الأمم المتحدة تعتمد على خبرة تونس في القضاء على 'مناطق الظل'

صندوق التضامن التونسي أفاد أكثر من 250 ألف أسرة

تونس – قال وزير الخارجية التونسي عبد الوهاب عبدالله ان الاهتمام والتأييد الدولي الواسع الذي حظيت به مبادرة الرئيس زين العابدين بن علي لإنشاء صندوق دولي للتضامن إعتمدت على التجربة الوطنية الناجحة للصندوق في تونس.

وقال عبدالله خلال ندوة صحافية عقدت على هامش أعمال المؤتمر الخامس للتجمع الدستوري الديمقراطي، برفقة علي الشاوش وزير التضامن والشؤون الإجتماعية، ان نتائج أعمال الصندوق في تونس التي ساهمت، منذ نشأته عام 1992، في خفض معدلات الفقر وتحقيق اندماج الفئات الإجتماعية في ما يُعرف بمناطق الظل.
واضاف انها ايضا ساهمت في إزالة "مناطق الظل" بتحسين مستوى الخدمات وفرص التشغيل في مختلف جهات البلاد وهو ما يُشجع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة على تبني المبادرة وتوفير الإستعدادات اللازمة لتحويلها الى مؤسسة إئتمانية دولية، من المنتظر ان تساهم في مساعدة الأمم المتحدة على بلوغ أهداف الألفية لتقليص الفقر في العالم بنسبة 50% بحلول عام 2015.

وكشف عبدالله ان الرئيس التونسي تلقى في 28 تموز/يوليو الماضي رسالة خطية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعرب له فيها عن إهتمام الأمانة العامة للأمم المتحدة البالغ بالمبادرة وعزمها على تنشيط الجهود لإرساء الأسس اللازمة لإنشاء الصندوق وبدء أعماله.

وقدم وزير التضامن والشؤون الإجتماعية عرضا تفصيليا خلال الندوة عن النتائج الواقعية التي تمكن الصندوق من تحقيقها في تونس.

وقال ان الصندوق لم يعد مجرد مؤسسة خيرية لمساعدة الفقراء، ولكن مفهوم التضامن أصبح قيمة مدرجة في الدستور تحض على تفعيل آليات الشراكة والتضامن بين الدولة والمجتمع المدني.

وقال ان الصندوق أفاد خلال سنوات عمله الماضية أكثر من 250 ألف أسرة، أي ما يزيد عن مليون مواطن، او 12% من عدد السكان وخدمت أعماله 1817 منطقة من مناطق البلاد.

وأشار الى ان الصندوق نجح في إزالة ما كان يسمى "مناطق الظل" وذلك بتوفير الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء وطرق المواصلات والخدمات الصحية، كما ساهم في توفير عشرات الآلاف من مواطن الشغل الجديدة لأبناء تلك المناطق، وهو ما ساعد الأسر على تحسين دخلها الخاص. كما ان أعمال الصندوق ساهمت في الحد من ظاهرة النزوح الى المدن ومكنت الفئات الفقيرة من الإندماج في الدورة الإقتصادية.

وقال الشاوش ان الصندوق قدم أكثر من 10 آلاف قرض لإنشاء مشاريع صغيرة في الأرياف وتوفير موارد رزق إضافية للأسر.

والى جانب النتائج التي حققتها برامج التنمية الأخرى، فقد أسهم الصندوق في خفض معدل الفقر الى 3.8%، بينما تضاعف الدخل العام مرتين.

وقال ان 20% من الناتج الإجمالي تأتي من التحويلات الإجتماعية.

وأشار الى ان الصندوق مكن من القضاء على المسكن البدائية والمساهمة في تحسين أحوال ظروف السكن لعشرات الآلاف من الأسر في ضواحي المدن.

وفيما شدد الشاوش على الطبيعة الشفافة لعمل الصندوق، فقد أشار عبدالله الى ان ملايين التونسيين يساهمون في تمويل الصندوق بصفة إختيارية، بينما تقدم الدولة مساهمة دائمة مما يجسد طابع الشراكة بين الدولة والمجتمع، ليس في توفير العون للفقراء على أسس خيرية بل وفي تحويل التضامن الى قيمة قائمة بذاتها تعكس وجها جديدا من قيم المسؤولية الوطنية بين أطراف المجتمع المدني.