مستشارو بان القانونيون ينصحونه بتجنب الاتصال مع البشير

الامم المتحدة
نصيحة قانونية نحو مزيد من الضغوط على النظام السوداني

قال دبلوماسيون ومسؤولون بالامم المتحدة إن الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون نصح بأن "ينأى بنفسه" عن الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي قد يواجه مذكرة اعتقال دولية بتهمة الابادة الجماعية في دارفور.

وطلب ممثل الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الشهر الماضي منها اصدار مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في الاقليم الواقع بأقصى غرب السودان.

واتهم مورينو اوكامبو البشير بادارة حملة ابادة جماعية اسفرت عن مقتل 35 الف شخص بشكل مباشر وما لا يقل عن 100 ألف اخرين بسبب الجوع والامراض واجبرت 2.5 مليون على النزوح عن منازلهم.

وقال الدبلوماسيون ومسؤولو الامم المتحدة الذين تحدثوا جميعا شريطة عدم الكشف عن اسمائهم ان النصيحة جاءت من قبل المستشارين القانونيين لبان والذين قالوا انه ينبغي له أن "ينأى بنفسه سياسيا" عن البشير بسبب احتمال اصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحقه.

وامتنعت ميشيل مونتاس المتحدثة باسم بان عن التعليق بشأن الامر لكنها قالت للصحفيين إنه اذا تلقى بان مثل هذه النصيحة فالامر يرجع اليه للاخذ بها من عدمه.

وقال مسؤول بالامم المتحدة إنها نصيحة "تستند الى المنطق".

وكانت اخر مرة أكد فيها مسؤولو الامم المتحدة أن بان تحدث مع البشير في الشهر الماضي قبل فترة وجيزة من بدء أزمة المحكمة الجنائية الدولية.

ولم يتضح على الفور ما ينبغي أن يتضمنه هذا النأي السياسي اذ يحتاج بان لمواصلة العمل عن قرب مع البشير وحكومته بشأن عملية السلام في دارفور ولضمان الانتشار الكامل والعاجل لقوة حفظ السلام المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في الاقليم.

وفيما يتدهور الوضع الامني في دارفور لم يتم نشر سوى 9500 فرد فقط من اجمالي 26 الفا من قوات وشرطة حفظ السلام حتى الان بسبب كثرة مطالب الحكومة السودانية بشأن تكوينها وتقاعس الدول المشاركة بقوات عن توفير طائرات هليكوبتر وغيرها من العتاد الذي تحتاجه القوة بشكل ملح.

ولم توجه المحكمة الجنائية الاتهام رسميا للبشير وقال دبلوماسيون ومسؤولون من الامم المتحدة ان الامر ربما يستغرق عدة شهور كي تصدر المحكمة مثل هذا القرار.

غير أن النصيحة التي وجهتها الادارة القانونية لبان تبرز مدى الحذر الذي يتعين على الامين العام للامم المتحدة توخيه في علاقاته مع السودان.

وقال دبلوماسيون انه اذا وجه الاتهام رسميا الى البشير فقد يكون من قبيل المخاطرة من جانب بان أن يشاهد علنا معه اذ ربما ينظر الى ذلك على أنه انتقاد للمحكمة الجنائية الدولية في قضية دارفور.

وحث الاتحاد الافريقي والجامعة العربية وتكتلات أخرى مجلس الامن على عرقلة أي تحرك للمحكمة ضد البشير لتجنب الاضرار بعملية السلام الهشة في دارفور.

وأقر مجلس الامن الاسبوع الماضي قرارا يمدد تفويض القوة المختلطة في دارفور لعام اخر. كما "لاحظ" مخاوف الاتحاد الافريقي بشأن تحركات المحكمة الجنائية الدولية ومناشدته مجلس الامن تجميد اي اتهام وهو ما تقول الصين وروسيا وجنوب افريقيا ودول أخرى بالمجلس انها تريده أن يفعله.

وقال سفير السودان لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم ان الخرطوم تتمتع بعلاقات ودية مع الامين العام للامم المتحدة ولا تريد الرد على تقارير اعلامية.

غير أنه لمح الى أن أي بعد لن يكون محل ترحيب لان الامم المتحدة موجودة هنا لخدمة أعضائها البالغ عددهم 192 فردا.

وقال ان الامم المتحدة ليست هيئة تتجاوز سلطاتها الحدود الوطنية لكنها تخدم الدول الاعضاء.

وقال البشير انه سيتجاهل أي مذكرة اعتقال من جانب المحكمة الجنائية الدولية واشار عبد الحليم الى أن البشير ربما يتوجه الى نيويورك في سبتمبر/ايلول لالقاء كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة.