والله حرام.. صرخة ألم في السعودية!

بقلم: علي آل غراش

باستغراب وتعجب صرخ الوافد العربي الجديد للسعودية قائلا: والله حرام؛ كل هذا يحدث ويوجد في السعودية؛ أين صورة السعودية التي نسمع بها في الخارج!
لا يلام هذا الوافد الذي وصل أخيرا إلى ما كان يظن بأنه اطهر موقع، وأطيب شعب ـ لوجود أقدس الأماكن الدينية ـ بلد التوحيد والإيمان والعدالة والمساواة والعروبة والشهامة والكرم، وأغنى دولة عربية، واكبر دولة ذات إيرادات بالنسبة لعدد السكان حيث تقدر الإيرادات نحو مليار دولار يوميا فقط من النفط، بالإضافة إلى الدخل الكبير من القطاعات الأخرى ومنها الحج والعمرة، والمنتوجات البتروكيماوية وغيرها، وان المواطن السعودي من ذكر وأنثى يحصل على نصيبه من الخير الكثير بعدل ومساواة، فالوظيفة المناسبة والسكن وكل متطلبات الحياة الراقية والمريحة مؤمنة له، لا يلام فهو يظن ان السعودية أرض الأحلام والآمال والجنان والنعيم والخير الوافر، حيث المدن المخططة بأفضل التصاميم العالمية وبالذات الأمريكية، والأبراج الساحرة ناطحات السحاب، والمنازل الحديثة المريحة، والشوارع الواسعة النظيفة والجميلة، والحدائق النظرة.. جميع الخدمات تصل للمواطن والمقيم، كهرباء لا تنقطع، ماء حلو محلى في كل منزل، التكييف في كل مكان، خدمة الهاتف والانترنت متوفرة في كل موقع، بالإمكان الحصول على العمل والمال ثم الغنى بشكل سريع، وإمكانية الحصول على الخدم والسائقين فهو عربي يأتي في المرتبة الثانية بعد المواطن!
دفع هذا الوافد كل ما لديه من اجل الوصول إلى ارض السعودية لأنه يظن أن كل من يأتي السعودية باستطاعته أن يحمل الفلوس بالرفش (الشيول) بأسهل الطرق، وان يعيش في عالم الأعمال والأموال والراحة والرفاهية والأمان.
ولكن عندما نزل إلى ارض السعودية، شاهد بعينيه الواقع وحقيقة الوضع (..) ، الكهرباء مقطوعة، والحرارة في الخمسينات بسبب تعطل التكييف، وشاهد الطرق والمباني عكس ما كان يتوقع، وعرف بان عدد كبير من الشعب السعودي بنسبة تفوق 60 بالمائة لا يملكون منازل، ونسبة كبيرة عاطلين وبالخصوص من النساء، وعدد كبير منهم يعيشون في فقر، وعدد الفقراء فيه يتجاوز عدد الفقراء ببلده مع فارق مستوى المعيشة، وشاهد ان الدوائر الحكومية مدارس ومستوصفات في مباني مؤقتة مستأجرة منذ سنوات تفتقر للمواصفات المناسبة، أخبار السرقات والاعتداءات تملئ الصحف، ولم تسلم المدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة من الجرائم المروعة، الآلاف من السعوديين يقفون طوابير على أبواب مكاتب الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية طلبا للمساعدة، وكذلك على أبواب بنوك التسليف للحصول على قروض مالية للتغلب على صعوبة الحياة، آلاف من الشباب السعودي المتخرجين من الجامعات والكليات يتجمعون عند أسوار الوزارات للمطالبة بوظائف، المواطن والمقيم مراقب بعيون الشك والريبة من قبل رجال الشرطة الدينية!
صرخ الوافد: والله حرام... أين الصورة لما نسمع عنه في السعودية في الإعلام؟ معقولة هذه السعودية التي تتبرع بإنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكانية في عدد من مدن العالم، وهل هذه مملكة الإنسانية التي تتحسس معاناة فقراء العالم، وتتبرع لفقراء العالم بالمليارات، وتقيم مؤتمر حوار الأديان؟
طبيعي أن يتوقع ذلك وأكثر ما دامت الإمبراطورية الإعلامية السعودية (أقوى إعلام عربي) يعمل على تلميع مملكتنا الحبيبة كأرض الرسالات والامان والمحبة والسلام والخير والنعيم، وتوثيق عمليات المساعدات والتبرعات على مستوى العالم!
أيها الوافد العزيز حقا والله حرام ان يوجد في السعودية كل تلك الآلام والماسي وتلك الصور من الفقر والعوز، حيث إن الطبقة المتوسطة التي تمثل نحو 70 بالمائة من الشعب تتجه إلى الإفلاس ومنافسة الفقراء في فقرهم ومعاناتهم بسبب عدم القدرة على مواجهة الغلاء، لتصبح السعودية (أغنى دول العالم المصدرة للنفط، وذات المساحات الشاسعة) أكثر بلد في العالم فيه عدد من المواطنين لا يملكون مساكن، ويحتاجون للمساعدة!
من المسؤول عن تشويه صورة السعودية في الداخل، ولماذا لا يعيش المواطن بمستوى الإيرادات والدخل الحقيقي، وحسب الصورة التي يتم ترويجها في الخارج؟
هل ستنفع صرخة الوافد بعدما عجزت صرخات المواطنين؟ علي آل غراش