رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي ينتقد إصدار مذكرة توقيف بحق البشير

الأحياء أبقى من الأموات

الخرطوم - وجه رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ انتقادا شديدا لطلب اصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، وذلك اثر لقاء "طويل" بينهما الاثنين في الخرطوم.
وصرح بينغ للصحافيين "فيما نحاول اطفاء النار هنا مع قواتنا، لا نفهم تماما ان يكونوا اختاروا هذه اللحظة لصب مزيد من الزيت عبر هذا القرار".
واضاف "انتم (المحكمة الجنائية الدولية) تهتمون بالاشخاص الذين ماتوا. نحن نحاول ايضا التعامل مع الاشخاص الذين لا يزالون احياء. عليكم ان تأخذوا هذا الامر في الاعتبار، ليس فقط قضية العدالة، بل ايضا قضية السلام".
وطلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو في 14 تموز/يوليو اصدار مذكرة توقيف دولية بحق البشير بتهمة ارتكاب "ابادة" في اقليم دارفور غرب السودان الذي يشهد حربا اهلية.
ومنذ 2003، اسفر هذا النزاع عن اكثر من 300 الف قتيل بحسب الامم المتحدة. لكن الخرطوم تكتفي بالتحدث عن عشرة الاف قتيل، رافضة اتهامات المحكمة الجنائية الدولية ومهددة بطلب مغادرة قوة السلام المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المنتشرة في هذا الاقليم.
ومنذ الطلب الذي تقدم به مدعي المحكمة الجنائية الدولية، اعربت دول افريقية عدة اضافة الى الاتحاد الافريقي والجامعة العربية عن قلقها حيال تداعيات هذا الاجراء على عملية السلام المتعثرة في دارفور وعلى اتفاق السلام الهش الذي وقع العام 2005 وانهى 21 عاما من الحرب الاهلية في جنوب السودان.
وفي الخرطوم، اعرب بينغ عن امله ان يبحث مجلس الامن الدولي "في اسرع وقت" قرارا يهدف الى ارجاء الالية القضائية بحق البشير.
وكانت جنوب افريقيا وليبيا تقدمتا باقتراح لدى مجلس الامن يهدف الى ارجاء اتهام محتمل للبشير، لكنه قوبل برفض الافرقاء الغربيين.
وقال بينغ "نعتبر ان الحكومة السودانية وافقت على التعاون معنا منذ البداية (...) ونريد ان تثبت ذلك اكثر. هذا ما بحثناه هنا".
واوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصديق ان المحادثات بين بينغ والبشير تناولت ايضا مشاكل انتشار القوة الافريقية والدولية المشتركة وامكان احراز تقدم سياسي.
وقال "اذا حقق السودان والاتحاد الافريقي تقدما كبيرا حول القوة المشتركة والعملية السياسية (...) فهذا الامر قد يهدىء التوتر".