تونسية تقتحم حصن كمال الاجسام الذكوري

تونس
زاير: الرياضة للمحافظة على جمال المرأة

حطمت لاعبة كمال الاجسام درة زاير المحرمات المتصلة بالنوع في بلادها تونس ليس بفضل عضلاتها فحسب ولكن بفضل عقليتها المستقلة ايضا.

وتعتقد اللاعبة البالغة من العمر 28 عاما أن على النساء في بلادها أن يحذين حذوها عبر النهوض عن ارائكهن ورفع الاثقال ليس من أجل صحتهن فحسب ولكن ايضا من أجل التعامل مع قضية عدم المساواة بين الجنسين.

وقالت معلمة الايروبكس "أكره أن تكون صورة المرأة دمية لعرض الازياء يتحتم عليها أن ترعى ابناءها وتتجمل من أجل زوجها (...) لماذا لا يمكن للنساء أن تجمع بين الجمال والقوة؟".

وبالنسبة لدرة تؤدي ممارسة رياضة كمال الاجسام الى الصحة البدنية والعقلية وتقضي على التوتر وهي مزايا تقول ان هناك حاجة ماسة لها في بلادها اكثر دول شمال افريقيا تأثرا بالغرب.

كما تعزز سيطرة النساء على مجريات حياتهم.

وأضافت "يجب أن تكون المرأة مستقلة والا تحتاج الى طلب مساعدة الرجل في كل شيء تفعله (...) "نحن (النساء والرجال) متساوون ونكمل بعضنا البعض ونحن (النساء) لا يفترض أن نكون مستسلمات تماما لامنيات وأوامر الرجال".

ولا تتعلق رياضة كمال الاجسام النسائية بالتشبه بالرجال.

وأضافت درة زاير "ليس هذا مثل ما ترونه في الولايات المتحدة وكندا حيث يتحولن الى رجال (...) الهدف ليس اعتلاء المنصة من أجل المنافسة ولكن لتشكيل الجسم بطريقة تبدو جميلة وتبث شعورا رائعا".

درة التي شجعها والدها بدأت في بناء عضلاتها قبل سبعة أعوام لتصبح واحدة من سبع تونسيات فحسب تمارسن كمال الاجسام. وتقول ان والدها فخور بها.

لكن والدتها وخطيبها ينتقدان مشاركتها في رياضة مازال الذكور يهيمنون عليها.

وتضحك قائلة "والدي شجعني على ممارسة كمال الاجسام. لكن أمي تكرهها. حين أرتدي ثوبا تطلب مني أن أغطي كتفي بشعري".

"اما خطيبي فهو يكره العضلات التي تنمو بشكل مبالغ فيه. سيسمح لي بمواصلة ممارستها حتى بعد الزواج اذ انني وعدته بعدم تناول بروتينات (بناء الجسم)".

وتعكس البنية الجسمانية لدرة اعتقادها بأن كمال الاجسام لا يتعلق بعضلاتها فحسب. وجهازها العضلي ليس غريبا. وفي زيها الاسود الخاص بممارسة الايروبكس يبدو جسدها ممشوقا ومتناسقا.

وتستيقظ في السادسة صباحا لممارسة العدو ثم تعود بعد ذلك بساعة الى المنزل لتتناول افطارا من الحبوب والكثير من الفواكه والحليب.

وتعمل مدربة في صالتين للالعاب الرياضية وتكرس ثماني ساعات يوميا للتدريب على الايروبكس وكمال الاجسام.

ويدفع تغير المواقف وأسلوب الحياة المتأثر بالغرب أعدادا متزايدة من التونسيات الى الاعتناء بأجسامهن ويحضر الكثير منهن الان دورات للياقة البدنية.

وخلافا لاجزاء أخرى من العالم العربي حيث تجرى تنشئة النساء على المكوث في المنازل مع أطفالهن، تنشط التونسيات المتعلمات في مجالي السياسة والمجتمع المدني.

لكن رياضة كمال الاجسام ما زال يهيمن عليها الرجال فهناك 350 لاعبا لكمال الاجسام في تونس. وتقول درة ان عددا قليلا جدا من النساء يرتاد صالة الالعاب الرياضية.

وتابعت "التونسيات تشعرن بالتوتر في السيارات وفي العمل وفي المنازل. هن بحاجة الى التخلص من التوتر للحفاظ على أجسامهن".

ولدرة رؤية قاتمة للعادات الرياضية للرجل التونسي العادي.

وأضافت "لسوء الحظ شريحة كبيرة من التونسيين كسالى وليس لديهم وعي بالحاجة الى الرياضة. يميلون الى ارتياد المقاهي مع الاصدقاء وتدخين النرجيلة".

واستطردت "حتى اذا مارس البعض رياضة ما يتخلون عنها بعد فترة قصيرة بذريعة ضيق الوقت والارهاق (...) والغريب أنهم يحاولون مصادقة نساء نحيلات متناسين أن عليهم (الحفاظ) على استواء بطونهم".

وتفتح درة صفحة جديدة في مشوارها المهني العام القادم حين تشارك في مسابقة لكمال الاجسام للسيدات. وستكون هناك منافسة أخرى وحيدة وستكون المسابقة خاصة لكن بالنسبة لها فان الامر يستحق.

وأضافت "لن تكون مفتوحة أمام الجمهور اذ أن التونسيين غير معتادين على رؤية نساء يرتدين ملابس سباحة تظهر عضلاتهن (...) يتقبلون رؤيتهن على الشواطيء فقط بهذا الشكل لكن ليس على المنصة".