إيثار وروح العالم يقدمان فنا مختلفا في لندن

فن لا يتعارض مع الدين

لندن ـ شارك في "إسلام اكسبو" الذي انعقد في لندن أخيرا المصورة المصرية إيثار ابنة الشاعر الراحل عبدالحميد عبد الهادى حسن, وخريجة كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، والتي عرفت بمهارتها في فن البورتريه وأفكارهاغير المطروقة, حيث تميل إلى رسم المواقف غير المألوفة، وإظهار الأبعاد الخفية للأشياء كإضفاء الجوانب الشعورية على الجماد.
كما تحرص على مراعاة القيم الدينية والاجتماعية في موضوعات لوحاتها, إيماناً منها بأن الفن أداة للارتقاء, وأن تجاهل القيم السليمة المتوارثة عبر مئات السنين في أيٍّ من الفنون لا يشير إلا إلى رغبة ضمنية في التراجع في سلم التطور الاجتماعي.
ورغم أن لوحات إيثار ليست كلها دينية المضمون إلا أنها تؤمن أنه يمكن اعتبار أي فن لا يتعارض مع الدين أو يعلي من قيم مخالفة لتعاليمه فناً دينياً.
وعن النهضة الفنية الإسلامية في الغرب تقول إيثار "إن الفن بشكل عام قام على أكتاف الدين, والفن المصري على سبيل المثال ازدهر وعرف وقدر في العالم كله حينما اعتمد على العقيدة سواء الفرعوني أو القبطي أو الإسلامي. في حين لم يلق نفس التقدير حين اتخذ اتجاهاً مختلفاً."
وترى إيثار أن اعتبار الدين مكبلاً للفن ومعيقاً لتطوره مدعاة للسخرية, فالفنانون القدامى اعتمدوا على الدين كإلهام بشكلٍ شبه كامل, وما الفن اليوم إلا استكمالاً لما بدأوه.
يذكر أن إيثار شاركت في إسلام اكسبو بعدة لوحات تصويرية وتصميمية خطية, وبرغم اشتراكها كفنانة بريطانية مسلمة وعدم تمثيلها لمصر رسمياً، فإيثار لم تغفل ذكر جنسيتها المصرية.
وشارك إيثار في هذا المعرض زوجها الفنان البريطاني روح العالم, المعروف بتصميماته الخطية المعبرة من خلال مشروعه (الذِكر المرئي) الذي يهدف إلى إدخال ذِكر الخالق في كل نواحي الحياة, والذي يعتبر من أول مظاهر نهضة الفن الإسلامي المعاصر في بريطانيا.
بدأ روح العالم المشروع باللوحات الفنية, ثم أضيف خط تصميم للملابس والعناصر الزخرفية, والمشروع حائز على إقبال شديد بين مسلمي بريطانيا.
ودرس روح العالم اللغة العربية والخط العربي في مصر رغبة في الارتقاء بفنه
وتأسيس مشروعه (الذِكر المرئي) على أسس ثابتة, وجاءته فكرة المشروع أثناء دراسته للفنون في كلية سانت مارتن, إذ لم تعجبه طريقة استقبال عالم الفن الغربي (والشرقي أحياناً) للفن, حيث بدا فى كثير من الأحيان أن الفنان أصبح أكثر أهمية من أعماله, وأن الأعمال المثيرة للجدل أو تلك التي تكسر القيم الأخلاقية هي التي ترى كفن حقيقي.
لم يرد روح العالم أن تكون أعماله عنه أو عن رؤيته للعالم, ولكنه أرادها انعكاساً لإيمانه وعقيدته لشئ أكبر وأعظم, لذا فقد ركز أعماله حول خلق الله .. ذكره .. وذاته سبحانه وتعالى, معطياً لنفسه نطاقاً واسعاً جداً للعمل رغم خلو مادته من الأنانية.
يشترك روح العالم في المعرض بعدة لوحات خطية تحمل أسلوبه المتفرد.
ويشهد الفن الإسلامي نمواً غير عادى في الغرب خاصة أوروبا وأميركا, في حين يتراجع الاهتمام بالثقافة الدينية ككل في الشرق, فهل تغيرت قبلة الفن الإسلامي؟
يقول الفنان روح العالم "ولدت في لندن عام 1981 لعائلة بنغالية مسلمة, وعشت هناك طوال عمري. درست الدين والفن منذ حداثتي, ووجدت في الفن طريقة للتعبير عن عقيدتي, ولكوني من عائلة متدينة فقد نشأت على القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أن أكون مجداً في دراستي وفي أي عمل أقوم به. قررت أن أضع تركيزي في الفنون الجميلة وتصميم الجرافيك، وتخرجت في قسم الرسوم المتحركة في الكلية عالية المكانة (سانت مارتن) للفن والتصميم عام 2003."
ويضيف روح العالم قائلا "شعرت بحاجتي إلى تعلم اللغة العربية والخط العربي من أساتذته نظراً لكون هذا سيساعدني كثيراً في عملي لذا فقد سافرت إلى مصر وأخذت دروسا في اللغة العربية الفصحى في نهاية عام 2004 وبدأت وقتها أيضاً في البحث عن مكان لدراسة الخط العربي وفي النهاية أرشدت إلى الفنان المصري خضير البورسعيدى الذي أعطاني دروساً في خط الثُلث."
ويوضح الفنان أنه في هذا الوقت كان يدرس الخطين الُثُلث والديواني مع المصري أحمد فارس والخط الكوفي الهندسي الفاطمي مع المصري صلاح عبدالخالق.
ويقول "أنا لست خطاطاً مؤهلاً بعد و مازلت أتدرب حتى أتمكن من العودة للجلوس بين يدى هؤلاء الأساتذة مرة أخرى. لقد قضيت عامين في مصر وفي السنة الثانية قابلت زوجتى الفنانة التشكيلية المصرية (إيثار) وتزوجنا في عام
وهي بالمناسبة ابنة خالة الكاتبة الروائية الدكتورة ميرال الطحاوي زوجة الشاعر المصري أحمود الشهاوي الذي صممت ديوانه الجديد (باب واحد ومنازل) 2006."
وعن مشروع الذكر المرئي يقول الفنان روح العالم "بدأ كفكرة أثناء دراستي الجامعية, تقريباً في عام 2001 ولكن الفرصة لبدء العمل فيه لم تواتني حتى عام 2003 عندما قمت بتصميم موقع لعرض أعمالي. أردت أن تكون أعمالي انعكاساً لعقيدتى ولشئ أكبر مني ومن أي شيء آخر في هذا العالم. لذا فقد ركزت عملي حول خلق الله، وذاته سبحانه وتعالى."
ويقول الفنان "السبب الآخر لإنتاج أعمال فنية إسلامية كان شخصياً, أردت شيئاً يذكرني بالله في بيتي وبيئتي المحيطة. هذا سبب شغفي الشديد بالمشروع وسبب إطلاقي اسم (visual dhikr ذكر مرئي (ذكر الله سبحانه وتعالى عليه."
ويضيف روح العالم أنه "أثناء إقامتي في مصر كلفتني شركة سوني بى إم جى بتصميم الألبوم الخاص بالفريق الغنائي outlandish الذي كان ذا تيمة إسلامية. أسند إلى أيضاً عمل لوحات فنية خاصة بافتتاح شركة سوني للعبة الـ
(PSP) في لندن. كلفت من وقتها بعمل العديد من اللوحات بعضها كان لفنادق كبيرة في دبي, وقمت أخيرا بتقديم خط ملابس وحقائب تحت اسم - visual dhikr- وأيضاً بعض عناصر الديكور. إلى جوار اللوحات الفنية التي بدأ بها المشروع."
ويضح الفنان روح العالم أنه "فوجئت أخيرا بمقال ملفق حول مشروعي الذكر المرئي في صحيفة عربية متهماً إياي بطباعة القرآن الكريم على الملابس من خلال المشروع, وهي تهمة دنيئة وفعل لا يجرؤ على ارتكابه أي مسلم متدين سليم العقل والنية. وكم كان أسفي حين رأيت صورة ملفقة صممها كاتب هذا المقال على برنامج الفوتوشوب وأرفقها بمقاله على أنها من أعمالي, إذ أن فعلته هذه تلغي أى احتمال لحسن النية أو سوء الفهم من جهته, هو فبرك المقال وزيف الصورة مدركاً تماماً لما يفعله بل وبلغ به حماسه للشهرة على حسابي أن يعطي فكرة مشوهة عني وعن مشروعي لأحد أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ليحصل منه على فتوى شفهية بحرمانية مشروعي."
ويعلق على هذا الفعلة قائلا "في الواقع أنا اتفق مع عضو مجمع البحوث الإسلامية, بالطبع أي شخص يفعل مثل هذه الفعلة يستحق هذا الهجوم وأكثر, خطأه الوحيد هو أنه لم يتأكد من صحة المعلومة, كان عليه أن يتبين عسى أن يصيب قوماً بجهالة، ولكن لعل الكاتب سأله عن كتابة القرآن على الملابس بشكل عام, ثم أخذ الفتوى ونشرها على أنها اصدرت لتحريم الذكر المرئي على وجه التحديد. ومما يؤيد شكوكي في هذه النقطة استخدام الكاتب لصورة ملفقة. لو أنك متأكد من صحة مادتك فلما التلفيق؟"
ويوضح أن عضو مجمع البحوث الإسلامية تراجع عن فتواه بحرمانية مشروعي على الهواء مباشرة في برنامج يقدمه تليفزيون "الحياة" المصري بعدما شرحت له حقيقة الأمر وأريته تصميمات الملابس التي أنتجها.
وفي رأي روح العالم أن الفن الديني بشكل عام يصعب تقبله من عالم الفن القائم حالياً - وهذه مشكلة ستظل موجودة.
ويرى أن الفن الإسلامي القديم يحظى بمكانة عالية في المتاحف وقاعات العرض في الغرب وبعض من أضخم المجموعات الفنية الإسلامية موجودة في الغرب, ولكن الفن الإسلامى المعاصر بشكل عام لا يزال لا يعامل نفس المعاملة.