شاي الصحراء المنعنع يغزو شوارع العاصمة الجزائرية

الجزائر - من فتيحة زماموش
مذاق خاص وفوائد غير معلنة لشاي الصحراء

أصبحت مهنة بيع الشاي الصحراوي بالعاصمة الجزائرية ظاهرة غزت شوارعها وأحياءها ووجدت اقبالا واسعا من المارة.
صيحات باعة الشاي الصحراوي تتعالى في كل مكان و خصوصا في الأحياء الشعبية والكبرى أين يكون الاقبال على احتساء كوب من الشاي كبيرا وهو ما دفع بهؤلاء الباعة القادمين من مدن صحراوية الى التوجه الى شوارع شهيرة مثل باب الوادي وساحة الشهداء وديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي وساحة أول ماي و محطة تافورة حيث يزداد الطلب على احتساء الشاي.
وينتمي باعة الشاي الصحراوي الى فئة الشباب الذين قدموا من الجنوب الجزائري وبخاصة من مدينتي أدرار و تيميمون و يتميزون عن سكان الشمال بلون بشرتهم الداكن ولهجتهم الصحراوية المتميزة ولكنهم يتفانون في عملهم الشاق دون كلل أو تعب.
يجوبون الأزقة والشوارع بالعاصمة الجزائرية في النهار ويحملون في أيديهم ابريقا أصفر ملتصق بطنجرة تحوي فحما مشتعلا حتى يبقى الشاي ساخنا ويحمل معه قفة لتخزين أكواب الشاي البلاستيكية والكثير من النعناع الذي يضيفه للشاي في كل مرة يبيع كوبا.
وقال الهادي وهو شاب لم يتجاوز بعد سن الخامسة والعشرين ان الشاي الصحراوي له نكهة خاصة بسبب الطريقة التي ينتهجها سكان الصحراء في تحضيره.
وأضاف الهادي الذي قدم من مدينة تاغيت التابعة لولاية بشار جنوبي العاصمة الجزائرية أن طريقة تحضير الشاي الصحراوي تعتمد على تسخين الماء وغسل وريقات الشاي بالماء الساخن ثم توضع الوريقات في الماء الساخن من جديد و يغلي على نار هادئة.
ويحبذ أن يغلى الشاي بالفحم وليس بالغاز حيث يطهى لأكثر من ثلاثين دقيقة وبعدها يتم سكب الشاي المحضر في ابريق آخر ليتم اعادة طهيه على نار هادئة مع وضع وريقات من النعناع وحبات من القرنفل مدة لا تتعدى 15 دقيقة ثم يعاد سكبه في الابريق ثلاث مرات مما يجعله ذي رائحة طيبة.
وذكر بائع الشاي في حديثه لكونا أن الشاي الصحراوي يجد اقبالا كبيرا من الزبائن في العاصمة فضلا عن كونه يحضر في الصباح الباكر ولكن يقدم ساخنا.
وعن عمله في العاصمة أكد محدثنا أنه تعود على هذه المهنة منذ سنة كاملة و أصبح معروفا لدى العام والخاص حيث يستيقظ في الصباح الباكر ليؤدي صلاة الفجر ثم يبدأ عمله وكما قال مرددا "الله يعمل مع من يعمل" و هي حكمة أكسبت الهادي الكثير من الصبر في مهنته لذا يؤديها باستمتاع كبير.
وفي حديث مماثل لكونا قال بائع شاي آخر يدعى عبد الجبار المتحدر من مدينة تيميمون ان مهنته التي يستمتع بها كثيرا أكسبته قوة و ثقة في النفس.
وأضاف عبد الجبار أن بيع الشاي مهنة شريفة جعلته يحصل على مدخول يعين به أهله حتى وهو بعيد عنهم في العاصمة بمئات الكيلومترات مشيرا الى أن مهنته تحتاج منه الى الصبر للتعامل مع الزبائن.
وأوضح أنه يمتهن هذه المهنة ليعين نفسه على اتمام دراسته الجامعية فهو يطمح أن يصبح أستاذا جامعيا في المستقبل ولكن هذا الطموح الممكن التحقيق يحتاج منه الى العمل ليل نهار من أجل تحقيقه.
وأضاف عبد الجبار أن مهنته هذه مكنته من التعرف الى العديد من أحياء و أزقة العاصمة الجزائرية الضيقة و اكتشافها على حد تعبيره.
وأكثر ما يعني باعة الشاي المتجولون أنهم استطاعوا أن يكسبوا زبائنهم بفضل معاملتهم الطيبة التي تعكس بساطة سكان الصحراء الجزائرية.( كونا)