مدينة الشعر الأبدية

شعر: منير مزيد
مراعي الفرح الأبدية

رابية غارقة في الصمت
والسكون
لؤلؤة
مختبأة في محارة السحر
والجمال
تنظر بجلال إلى الله
بعين التأمل
خاشعة
تفتح صدرها للأشجار
للعشب
للطير
للحصى
للماء
ليصلي كل حسب لغته
تصوره ..
ساق الراعي (*) قطيع الرؤى
والأحلام
قطيع الشغف والإلهام
إلى تلك الرابية
إلى مراعي الفرح الأبدية ..
على ضفاف نهر دامبوفيتا
اقْتَرَبَ من حقل احتفالات الظل
زواج العتمة والضوء ..
رأى أسراباً من عصافير السنونو
تَفْتحُ شرفة للقمر
ليتنفس عطر الغناء
ويرى رقص الفراشات الثملة
وهن يرشفن رحيق الأساطير ..
ما إن صعد إلى الشرفة
جاءه الوحي
طائرا بهيئة إمرأة
تبشره بولادة الشعر ..
في عيونها
اقواس قزح تتلذذ في الرقص
تتباهى بجدائل شعرها الليلي
المسترسل على نهدها
ترضع منه الانبياء والشعراء
حليب النبوءات ..
تناثر الحصى في الأجواء
قصائد
تغني للروح المجهدة
تعطر ..
وتزين صدر السماء
وبات كل شيء في بخارست ممكناً ..
بخارست
يا إمرأة تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ
تعيد تشكيل الحلم والحياة
تبعاً لأهواء الحب ..
جئتك
من وطن يغتال الشعر
والأنبياء
يمجد العهر والنفاق
ويعج بالخراب
جئتك
بعدما أغرقني الآسى
والكفر
ولوثني أوساخ القبلية
وفي الروح رؤى معذبة
من مرارة الغربة والتشرد ..
جئتك
متعبا من الحرب والحب
وأنا افتش بين النساء
عن امرأة تشبه قصائدي ..
جئتك يا حبيبتي
يا أجمل، أجمل حورية
لم يمسسها أنس ولا جان
غيري
فلا عجب
أن أراك تتعرين أمامي
في كل مرة
أحاول كتابة قصيدة. منير مزيد ـ بخارست ***
(*) بخارست في اللغة الرومانية (بوكيوريستي) وتعني مدينة بوكيور وطبقا للأسطورة فإن بوكيور كان راعيا.