زخم غير مسبوق للدراما البدوية في رمضان

'عيون عليا'، الظهور الأقوى لصبا مبارك

عمَّان ـ تتنوع ألوان باقة الأعمال التي يقدمها "المركز العربي للإنتاج الإعلامي" هذا العام بين التاريخي والبدوي والاجتماعي، ويغلب عليها طابع أعمال السيرة لعدد من الشخصيات التي تركت أثراً مهماً في التاريخ العربي، وتلقي الضوء على الشرائح الاجتماعية العربية المتنوعة.
ورغم الانطلاقة الواسعة التي تشهدها الأعمال البدوية، بعد "رأس غليص" يستمر "المركز العربي" في احتلال الصدارة كماً ونوعاً من خلال مجموعة الأعمال التي يقدمها هذا العام، مكرساً تفوقه بتقديمه أربعة أعمال جديدة تحمل عناوين "عيون عليا" و"عودة أبو تايه" و"سوادي البادية" والجزء الثاني من "رأس غليص".
وتستعرض هذه البانوراما، عدداً من هذه الأعمال المعدة للبث على عدد من الشاشات العربية في فترة الدورة الرمضانية وخارجها.

'عيون عليا'، الظهور الأقوى لصبا مبارك وبعد النجاح الكبير الذي حققه في العام الماضي مسلسل "نمر بن عدوان" يعود "المركز العربي" هذا العام ليقدم عبر شاشة "ام بي سي" مسلسل "عيون عليا"، الذي يتألق فيه نجما رمضان الماضي ياسر المصري وصبا مبارك.
ويعد القائمون على "عيون عليا"، الذي كتبه مصطفى صالح ويخرجه حسن أبو شعيرة، بتقديم عمل بدوي مختلف، شكلاً وموضوعاً، يتصدى لاختطاف جمهور البدوي، من خلال ثلاثين حلقة تلفزيونية تخطف الأبصار والأنفاس.
وفي الأثناء، لوحظ أن كواليس مواقع التصوير الأردنية التابعة لـ"المركز العربي" مشغولة بالتنافس فيما بينها، بينما لا حديث عن منافسة مع الخارج، رغم أن أكثر من جهة إنتاجية عربية وأردنية تخوض هذا العام، غمار الدراما البدوية، بعد النجاح الذي حققته مسلسلات "راس غليص ج1" و"نمر بن عدوان" و"وضحا وابن عجلان".
وتؤكِّد مصادر "المركز العربي" هذه الطمأنينة إلى أن الأعمال البدوية السابقة، أثبتت بوجه قاطع أن الدراما البدوية هي لون أردني بامتياز، مشيرة إلى أن بيئتها وخبراتها أردنية كذلك.
ويذكر أن "المركز العربي" حرص على إبقاء مسلسل "عيون عليا" طيَّ الكتمان لفترة طويلة، ولم يعلن عنه إلا في مرحلة متأخِّرة، حيث تردَّد أن هذا العمل سيشكل الحضور الأقوى على الإطلاق للنجمة الأردنية صبا مبارك التي تشارك هذا العام بعدة أعمال.

الدراما البدويَّة تفتح كتاب التاريخ الحديث وتفتح الدراما البدوية، هذا العام، كتاب التاريخ الحديث لتروي سيرة واحدٍ من أبرز وأشهر رحالات البادية الشيخ عودة أبو تايه.."أخو عليا"، في عمل درامي تشتبك فيه قيم البادية الأصيلة مع تاريخ الأمة في مطلع القرن الماضي الذي شهد هبَّة الجدود الأحرار ضد نير الظلم والطغيان التركي.
وبطبيعة الحال، فإن شخصية "عودة أبو تايه" ليست جديدة على الأعمال الدرامية؛ فقد سبق تقديمها في فيلم "لورنس العرب" من إخراج ديفيد لين، وبأداء لا ينسى للفنان العالمي أنطوني كوين؛ ولكن المحاولات السابقة لتقديم هذه الشخصية، لم تتوقف بما يكفي عندها، كما أنها لم تكتف بعدم إنصافها، فجنحت إلى تشويهها، ومصادرة مآثرها، وإساءة فهمها واستيعابها.
وعليه، فإن مسلسل "عودة أبو تايه"، الذي كتبه محمود الزيودي ويحمل توقيع مخرج "نمر بن عدوان" بسام المصري، يستعيد اليوم للجمهور العربي، شخصية فذة من شخصيات التاريخ في صفها، وليقدم شهادة حيّة وحارة عن تاريخنا الحديث وعن الجدود الأحرار وهبتهم المجيدة التي استهلوا بها القرن العشرين.

'سوادي البادية' حكايات القضاء في تراث البادية ويأتي تقديم "المركز العربي" لمسلسل "سوادي البادية" ليظهر للمشاهد مكنونات التراث والقضاء البدوي، الذي يشكل جزءاً أساسياً من التركيبة الاجتماعية لكثير من المجتمعات العربية وبصورة درامية جديدة تركز في ثلاثين حلقة متنوعة على القضايا المطروحة في المجتمع البدوي وآليات عملية التقاضي بمراحلها المختلفة.
ويلقي المسلسل الضوء على تراث البادية من خلال سلسلة منتقاة من قصص القضاء البدوي بأسلوب درامي مشوق يعتمد على سرد القصة بكامل أحداثها وبحيثيات حكم القضاء فيها، مع استعراض كافة مراحل التقاضي.
ويقوم ببطولة العمل، الذي كتبه مصطفى صالح ويخرجه مازن الكايد نخبة من نجوم الدراما البدوية منهم: رشيد عساف ونبيل المشيني وروحي الصفدي ومحمد المجالي ومارغو حداد وحابس حسين. 'رأس غليص' يشعل نار الانتقام بين القبائل وأطلق الجزء الأول من مسلسل "راس غليص" قبل عامين مما يعرف بموجة الدراما البدوية الجديدة، في وقت نأت فيه كثير من الجهات الإنتاجية بنفسها عن تقديم هذا اللون الدرامي ونظر بعضها إليه كصنف درامي من الدرجة الثانية، فيما اعتبرت أخرى إنتاج الأعمال البدوية بمثابة مغامرة إنتاجية محفوفة بالمخاطر.
وهكذا، بعد عامين من إعادة الدراما البدوية إلى الشاشات العربية، بعد طول غياب، يعود "راس غليص" ليواصل مشواره مع معجبيه في جزء ثان مليء بالمفاجآت من صراعه مع القبائل.
وتقوم قصة العمل على عودة الشخصية الرئيسية "غليص" بعد أن أصيب بفقدان الذاكرة لسنوات بعد هروبه من طوق القبائل المحكم عليه، ليشعل نار الفتن والحروب بين القبائل، ويستعيد سطوته من جديد.
ومن المتوقع أن يحافظ هذا العمل، الذي يستفيد درامياً من جزئه الأول، على صدارته في مجال الدراما البدوية، من خلال حبكات درامية مشوقة وأحداث متلاحقة، ودهاء "غليص" المتجدد، الذي ينجح على الدوام، ورغم طبيعته العدوانية والشريرة، على استقطاب حب واهتمام المشاهدين.
ويقدم العمل، الذي يخرجه شعلان الدباس عن نص الكاتب مصطفى صالح، صورة عن المجتمع البدوي، بعاداته وتقاليده وتراثه الغني، وقصص الحب والانتقام التي تتباين أحداثها ونهاياتها، وتدور أحداثها في بيئة صحراوية خلابة تمتاز بها العديد من المناطق الأردنية.
ويؤدي بطولة العمل، نخبة من نجوم الدراما البدوية منهم: رشيد عساف وشايش النعيمي ومنذر رياحنة ولارا الصفدي ونجلاء عبد الله وناريمان عبد الكريم ونادرة عمران ومحمد العبادي. 'حب في الهايد بارك' يثير قضايا العرب المغتربين ويأتي تقديم مسلسل "حب في الهايد بارك" ليعالج غياب الأعمال التي تعالج حالة الاغتراب وقضاياه في المكتبة الدرامية العربية، مسجلاً سابقة في تحقيق عمل تلفزيوني تم تصوير معظم مشاهده في العاصمة البريطانية لندن.
ويعدّ العمل الذي أنتجه "المركز العربي" بالتعاون مع مؤسسة دبي للإعلام، ثمرة من ثمار التفاهم على تقديم سلسلة من الأعمال الاجتماعية التي تعالج قضايا الإنسان العربي، بدأها بتقديم مسلسل "بنت النور"، الذي صور الحياة في مدينة دبي مدينة المال والأعمال العربية، وقدم صورة لحياة المغتربين العرب فيها.
ويقدم "حب في الهايد بارك" الذي كتبته سوسن قابسي وأخرجه نذير عواد حالة المغتربين العرب في الغرب من خلال تناول حياة شخصيات عربية من خلفيات مختلفة تواجه قضايا معيشية واجتماعية متنوعة في العاصمة البريطانية لندن، يتخللها قصص الحب والانتقام والسعي من أجل تحقيق الذات.
ويضم العمل نخبة من النجوم العرب من مختلف أنحاء العالم العربي منهم مريم الغامدي وهاني الشيباني ومشعل المطيري وفرح بسيسو ودانا جبر وفوز الشطي.
'وادي الغجر' يزيح الغموض عن تراث منسي
ويستمر "المركز العربي" في تحويل عيون الأدب العربي إلى أعمال تلفزيونية، بعد تقديمه مسلسل "سلطانة" عن رواية الأديب الأردني الراحل غالب هلسا التي تحمل ذات العنوان، مقدماً عملاً روائياً جديداً يحمل عنوان "وادي الغجر" عن رواية الكاتب جمال ناجي "مخلفات الزوابع الأخيرة".
ويطرق "وادي الغجر" موضوعاً جديداً في الدراما العربية، غاب عن التناول الدرامي ملقياً الضوء على بيئة الغجر وقصصهم وعاداتهم وحكاياتهم التي تتشابك أحداثها وخيوطها في هذا العمل الذي يجسد أبطاله شخصيات غجرية متنوعة تستقر في وادي يحمل اسم "وادي الغجر" الذي تدور في جنباته أحداث العمل.
ويعيد العمل إلى الأذهان، الأفلام المتنوعة التي قدمتها سينما أوروبا وأميركا اللاتينية، التي سبق وأن قدمت حياة هذه الشريحة الاجتماعية في أكثر من عمل مثل فيلم "الغجرية الزرقاء" للمخرج الصربي أمير كوستاريكا، الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.
ويؤدي بطولة هذا العمل الذي يخرجه مازن عجاوي، نخبة من النجوم العرب منهم: مديحة كنيفاتي ومنير شفيق وعاكف نجم ونبيل المشيني ورانيا إسماعيل وعثمان الشمايلة. 'أبو جعفر المنصور' يسير على طريق 'الأمين والمأمون' وبعد تقديمه رائعة "أبناء الرشيد: الأمين والمأمون" يعود "المركز العربي" للالتفات إلى الحقبة العباسية وتقليب أوراقها من خلال تقديم عمل تاريخي جديد يتناول سيرة "أبو جعفر المنصور"، الخليفة العباسي الذي شهدت فترة حكمه العديد من الأحداث التي شكلت وجه التاريخ العربي.
ويعالج مسلسل "أبو جعفر المنصور"، المعد للبث في الموسم الرمضاني والذي استغرق الإعداد له عامين كاملين، واحدة من أهم مراحل التاريخ العربي من خلال تناوله لسيرة حياة مؤسس بغداد والظروف الاجتماعية التي رافقت أفول الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، مقدماً صوراً درامية مليئة بالأحداث والتغييرات الاجتماعية التي حفلت فيها تلك الفترة.
ويؤدي بطولة العمل الذي كتبه محمد البطوش وأخرجه شوقي الماجري نخبة من نجوم الدراما التاريخية منهم: عباس النوري ومنذر رياحنة وناريمان عبد الكريم وسهيل الجباعي.

'بلقيس: ملكة سبأ' التاريخ والأسطورة يلتقيان في سيرة أعظم ملكات المشرق ويأتي تقديم شخصية بلقيس ملكة سبأ في عمل تلفزيوني ليلقي الضوء على المساهمة الثرية التي قدمتها هذه الشخصية في التراث العربي والإنساني، من وجهة نظر تاريخية تكشف تفاصيل على الحياة الاجتماعية في فترة كانت فيه اليمن في أوج ازدهارها وعظمتها.
ورغم الحضور الكبير لهذه الشخصية، على المستوى الثقافي العربي، لم تحظَ هذه الشخصية بالاهتمام الذي تستحقه درامياً، ما دفع "المركز العربي" لتسخير خبراته الإنتاجية للتصدي لتقديم عمل درامي يقدم إضافة نوعية للمشهد الدرامي العربي.
ويبتعد هذا العمل عن الجانب الأسطوري الذي يحيط بشخصية بلقيس، ليسبر من خلال السيرة الشخصية للإنسانة والقائدة بلقيس غور مرحلة تاريخية رسمت ملامحها أعظم ملكات المشرق وسادت فيها اليمن كأحد أقوى الممالك في الشرق، مقدماً صورة درامية عن الحياة الاجتماعية والظروف المتنوعة التي عاشها المجتمع اليمني في تلك الفترة.
وقبيل البدء بتصوير العمل، كشفت مصادر "المركز العربي" عن بطولة شبه مطلقة تؤدِّيها النجمة الأردنية صبا مبارك، في واحدة من الأدوار النسوية النادرة في الدراما العربية، إلى جانب نخبة من نجوم الدراما التاريخية، فضَّل "المركز العربي" عدم تسميتهم حالياً.