دانة حسين تحمل الجرح العراقي الى الاولمبياد

'لم أقتَل لأنني كنت أركض'

بغداد - احتاجت العداءة العراقية دانة حسين الى اكثر من التصميم في طريقها الى دورة الالعاب الاولمبية في بكين حيث ستشارك في منافسات العاب القوى وتحديدا في سباقي 100 م و200 م، لانها قاومت الانفجارات والصراعات الطائفية التي تشهدها بلادها يوميا حتى انها نجت من الموت بعد ان استهدفها احد القناصين خلال حصة تدريبية.
وباتت حسين ثالث رياضية عراقية في تاريخ اللجنة الاولمبية المحلية تشارك في الالعاب الاولمبية وذلك بعد ان رفعت اللجنة الاولمبية الدولية الحظر التي فرضته على اللجنة الاولمبية العراقية، ما سمح لها وثلاثة رياضيين اخرين بالمشاركة في بكين 2008.
وقال دانة "الالعاب الاولمبية تظاهرة رياضية رائعة وانا سعيدة لمشاركتي فيها للمرة الاولى".
وكشفت دانة (21 عاما) عن الصعوبات التي واجهتها قبل التوجه الى بكين بقولها "لقد تعرضت للقنص خلال حصة تدريبية على ملاعب جامعة بغداد، لكنني لم اقتل والحمد لله لانني كنت اركض".
وشرح مدرب حسين، يوسف عبد الرحمن وهو بطل العراق سابقا في سباق 400 م الصعوبات التي ترافقه هو ودانة عندما يعودان من التمارين بقوله "كانت هناك العديد من الاغتيالات والانفجارات في كل مرة نعود فيها الى منزلنا بعد التمارين، وعدة مرات تعقبنا مسلحون وبداوا يطلقون النار علينا، لقد اظهرت دانا تصميما كبيرا وهذا ما دفعني للعمل معها والتضحية من اجلها، انها فعلا فتاة شجاعة".
واصبحت اعمال العنف امرا مألوفا في شوارع بغداد حيث تحصد يوميا عددا كبيرا من الضحايا بسبب الصراعات الطائفية منذ دخول القوات الاميركية الى بغداد اثر اسقاطها الرئيس السابق صدام حسين قبل خمس سنوات.
ويأمل يوسف وهو من الطائفة الشيعية وحسين وهي سنية ان تساعد الرياضة على تخطي الصراعات الطائفية في البلاد وتساهم في توحيده. وقالت دانة "المشاركة في الالعاب الاولمبية تعني الكثير بالنسبة الي، لانني سامثل البلاد باكملها وليس نفسي فقط".
ولم يكن حلم حسين ليتحقق لان اللجنة الاولمبية الدولية علقت عضوية اللجنة الاولمبية العراقية في حزيران/يونيو الماضي قبل ان تتخذ قرارا باستبعادها من المشاركة في الالعاب الاولمبية اواخر تموز/يوليو بسبب اصرار الجهات الحكومية العراقية على التدخل في عمل اللجنة الاولمبية العراقية.
وكانت الحكومة العراقية اوقفت عمل اللجنة الاولمبية العراقية عبر قرار تجميدها في العشرين من ايار/مايو الماضي وشكلت هيئة مؤقتة بدلا عنها، ما استدعى تدخل اللجنة الاولمبية الدولية التي امهلت الحكومة العراقية فترة زمنية محددة للعودة عن قرارها.
واجتمع ممثل عن الحكومة العراقية مع ممثلين عن اللجنة الاولمبية الدولية في اواخر تموز/يوليو الماضي وتوصلا الى اتفاق يقضي بالسماح بمشاركة العراق في الالعاب الاولمبية مقابل تعهد الحكومة العراقية اجراء انتخابات نزيهة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتعاني اللجنة الاولمبية العراقية من مشاكل جمة علما بان رئيسها السابق احمد السامرائي اختطف على ايدي مسلحين مجهولين في تموز/يوليو عام 2006 ولا يزال مصيره مجهولا.
وشرحت حسين كيف تلقت خبر استبعاد العراق عن الالعاب الاولمبية بقولها "عندما تبلغت النبأ اجهشت بالبكاء لمدة ساعتين لان جهودا مضنية بذلتها خلال السنتين الاخيرتين ذهبت سدى".
وتابعت "اصبت باحباط كبير لانني شعرت بان الجهود والتضحيات الكبيرة التي بذلتها في ظروف صعبة قد تبخرت ومعها تحقيق حلم المشاركة في الالعاب الاولمبية".
وكشفت "لكن بعد قرار رفع الحظر، عادت الحياة الي وكنت سعيدة سعادة الاطفال بالحصول على هدية واقمت حفلة في بيتي بمناسبة مشاركتي في الالعاب".
وتدرك دانة بان لا امل لها في الحصول على ميدالية في اختصاصها لكن مدربها اعرب عن ثقته بامكانية ان تحطم رقمها القياسي الشخصي وقال في هذا الصدد "دانة عداءة صنعت نفسها بنفسها، انها بطلة وهي تستحق كل الاحترام".
ولن يتمكن مدرب دانة من متابعتها عن كثب خلال الالعاب الاولمبية لان الحكومة العراقية قررت في اللحظة الاخيرة عدم السماح له بمرافقتها الى بكين.