النيِّل أبو قرون يراجع الفكر الإسلامي بطروحات جريئة

قراءة مغايرة للسائد

عمَّان ـ عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع في عمَّان أصدر المفكِّر السوداني الشيخ النيّل عبد القادر أبو قرون كتابه الجديد "مراجعات في الفكر الإسلامي" في جزئه الأول تحت عنوان "رسائل الشيخ النيل" التي أهداها إلى أحبابه في كل مكان وإلى الذين "تعبت نفوسهم من تشعبات العلم واختلاف المذاهب وتضارب النصوص، أو ألمت بهم الحيرة فيما تيسَّر لهم جمعه من الآثار والأخبار والتاريخ والأحاديث المختلفة" كما يقول في تمهيده للكتاب.
أما موضوعات الكتاب فهي تناقش مجموعة من المباحث والمقاربات لمقصد البعثة النبوية، ووحدة الرسالة، وأسلوب الدعوة، وتتناول بالتفصيل في الجزء الأول مسائل مثل: ذكر الله وحقيقته، هل السجود عبادة ؟، هل للبخاري ومسلم عصمة؟ العلم بالمنافقين وهل كان ابن سلول منافقاً كما ورد في الآثار؟، جيش أسامة ومن اعترض عليه، حب أمير علي المؤمنين عليه السلام وغيرها، أما الجزء الثاني فضم موضوعات مثل: أسرى بدر ومن هو الذي وقع في الخطأ في أخذ الأسرى، الملاذ، القرين، المعلم، اليقين، المذاهب، المرجعية، وغيرها.
وتنشغل هذه الرسائل بقراءة مغايرة للفكر الإسلامي السائد، إذ تعود به إلى المنبع الأول زمن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وبارك، وهي كتابة تأصيلية في الفكر الإسلامي، جريئة في طروحاتها، وجديدة في تناولها لمسائل أشكلت كثيراً على الأمة، وجعلتها تتيه لأربعة عشر قرناً بين المذاهب والملل والانقسامات، وهي أيضا تساهم في إعادة النظر وبشكل جذري في الصورة التي وصلتنا لنبينا الكريم، والتي طالتها معاول التشويه، والإساءات سواء بشكل متعمد أو عن جهل في النصوص النقلية التي اتخذها الكثيرون مصادر لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، حتى لو كانت تسيء للنبي المعصوم، وتقدم بعض أصحابه عليه.
كما تناقش الرسائل مفهوم الإسلام كدين أتى لكل العالمين، ولم ينتقص من الديانات الأخرى شيئاً، وأنه لا إكراه فيه فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وليس هو دولة سياسية بل دعوة دينية للتوحيد ومكارم الأخلاق بالحكمة والموعظة الحسنة.
أما صاحب الرسائل فهو الشيخ النيّل أبو قرون تربى في بيت علم وتصوف في قرية أبو قرون السودانية، ودرس القانون في جامعة الخرطوم، وتولى وزارة الشؤون القانونية زمن النميري وساهم في صياغة قوانين الشريعة الإسلامية، وقد نشر عددا من الكتب والأشعار، وتعرَّض بسبب أفكاره الجريئة وطروحاته الفكرية الجديدة إلى محن شتى.