انتحار عالم اميركي يكشف اسرار قضية الهجمات بالانتراكس

فحوص 'انثراكس لادن'

واشنطن - يمكن ان يكشف لغز الرسائل المسممة بعصيات الجمرة الخبيثة (الانتراكس) في 2001 بسرعة اذا انهى مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) التحقيق خلال ايام في غياب المشبوه الرئيسي وهو عالم اميركي انتحر الاسبوع الماضي.
وذكرت وسائل اعلام اميركية عدة الاثنين ان التحقيق المستمر منذ سبع سنوات يمكن ان يغلق في الايام المقبلة مما يسمح بكشف المؤشرات التي ادت الى تعزيز شكوك مكتب التحقيقات الفدرالي في بروس ايفينز الذي عثر عليه ميتا الاسبوع الماضي.
وقالت متحدثة باسم مكتب التحقيقات ديبي ويرمان ان "التحقيق ما زال مفتوحا الآن وسيقدم الاف بي آي ووزارة العدل اعلانا اذا طرأ اي تغيير على الوضع".
وانتقدت ويرمان الطريقة التي اتبعت في هذا التحقيق.
وكانت هذه الهجمات بعصيات الجمرة الخبيثة (انتراكس) اسفرت عن وفاة خمسة اشخاص في شرق الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تحت صدمة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.
كما ارسلت رسائل تحوي الجمرة الخبيثة الى وسائل اعلام ومؤسسات كبرى من بينها الكونغرس وادت الى اصابة عدد من العاملين في مراكز البريد بتسمم.
وتوجه التحقيق بسرعة الى فرضية الارهاب الداخلي.
وقالت شبكة التلفزيون الاميركية "ان بي سي" الاثنين ان فحوص الحمض النووي الريبي (دي ان ايه) التي اجريت على المسحوق الابيض الذي عثر عليه في ظروف تنطبق على عصية الجمرة الخبيثة التي تستخدم في مختبر للنخبة للابحاث حول الاسلحة البيولوجية في فورت ديتريك في ولاية مريلاند (شرق)".
وكان ايفينز يعمل في هذا المختبر الذي لا يسمح سوى لحوالى عشرة اشخاص بالوصول الى هذه البكتيريا فيه.
واشارت ادلة اخرى الى احتمال تورط هذا العالم.
فقد تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن "شخص مطلع على مجرى التحقيق طلب عدم كشف هويته" عن صندوق بريد استأجره ايفينز ولكن باسم مستعار وشهادات ذكرت ان العالم كان يبقى في المختبر حتى ساعة متأخرة من الليل في فترة وقوع الهجمات.
اما صحيفة "واشنطن بوست" فقد جمعت شهادات اشخاص قالوا ان عوارض اضطرابات عقلية بدأت تظهر على ايفينز مؤخرا.
واضافت انه ادخل الى مستشفى من اجل فحص حالته العقلية في العاشر من تموز/يوليو وهو اليوم نفسه الذي سحب فيه رؤساءه منه تصريح الدخول الى عدد من المواقع الحساسة في المختبر "نظرا لتدهور حالته النفسية".
ونقلت "نيويورك تايمز" التي نشرت نص تصريحات طبيبته النفسية الى هيئة محلفين انه وصف لمجموعة من الاطباء النفسيين "خطة مفصلة جدا لقتل زملائه لانه كان على وشك ان يتهم بخمس جرائم قتل".
وقالت مديرة برنامج مركز فريديريكس للطب النفسي في مريلاند جين دالي ان "تشخيص حالته من قبل عدد من الاطباء النفسيين يفيد انه قد يكون قاتلا مهووسا".
وكان هذا المركز وراء صدور قرار الحد من المواقع التي يمكنه دخولها في المختبر وقرار ادخاله المستشفى.
واكد بول كيمب الذي كان محامي ايفينز "كان يتعاون منذ ست سنوات مع التحقيق ويساعد الحكومة في كل الاسئلة التي تطرحها".
واضاف ان "الضغوط المتواصلة التي تعرض لها بسبب هذه الاتهامات والتلميحات هي التي ادت به الى الموت".
وقالت وزارة العدل الاميركية في بيان الجمعة الماضي ان "التحقيق الذي يحمل اسم "اميريتراكس" واحد من اكثر القضايا تعقيدا واتساعا"، ويقوم به "17 من العناصر الخاصين في مكتب التحقيقات الفدرالي وعشرة مفتشين في البريد".
وكان هؤلاء رسموا صورة للقاتل: عالم محنك يعمل بمفرده او يستفيد من تواطؤ آخرين يقيم على الاراضي الاميركية وعلى علم تام بوسائل معالجة عصيات الجمرة الخبيثة الخطيرة.
وحصل عالم اميركي آخر على تعويضات كبيرة بعد ان اشتبه مكتب التحقيقات الفدرالي به في هذا التحقيق.