صعود الانتحاريات العراقيات بعد سقوط رجال القاعدة

ما الذي يوقف النساء؟

بعقوبة (العراق) - في تسجيل فيديو يباع في أسواق بغداد تشرح مجموعة من النساء يرتدين أحزمة ناسفة ويحملن المسدسات والبنادق لماذا حملن السلاح ضد الجيش الاميركي في العراق.

قالت امرأة ملثمة "نحن ندافع عن الاسلام وحرمته. ندافع عن الوطن الذي تربينا فيه. لماذا نقف مكتوفي الايدي ونرى شبابنا وكهولنا يدافعون عن الوطن."ما الذي يوقف النساء".

في الآونة الأخيرة لم يمنعهن شيء. حتى مع انخفاض إجمالي أعمال العنف في العراق الى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ أوائل عام 2004 حدثت زيادة كبيرة في عدد الهجمات التي تنفذها نساء يستخدمهن مسلحون من السنة العرب كانتحاريات.

ويقول الجيش الأميركي إن النساء نفذن 23 هجوما انتحاريا في العراق حتى الان هذا العام مقابل ثماني هجمات على مدار عام 2007 بأكمله.

وفي الاسبوع الماضي في 28 يوليو/تموز اندست ثلاث نساء يرتدين سترات متفجرة بين زوار شيعة في بغداد وفجرن أنفسهن. كما شن مهاجم آخر يعتقد أنه كان امرأة هجوما ضد مجموعة من الأكراد كانوا يحتجون على قانون انتخابي متنازع عليه في شمال البلاد.

وفي المجمل قتلن نحو 60 شخصا في أكبر هجوم من حيث عدد القتلى في يوم واحد يشهده العراق منذ أشهر. وأصيب نحو 250 شخصا.

ويقول محللون إن الكثير من النساء يتحركن بدافع الثأر لافراد أسرهن الذين قتلوا او اعتقلوا. وهناك أخريات عقدن العزم على إظهار التزامهن بالقضية مثل أي رجل.

وتزخر مناطق في العراق بنساء يائسات يحملن ضغينة ضد القوات الأميركية والعراقية.

أمام مركز للشرطة في مدينة بعقوبة عاصمة محافظة ديالى التي شهدت معظم الهجمات الانتحارية التي نفذتها نساء في الاشهر الاخيرة كانت مجموعة من النساء تنتظر سماع أخبار عن رجالهن المعتقلين.

وقالت امرأة غاضبة طلبت عدم نشر اسمها "الأميركيان أخذوا زوجي. دمروا بيتنا. ما عندنا شي بس رحمة الله. سوف لن نبقى صامتين. وكل شيء حتى تفجيرات انسوي".

وهزمت القوات الاميركية والعراقية تنظيم القاعدة في بغداد وغرب العراق ومنذ ذلك الحين أعادت الجماعة تنظيم نفسها في شمال العراق بما في ذلك ديالى حيث تجري عملية أمنية كبرى لسحق المقاتلين.

ومع مقتل أو اعتقال عدد متزايد من الاعضاء الذكور في الجماعات المسلحة يرغب عدد متزايد من النساء في القصاص.

وتقول هناء إدوار السكرتيرة العامة لمنظمة الامل النسائية العراقية "استخدام العنف المفرط من قبل القوات الاميركية والعراقية يؤدي في كثير من الاحيان الى الحقد والرغبة في الانتقام خصوصا عندما يقتل أزواجهن. أنا أعتقد أنها واحدة من الاسباب الرئيسية للانتحاريات".

وقالت سجى عزيز عضو اللجنة الامنية في المجلس المحلي لديالى إن بعض النساء والفتيات تدفعهن أسر متورطة في العمليات المسلحة الى أحضان تنظيم القاعدة.

ويشير الجيش الاميركي الى أن الكثير من النساء الانتحاريات ضحايا للاغتصاب وهو زعم يصعب التحقق من صحته.

ويصف الجيش استخدام المفجرات بأنه تكتيك يائس من قبل أعداء متقهقرين ويقول أنه يظهر الصعوبة التي يواجهها المسلحون الان في تجنيد الشبان العرب الاجانب الذين كانوا يهربونهم الى العراق ذات يوم بأعداد كبيرة لتنفيذ عمليات انتحارية.

وزاد تشديد الاجراءات الامنية على الحدود من صعوبة تهريب مقاتلين أجانب الى العراق فيما ساعد قرار اتخذه شيوخ العشائر العربية السنية بالانقلاب على تنظيم القاعدة في حرمان الجماعة من الملاذ والمتطوعين العراقيين.

وتوفر الانتحاريات مزايا تكتيكية للمسلحين. اذ يسهل اخفاء المتفجرات أسفل ملابسهن السوداء الفضفاضة التي يرتديها الكثير من العراقيات كما تمنع الاعراف العربية الحراس الرجال من تفتيش النساء تفتيشا دقيقا.

وقال الميجر جون هول المتحدث باسم الجيش الاميركي " الانتحاريات تكلفتهن ضئيلة ويوفرن سهولة في التخطيط ولا تنطوي الاستعانة بهن على مخاطرة بالنسبة للمنظمات الارهابية. واحتمال أن تحصل قوات الامن على معلومات حساسة منهن ضئيل للغاية".

ليس المسلحون فقط هم الوحيدون الذين يسعون للاستفادة من عزم النساء على الانضمام الى الرجال في القتال. فقد أطلقت قوات الامن العراقية برنامج "بنات العراق" لتدريب حارسات الامن على تفتيش النساء عند نقاط التفتيش.

وقالت رنا عبد وهي حارسة عند نقطة تفتيش في محافظة ديالى "نتمنى من كل النساء التطوع الى هذا العمل. نحن نساعد اخواننا المتطوعين في حماية العراق الجديد".