الفارون من طائفية طرابلس لا يجدون حتى الكفاف

نازحو طرابلس خارج الاهتمام الحكومي

طرابلس (لبنان) - تفتقد مئات الأسر العلوية التي هربت خلال اشتعال أعمال العنف في 25 يوليو/تموز بين منطقة جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) ومنطقة باب التبانة (ذات الغالبية السنية) في طرابلس لأساسيات الحياة ولم تحصل بعد على أي مساعدة.

وقال مروان حسيكي، المسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والذي قام في 30 يوليو/تموز بزيارة أربعة من القرى العلوية في شمال لبنان الفقير "لا يوجد من يهتم لأمر هؤلاء (...) كما يوجد العديد من الأطفال الذين يفتقدون للحاجات الأساسية مثل الغذاء والملبس والدواء".

وأضاف حسيكي الذي زار قرية الحيصة والمسعودية وتل بيبة وقنبر في منطقة شمال عكار والتي تقع على بعد كيلومترات قليلة فقط من الحدود السورية "لقد شعرت الأسر بالدهشة عندما وصلت (...) فلم يزرهم أي شخص من الحكومة أو من أي منظمة غير حكومية".

وقد طلبت اليونيسف إجراء مسح لعدد الأسر النازحة من بلدية عكار حيث تقوم المنظمة حالياً بتحضير الأدوات الصحية والطبية لتوزيعها. وقال حسيكي أنه سيطلب من المنظمات غير الحكومية الدولية تقديم الطعام وغيره من مواد الإغاثة لتلك الأسر.

ومنذ مايو/أيار الماضي، تحول التوتر التاريخي الطويل في طرابلس بين السنة البالغ عددهم 500 الف شخص والعلويين البالغ عددهم 50 الف إلى نزاع مسلح دام وعسير زاده اشتعالاً التوتر السياسي المستمر في بيروت، وأودى حتى الآن بحياة 23 شخصاً وجرح المئات.

نزوح أكثر من 6 الاف أسرة

يقول المسؤولون أن أكثر من ستة الاف أسرة تعرضت للنزوح، ولكن حتى 30 يوليو/تموز لم يتم تسجيل سوى 700 أسرة سنية، وهي تلك الأسر التي فرت من باب التبانة واتخذت من المدارس ملجأً لها. وتحصل هذه الأسر على الطعام والرعاية الصحية التي يقدمها تيار المستقبل بقيادة زعيم الأغلبية البرلمانية سعد الحريري.

وقد وصلت منى زكي (20 عاماً) الحامل بطفلها الأول إلى مدرسة طرابلس الحكومية فجر 26 يوليو/تموز بعد أن بدأت القنابل اليدوية وقنابل المدفعية بالسقوط في محيط شقتها التي تقع مقابل منطقة جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) وخلف مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين.
وقالت منى التي يعمل زوجها في الجيش اللبناني وينتمي إلى الفرق التي تنتشر في العاصمة بيروت ولذلك لاذت بالفرار برفقة والديها "تعرضت سيارتنا لعيارات نارية بينما كنا في طريقنا هرباً إلى هنا. لم أعد أحتمل العيش في مثل هذه الظروف (الخطرة).. أشعر بالخوف على طفلي. لا أريد طعاماً من السياسيين بل أريد سلاماً".

من جهته، قال سليم نشابي من تيار المستقبل والمسؤول عن تنسيق جهود الإغاثة في مدرسة حكومية في طرابلس- وهي واحدة من بين 11 مدرسة فتحتها البلدية للأسر النازحة – أنه مسؤول عن رعاية 34 أسرة لجأت إلى المدرسة في الوقت الذي تقدمت فيه 160 أسرة أخرى للتيار طلباً لمساعدتها في إيجاد مأوى.

وأضاف نشابي أنه لم تلجأ أي أسرة علوية من جبل محسن إلى أي من المدارس التي فتحتها بلدية طرابلس والتي يسيطر عليها تيار المستقبل. "فهم سيشعرون أنهم مهددون إذا جاءوا إلى هنا ولذلك يفضلون الذهاب إلى عكار أو إلى سوريا"، على حد قوله.

ويضع العنف في طرابلس العلويين من جبل محسن، الذين يناصرون المعارضة بزعامة حزب الله في وضع صعب في مواجهة السنة من باب التبانة الذين تدعمهم الأغلبية السنية المناهضة لسوريا. وقد انتشر الجيش في المنطقتين ولكنه لم يتمكن من فرض وقف إطلاق النار على الجانبين.

الفقر والبطالة

وتعد هاتان المنطقتان من بين أفقر المناطق في لبنان حيث يصل معدل البطالة بين الراشدين فيهما إلى 60 بالمائة، وفقاً للسكان المحليين، بينما يصل معدل التسرب المدرسي إلى 80 بالمائة تقريباً، كما تشير أرقام يونيسف.

وفي مقهى في باب التبانة وجد مراسل صحفي أربعة أشخاص عاطلين عن العمل من بين ستة كانوا يحتسون القهوة هناك. وقد كان صاحب المقهى أحد الرجلين العاملين والآخر رجل يعمل في جمع القطع المعدنية قال أنه لم يتمكن من ممارسة عمله منذ مايو/أيار بسبب العنف.

وافاد شهود عيان انهم رأوا فتيين يبحثان في النفايات عما يمكن بيعه ويكسبان ما بين 8 إلى 10 دولارات في اليوم.

تهديدات العنف تعيق جهود الإغاثة

وعلى الرغم من دخول المنطقة في هدنة هشة منذ نهاية عطلة الأسبوع (26-27 يوليو/تموز) إلا أن التهديد المستمر باشتعال العنف في المناطق المجاورة لمخيم البداوي وعلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى مخيم نهر البارد (الذي نزح منه حوالي 40 الف لاجئ فلسطيني في الصيف الماضي) تعيق جهود الإغاثة التي تقوم بها الأمم المتحدة.

وجاء في بيان صادر عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أنه "للعنف المتكرر في شمال لبنان أثر كبير على الخدمات الإنسانية" التي تقدمها الوكالة.

كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت الأطراف المتورطة في الاشتباكات المسلحة إلى "حماية أرواح المدنيين وتسهيل إجلاء الجرحى" والسماح للأطقم الطبية والإنسانية بالوصول إلى المصابين والمحتاجين. (إيرين)