خلية أزمة كركوك: لجان بالجملة ولا نتائج حتى لو بالمفرد

بقلم: عبدالستار رمضان

يبدو ان السياسيين العراقيين مُغرمون الى حد كبير بتشكيل اللجان وغيرها من التسميات التي يتم اطلاقها على مختلف الحلول والمقترحات التي يتم الحديث عنها والتصريح بها عندما يتطلب الامر منهم حلا او قرارا حاسما لموضوع او امر ما، سواء كان الامر بسيطا واضحا وضوح الشمس في عز النهار، أم صعبا يحتاج الى الشجاعة في اتخاذ القرار.
ولو كنت متفرغا او طالب علم لربما استطعت الحصول على شهادة عليا في اللجان واعدادها وانواعها واعضائها وظروف تشكليها والنتائج التي توصلت اليها والأموال والتخصيصات التي صرفتها خلال السنوات الماضية، فباختصار، كلما كان الناس ينتظرون من الحكومة او البرلمان، او من السياسيين العراقيين بشكل عام، قرارا او موقفا محددا واضحا لأمر ما، كان الجواب والاجراء الوحيد الذي يتم التوصل اليه هو (تشكيل لجنة مختصة لدراسة الموضوع وتقديم التوصيات والقرارات اللازمة بشأنه).
فالتجربة والواقع الموجود يقول انه اذا اردت الهروب من الحل او تمييع القرار المناسب المطلوب اتخاذه فان تشكيل لجنة هو افضل حل، لان الناس بمشاكلهم وهمومهم التي لا تنتهي سوف لا يتذكرون هذه اللجان ولا يستطيعون متابعتها او السؤال عن نتائجها. فالمشكلات كثيرة والحلول قليلة، وبالتالي لا مجال للعودة والرجوع الى اللجان القديمة التي ستدخل في صفحة المساومات والاتفاقات والتوافقات بين مختلف الاطراف المشتركة فيها والمستفيدة منها وبالتالي "ما فيش حد احسن من حد"، كما يقول المصريون.
خلية ازمة كركوك البرلمانية التي بدأنا نسمع عنها الكثيرمن الاخبار والنشاطات والمشاريع والخطط التي تنوي القيام بها، ومن إسمها الذي يبدو هذه المرة مختلفا عن اسم (لجنة) فان المسؤولين ربما ارادوا ان يُطلوا علينا باسم ومسمى جديد هو (خلية) فيه من النشاط والمثابرة والدقة والتضحية والاخلاص ما يوازي او يماثل عمل خلية النحل.
او ربما لانهم ايضا سئموا من اسم (لجنة) الذي اصبح مكررا وغير مثير للانتباه، فقرروا ان يكون الاسم هذه المرة (خلية) وهو اسم جديد وله رنّة وطنّة قد يطرب لها الكثيرون.
ان العوامل والاسباب التي أدت إلى تشكيل هذه اللجنة ليست جديدة او طارئة، بحيث يتم المبادرة الى هذا المولود الجديد الذي يصوره البعض بانه الحل او حبل الانقاذ للوضع الصعب الموجود في مدينة كركوك.
ولكن الحل في كركوك موجود وواضح، ولا يحتاج الى الكثير من اللجان والخلايا، وهو حل دستوري وقانوني واخلاقي يعرفه الكل. فالمسؤولون المعنيون انفسهم لم يجلسوا في المكان الذي يجلسون فيه الآن في مجلس لنواب او الوزارة وبقية المناصب الا من خلال مواد ونصوص الدستور الذي صوّت عليه العراقيون ونظم العملية السياسية، وكان الاساس الذي قامت وتقوم عليه كل اركان ومؤسسات العهد الجديد في العراق.
إن المتابع لما يجري يلاحظ وبوضوح التفافا وتنصلا بل وانكارا لوجود المادة 140 من الدستور الذي يدعي البعض انها انتهت مع نهاية مدة تنفيذها التي حددها الدستور وهم يعلمون او لا يعلمون بان هذه المادة وغيرها من مواد الدستور تشكل كلاّ لا يتجزأ فالحق لا ينتهي او يموت ابدا بانتهاء الاجل او الموعد المحدد لتنفيذه.

عبدالستار رمضان sattar88@hotmail.com