'إنانا' تعيد الحركة للمسرح السوري

دمشق
لأول مرة تستخدم تقنية الطيران المسرحي

لا شك أن المتابع لعرض فرقة "إنانا" الأخير "صقر قريش" سيلاحظ التطور الكبير الذي أصابته الفرقة بعد عدد كبير من الأعمال التاريخية التي قدمتها خلال عمرها الفني الذي لا يتجاوز 8 سنوات.
وقد استطاعت "إنانا" أن تحلّق في سماء المسرح الراقص في سوريا والعالم العربي لتؤسس مسرحا راقصا حقيقيا عبر تقديم أعمال تاريخية تتعلق بتراث سوريا والعالم العربي في عدد من بلدان العالم.
غير أن العمل الجديد الذي جذب أكثر من 20 ألف مشاهد خلال عرضه في دمشق احتوى على تقنيات جديدة تستخدمها الفرقة للمرة الأولى أبرزها الطيران المسرحي، حيث حلّق راقصو "إنانا" بارتفاع فاق عشرين مترا ضمن أداء لافت أذهل المشاهدين.
كما لجأت "إنانا" في "صقر قريش" لتقسيم خشبة المسرح إلى ثلاث مستويات متفاوتة ضمّت كل منها عرضا فنيا مختلفا، فضلا عن استعانتها ببعض التقنيات الرقمية "شاشة عرض" واستخدامها بعض الحيوانات (جِمال-أحصنة) لإضفاء طابع واقعي على العرض، دون أن ننسى الأزياء المتميزة التي زادت طابع الإبهار لدى المشاهد.
ويؤرخ العرض لمسيرة الخليفة الأموي عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الملقّب بـ "عبد الرحمن الداخل"، مستعرضا مسيرته التي بدأها صبيا في دمشق وأنهاها خليفة لأعظم إمارة في التاريخ أسسها في الأندلس واستمرت أكثر من 8 قرون.
ويسرد العرض المصاعب التي عاناها الداخل بدءا بمطاردة العباسيين له بهدف قتله ومرورا بمعاناته في صحراء النقب وسيناء وانتهاء بدخوله الأندلس وحيدا ليعيد إحياء الخلافة الأموية في قُرطبة، إذ يشهد له أعداؤه قبل مريده حيث لقبه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بـ "صقر قريش".
ويشير مدير الفرقة جهاد مفلح أنه استعان في عرضه الحالي بخبراء من فرقة ميو الصينية لهندسة الطيران المسرحي، فضلا عن الفرقة الإسبانية للرقص المعاصر وأكاديمية كجل الروسية للرقص، لافتا إلى أن "إنانا" تطورت كثيرا من حيث عدد الراقصين وطبيعة العروض ومستوى الأداء.
ويضيف: "العرض الأول لإنانا "هواجس الشام" كان بمثابة عمل فلكلوري دمشقي أقرب إلى الدبكة ليس له علاقة بتكنيك الرقص، في حين أن الأعمال اللاحقة أفضل من حيث الأداء لأن الراقصين اكتسبوا خبرة أكبر".
ويقول مفلح إن راقصيه الـ 100 يتقنون جميع أنواع الرقص الكلاسيكي والحديث، مشيرا إلى أن "إنانا" تسعى لتقديم مسرح عالمي شامل من خلال إعادة قراءة التاريخ بطريقة عصرية تنسجم مع مختلف الأذواق.
ويضيف: "نحن متأخرون جدا في عالم الرقص قياسا بالفرق العالمية، لذلك نحاول الآن حرق المراحل وكسب الوقت من خلال زيادة ساعات التدريب اليومي إلى 8 ساعات ترتفع إلى 18 ساعة قبل العروض الرسمية".
وحول إمكانية التكرار في العروض المقدمة يقول مفلح: "الفن عامة هو تراكم جمالي وقد تجد أشياء كثيرة متشابهة لدينا لأننا نقدم مادة تاريخية حول أحداث جرت في العالم العربي، وقد تتشابه الشخصيات والأزياء وربما بعض حركات الرقص".
ويؤكد مفلح أن الهدف من تأسيس "إنانا" هو خلق مسرح راقص جديد في سوريا والعالم العربي، مشيرا إلى أن فرقته أعادت الحركة للمسرح في سوريا، إضافة إلى كونها غيّرت مفهوم الرقص ولغة الجسد التي "كانت تستخدم في الماضي كديكور في بعض الأغاني"ز
ويضيف: "تضم مؤسسة "إنانا" الآن حوالي 100 راقص ينتمون إلى 3 أجيال، فضلا عن وجود أكثر من 200 فني (ديكور، أزياء، إضاءة، إكسسوار)".
ويقول إن مؤسسته بدأت تنفيذ بعض المشاريع الخاصة بها، بدءا بتشييد أكبر مسرح في العالم العربي (860 مترا) على أرض معرض دمشق الدولي بهدف استضافة عروض لفرق مسرحية عالمية، مشيرا إلى وجود مشروع لتأسيس مدرسة باليه بالتعاون مع أكاديمية كجل في موسكو، إضافة إلى إقامة غاليري يجمع العديد من الفنانين".