كركوك بين الواقع والدستور

بقلم: خليل دميرجي

من اجل فهم وضع مدينة كركوك العراقية عقب الاحتلال، ورؤية المرحلة التي بلغتها بوضوح، علينا القاء نظرة مختصرة على ماضيها.
فكما هو معروف ان كركوك هي مركز الشريط الجغرافي المسمى "تركمن ألي" الممتد من شمال غربي العراق الى جنوب شرقي بغداد، وهي محل تكثف التركمان والعنوان الذي يشار به اليهم.
وبينما كان التركمان يترقبون انهم سوف يجدون نوعاً من الارتياح مع الاطاحة بنظام صدام حسين، إلا ان هذا الترقب لم يتحقق، وبالعكس فقد واجهتهم خلال السنوات الخمسة الاخيرة العديد من الاحداث المؤسفة.
فالمادة 125 من الدستور العراقي المعنية بالادارات المحلية والتي تنص على القول "يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون"، لم يتم تطبيقها تحت أية ظروف في المنطقة التي بات يسيطر عليها الحزبيون الأكراد وفي مقدمتها مجلس محافظة كركوك.
وخلال العامين الاخيرين تصاعدت الاحداث باضطراد في كركوك والموصل المدينتين المهمتين في العراق الى جانب العاصمة بغداد. وكان الهدف هو نشر الرعب في نفوس الناس وإرغامهم على الهجرة. وقد هاجر العديد من العوائل، ومن ضمنها التركمانية، التي تملك بعض الامكانيات المادية الى دول الجوار، ومازالت الهجرة مستمرة.
وعقب اعلان رئيس الجمهورية جلال الطالباني نقضه لقانون الانتخابات المحلية الذي وافق عليه البرلمان العراقي في 23 يوليو/تموز 2008، تم استنكار هذا التطور من قبل الاكراد على نطاق واسع.
وسرعان ما تحول الاستنكار الى إعتداء طال مكاتب الجبهة التركمانية العراقية وقناة تلفزيون (تركمن الي) وغيرها من مباني المؤسسات العائدة للتركمان.
وامام كل هذه السلبيات، فقد فشلت، ومع الاسف، جهود السيد الطالباني خلال زيارته كركوك في يناير/كانون الثاني 2008 ولقائه المسؤولين التركمان، في سبيل رسم صورة وردية من خلال البحث عن امكانية حل المشاكل المزعومة بالنية الحسنة والحوار المتبادلين، وباتت تلك الجهود دون نتيجة جراء الاعتداءات اللاانسانية التي قام بها الاكراد.
أن تصريحات الطالباني حول نقضه قانون الانتخابات المحلية، الذي كان قد افاد خلال الاشهر المنصرمة بانه "يساند حقوق ومطالب التركمان، ويؤكد على اهمية عودة الاعضاء التركمان في مجلس محافظة كركوك من أجل تأمين الوحدة والصداقة الوطنية في كركوك"، لم تتعد سفسطة الكلمات وخلق الصراع بين الشعبين، ناهيك عن عدم المساهمة في حل هذه المشكلة.
وانطلاقاً من العبارة القائلة ان "البرلمان العراقي يمثل الشعب العراقي بأكمله ويراعي تمثيل سائر مكونات الشعب فيه" الواردة في الفقرة (1) من المادة (47) في الدستور العراقي، فانه طالما لا توجد سلطة تراعي حقوق ومطالب التركمان، فان الشعب العراقي سيواصل معاناته امام الكثير من المظالم والجور. ولدى النظر الى الاحداث المعاشة فلا يسعنا إلا ان نتساءل: الى أي أساس يستند هذا التناقض بين الواقع والدستور؟

خليل دميرجي