قنبلة هيروشيما تتحول إلى شُعلة

تاكودو: الجميع ينسون لكنني لن أنسى ابداً

هوشينو (اليابان) ـ يشعر تاكودو ياماموتو بان واجبه العائلي يحتم عليه توجيه رسالة ضد الحرب؛ فهو يحرس شعلة "نووية" احتفظ بها والده الراحل منذ ان اوقدها يوم القيت القنبلة الذرية الاميركية على هيروشيما في 1945.
وكان تاتسو ياماموتو الذي كان جندياً خلال الحرب العالمية الثانية احتفظ بهذه الشعلة الثمينة التي اوقدت من اول قنبلة نووية، بحرص وسرية كبيرين حتى كشفت صحيفة محلية قصتها في نهاية الستينات.
وتوفي ياماموتو قبل اربعة اعوام، لكن "شعلة القنبلة الذرية" ما زالت موقدة وراء لوح زجاجي في حديقة جبلية في هوشيرو التي تبعد حوالي مئتي كيلومتر عن هيروشيما.
وقال تاكودو ياموموتو (58 عاماً) الابن الثاني لتاتسو ياماموتو "انها رمز، رمز للسلام".
واضاف الرجل الذي كان كاهناً ثم اصبح فناناً متخصصاً بالخزف في ورشته في اعلى القرية "لو لم تكن رسالة لكانت مجرد شعلة".
وتابع "من واجبي نقل روحي ابي الى الاجيال المقبلة (...) هذا ما يجب ان تفعله اسرتنا. انا ابنه واعرف لماذا حمل الرجل الشعلة الى هذا المكان واحتفظ بها حتى الآن".
وبدأت قصة هذه الشعلة في السادس من آب/اغسطس 1945 بعدما نجا تاتسو الذي كان متوجهاً في قطار الى ثكنة قرب هيروشيما، من القنبلة التي حولت المدينة دماراً خلال لحظات.
وبحث عن عمه ياسوكو الذي كان يملك مكتبة في هيروشيما، من دون جدوى.
وامام المتجر المدمر، فكَّر الجندي بحمل قطعة مشتعلة وإيقاد اناء صغير كان يستخدم في تلك الفترة لتدفئة اليدين.
وحمل تاتسو الإناء متقداً الى قريته في ذكرى عمه ولتخليد فظائع الحرب.
وبدون ان يكشف الامر لاي من افراد عائلته، استخدم ياسو هذه النار 23 عاماً للتدفئة والطبخ بينما كانت اليابان المهزومة تنتقل تدريجياً الى مرتبة ثاني اقتصاد في العالم.
واضاف تاكودو "كان يردد باستمرار: بما ان الجميع ينسون (الحرب) سأكون من لا ينسى ابداً".
واضاف ان "الشعلة اصبحت عامة لكنها تحمل روح أبي".
ومن هذه الشعلة، اوقدت 14 شعلة اخرى وضعت في نصوب اقيمت من اجل السلام في جميع انحاء اليابان.
كما زارت هذه الشعلة الولايات المتحدة لمناسبة تظاهرة ضد الاسلحة النووية في 1988 خلال مؤتمر للامم المتحدة حول الحد من التسلح في نيويورك.
وأدى الهجوم النووي على هيروشيما الى موت حوالي 140 ألف شخص فوراً او خلال الاشهر التي تلت جراء اصابتهم بحروق او اشعاعات.
وبعد ثلاثة ايام، القى الطيران الاميركي قنبلة اشد قوة على مدينة ناغازاكي غرباما ادى الى مقتل سبعين الف شخص.
واستسلمت اليابان بعد ستة ايام وانتهت بذلك الحرب العالمية الثانية.
وتوفِّي تاتسو الذي عانى لسنوات طويلة من الإشعاعات التي اصيب بها، عن 88 عاماً وهو يردد "حان وقت وقف جنون تبادل القتل".
وكما يفعل كل عام، سيتوجه تاكودو الذي يلقي حوالي 12 محاضرة سنوياً خصوصاً امام اطفال، الى هيروشيما للصلاة عند الساعة 8:15 في السادس من آب/اغسطس في ذكرى انفجار القنبلة في سماء المدينة.
ويعترف تاكودو بأن "الحرب لن تتوقف لمجرد إيقاد شعلة"، موضحاً "سأنقل للناس ما كان يحمله اأبي في قلبه وادعهم يفكرون في انفسهم".