فتحاويو غزة يستجيرون برمضاء إسرائيل من نار حماس

أريحا (الضفة الغربية) ـ من محمد السعدي
بين نارين

نقلت اسرائيل الاثنين 88 فلسطينياً من أنصار حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الضفة الغربية بعد يومين من فرارهم من قطاع غزة اثر اشتباكات مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس".

ورافقت مركبات الشرطة والجيش الاسرائيليين الحافلتين اللتين كانتا تقلهم عبر اسرائيل الى أريحا الخاضعة للسلطة الفلسطينية وجرى نقل الرجال الى مجمع أمني تديره قوات تهيمن عليها فتح.

وقالت اسرائيل ان 181 فرداً من عائلة حلس وهي من أقوى عائلات غزة الموالية لحركة فتح التي يتزعمها عباس طلبوا اللجوء المؤقت في اسرائيل بعد اشتباك شرس مع حماس في الحي الذي تقطنه العائلة في مدينة غزة السبت.
وقتل في الاشتباك 11 فلسطينياً وجرح أكثر من 90.

وقالت حماس انها نفذت الغارة على حي الشجاعية الذي تقطنه عائلة حلس السبت للقبض على رجال متهمين بالضلوع في تفجير وقع في 25 يوليو/تموز وأسفر عن مقتل خمسة من أعضاء حماس وفتح.

وقالت اسرائيل انها أعادت 60 فرداً من عائلة حلس ثانية الى قطاع غزة بناء على طلب من عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.

لكن الجيش الاسرائيلي قال في بيان "السلطات الإسرائيلية أوقفت العملية (الاعادة)...بعد أن تلقت معلومات بأن حماس تلقي القبض عليهم وان حياتهم معرضة لخطر فوري".

وفي وقت سابق قدمت جماعة حقوقية اسرائيلية استئنافاً الى المحكمة العليا دفعت فيه بان إرغام أفراد عائلة حلس على العودة الى غزة سيكون عملاً غير انساني.

وقال سامي ابو زهري وهو من مسؤولي حماس ان عائلة حلس موضع ترحيب في غزة وان حماس تطمئنهم على سلامتهم.
لكنه صرح بان هرب أفراد من عائلة حلس لاسرائيل يثبت انهم متورطون في خرق القانون.

وقال رئيس الادارة المدنية للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية يوئاف مردخاي ان اسرائيل نقلت الفلسطينيين الى اريحا بناء على طلب حكومة عباس "كبادرة انسانية".

وقال للصحفيين ان الرجال الثمانية والثمانين الذين وصلوا الاثنين لن يسمح لهم بمغادرة البلدة في الوقت الراهن.

وقال مسؤول امن اسرائيلي ان 16 فلسطينياً لازالوا في المستشفى في اسرائيل وان 13 لازالوا رهن الاستجواب الاسرائيلي.
واضاف ان اربعة من أفراد عائلة حلس وصلوا دون جلبة الى الضفة الغربية الاحد.

ويبرز الصراع الدائر حول عائلة حلس مشاعر الاستياء داخل فتح بعد مرور اكثر من عام على اخراج حماس لقوات موالية لحركة فتح التي يتزعمها عباس من القطاع الساحلي وسيطرتها عليه.

وعائلة حلس واحدة من أبرز العائلات في غزة وأكثرها تسلحاً وواجهت انتقادات حادة من بعض زعماء حركة فتح في الضفة الغربية لعدم مقاومتها سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو/حزيران عام 2007.

وذكر الجيش الاسرائيلي في بادئ الأمر انه يعتزم نقل أفراد عائلة حلس الى مدينة رام الله بالضفة الغربية حيث مقر حكومة عباس.

لكن اسرائيل قالت لاحقاً انهم سينقلون بدلا من ذلك الى بلدة أريحا.
ولم يتضح على الفور سبب تغيير الوجهة.

وتسبب تفجير يوليو/تموز في غزة في تصاعد التوتر بين الحركتين وأثار عمليات احتجاز متبادلة بين حركة حماس في قطاع غزة وحركة فتح في الضفة الغربية.

واحتجزت قوات قوات عباس في بلدة جنين بالضفة الغربية 25 من قادة حماس الاثنين منهم 15 عضواً في مجلس شورى حماس المحلي بالبلدة.

وعلَّق المسؤولون في جامعة بيرزيت الدراسة الاثنين بعد اشتباك بين الطلبة الموالين لفتح والطلبة الموالين لحماس، وأصيب عدد من الطلبة اصابات طفيفة.

وفيما وصفته بانه بادرة حسن نية أعلنت حماس الاثنين الافراج عن كبير ممثلي حركة فتح في قطاع غزة بعد احتجاز دام أربعة أيام.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة حماس المقالة بعد أن أفرجت حماس عن زكريا الاغا "هذه بادرة على حسن النوايا من الحكومة في غزة ردا على النداءات العربية". وكان الاغا قد اعتقل الجمعة.

ودعا عباس متحدثا في العاصمة الاردنية عمَّان الاحد الى حوار مع حماس بوساطة مصرية.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن عباس قوله "نحن نختلف ونتقاتل...ليس لنا خيار الا أن نعمل من أجل ردم الهوة بيننا وبين حركة حماس".