وكالات الإغاثة الأجنبية تعود للعراق ببطء

بغداد
ملايين المهجرين يعيشون بأوضاع صعبة في العراق

بدأت وكالات الاغاثة الاجنبية في العودة ببطء لمعالجة المشكلات الانسانية الضخمة في العراق بعد تراجع العنف الى أدنى مستوياته في أربع سنوات.

وأدى الصراع الدائر في العراق منذ خمس سنوات الى تهجير نحو 2.8 مليون شخص داخل البلاد وتضررت الخدمات الصحية والتعليمية بشدة بسبب نقص التمويل وفقد العاملين المؤهلين الذين فروا الى خارج البلاد.

وقالت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق هذا الشهر انها أعادت نشر عاملين اجانب في العراق وأصبح لها وجود دولي دائم في البلاد بعد خمس سنوات.

وأعادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في الفترة الاخيرة عاملين أجانب الى العراق. وكانت منظمات الامم المتحدة قد سحبت طواقمها الدولية بعد تفجير دموي لمقرها في بغداد في أغسطس/اب عام 2003 وواصل عراقيون العمل في مشروعاتها للمساعدات الانسانية.

وقالت دانا جاربر لاديك المسؤولة بالمنظمة الدولية للهجرة في الاردن والتي تعد برامج للمهجرين العراقيين "فيما يتعلق بجميع منظمات الاغاثة... هناك ضغوط متزايدة لوجود طاقم أكبر على الارض."

وأضافت "شهدنا تحسنا في الوضع الامني... ونريد الاستجابة لذلك." وتابعت ان تراجع العنف لم يحسن بعد ظروف معيشة العراقيين المهجرين داخل البلاد.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة ان نحو ثلاثة ارباع المهجرين لا تصلهم حصص غذاء منتظمة وثلثهم لا يحصلون على الادوية التي يحتاجونها و14 بالمئة لا تصلهم خدمات رعاية صحية على الاطلاق. ويفتقر أغلبهم كذلك الى مصدر لمياه الشرب النقية.

واستجابة لذلك ولازمات أخرى تعزز الوكالات وجودها في العراق منذ نهاية العام الماضي وان كان ذلك يتم ببطء لتجنب جذب انتباه المقاتلين.

ولاعتبارات أمنية لم تقل وكالات الاغاثة شيئا محددا لكن العديد منها قال ان عاملين اجانب يقومون بزيارات أكثر وربما يتمركزون قريبا في العراق.

وقال مارك شنيلبيتشر مدير منظمة الاغاثة الكاثوليكية الاميركية في الشرق الاوسط والتي تمول حاليا أعمالا خيرية في العراق انه من المقرر أن يقوم بأول زيارة له للعراق منذ اربع سنوات في اكتوبر/تشرين الاول أو نوفمبر/تشرين الثاني.

وتتطلع المنظمة بعد ذلك الى اعادة فتح مكتب بعد انسحابها من مدينة البصرة الجنوبية في عام 2004 بسبب تصاعد التهديدات من جانب المقاتلين.

وقال شنيلبيتشر "يجري بجدية بحث اعادة فتح مكتب (في العراق)." وأضاف "هناك حالة من التفاؤل الحذر بأن هذا وقت مناسب."

وكانت القنبلة التي دمرت مكتب الامم المتحدة في بغداد قد قتلت 22 شخصا منهم رئيس البعثة سيرجيو فييرا دي ميلو وقتل عشرات من عمال الاغاثة أو تعرضوا للخطف مقابل فدية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

ومع اشتداد العنف سحبت أغلب وكالات الاغاثة طواقمها الاجنبية واتخذت مقار أخرى في المنطقة الكردية الهادئة نسبيا أو في الاردن المجاور.

لكن الرقابة من على مسافة بعيدة كانت صعبة. ويقول شنيلبيتشر ان ذلك صعب تقييم المشروعات وكثيرا ما جعل المنظمة أقل سخاء في التمويل.