصادرات ويريد الاكراد العراقيون ضم مدينة يعتبرونها عاصمة لاجدادهم إلى منطقة كردستان الشمالية التي تتمتع بحكم ذاتي.
لكن السكان العرب والتركمان يريدون ان تبقى كركوك جزءا من عراق اتحادي تديره الحكومة المركزية لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي من العاصمة بغداد.
ووافق البرلمان العراقي الشهر الماضي على نسخة مبدئية من القانون الانتخابي كانت ستعطي العرب والتركمان حصة ثابتة من المقاعد في المجلس المحلي لكركوك. لكن النواب الاكراد قاطعوا الجلسة كما استخدم الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي حق النقض (الفيتو) ضده.
ويخشى الجانبان الآن من ان يؤدي اطالة الجدل حول القانون الانتخابي إلى تصعيد التوترات العرقية في كركوك. وقتل الاسبوع الماضي مفجر انتحاري أكثر من 20 شخصا خلال احتجاج كردي على نسخة مثيرة للجدل للقانون الانتخابي.
وتتعرض حكومة المالكي لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة والامم المتحدة لاجراء الانتخابات المحلية لكن مأزق كركوك يعني الا تجري الانتخابات في موعدها المعلن من قبل وهو الاول من اكتوبر/تشرين أول.
وحرص الرئيس الاميركي جورج بوش على الاتصال شخصيا بالزعماء العراقيين لحثهم على التوصل الى حل وسط خلال محادثات امتدت حتى الليل هذا الاسبوع. كما طرحت الامم المتحدة اقتراحا في اللحظة الاخيرة لكن اعضاء البرلمان فشلوا رغم ذلك في التوصل الى اتفاق وقرروا ترك المسألة جانبا حتى سبتمبر/ايلول.
ويصعب الحصول على احصاء ذي مصداقية عن عدد مواطني كل فصيل في كركوك. وانتقل عدد كبير من العرب الى المدينة خلال فترة "تعريب" المدينة أثناء حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ويخشون من ان يطردهم الاكراد.
بينما يطالب الاكراد باجراء استفتاء في المدينة كما جاء في دستور العراق مقتنعين بالفوز في الاستفتاء لتضم كركوك الى منطقة كردستان. ويعتقدون ان الاحزاب السياسية العربية تحاول تفادي ذلك.
وقال خورشيد جباري وهو سائق سيارة اجرة كردي "الاكراد زهقوا من سياسة حكومة المالكي الملتوية. حان الوقت لاعادة كركوك الى منطقة كردستان."
ويرى ربوار هاشم وهو عامل كردي ان "ضم كركوك الى كردستان هو الصواب". لكنه يعتقد ان الاستفتاء الذي قد يجعل كفة الميزان تميل لصالح الاكراد لن يحدث.
ويخشى العرب والتركمان من ان يهيمن الاكراد على الحكومة المحلية كما يريدون استبدال قوات امن البشمركة الكردية في المنطقة بقوات من مناطق اخرى من العراق.
وقالت سعاد محمد وهي طالبة تركمانية "كركوك أصبحت مشكلة حقيقية. يجب ان تثبت حكومة المالكي نفوذها وتضمن تمثيل كل الفصائل العراقية في المجلس المحلي ولا تسمح لبعض الاطراف بالسيطرة على المدينة."
وتريد الولايات المتحدة ان يمضي العراق قدما في اجراء الانتخابات المحلية ليدعم الديمقراطية الوليدة وحسم مشكلة كركوك ضرورة لذلك.
وتتابع الجارتان تركيا وإيران الموقف عن كثب. وتخشى الدولتان من ظهور كردستان وعاصمتها كركوك فيشجع ذلك الحركات الانفصالية الكردية عندهما.
ويثير هذا الامر حنق الاكراد.
ويقول محمد عبد الرحمن وهو كردي "نخشى من أجندات أجنبية لاطراف داخل وخارج كركوك. لماذا توحدت مواقف كل الاطراف ضد الاكراد."