لندن تحتفل بإرث جبران الخالد

لندن ـ من مأمون العبَّاسي
بشروئي: جبران حمل رسالة سلام

احتفلت مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن واتحاد المدارس العربية في بريطانيا بالذكرى الخامسة والعشرين بعد المائة لميلاد جبران خليل جبران.

وقال رئيس الإتحاد العالمي للدراسات الجبرانية والأستاذ بجامعة ماريلاند في الولايات المتحدة البروفسور سهيل بشروئي ان جبران كان يسعى منذ أمد بعيد لبناء جسور التواصل بين الشرق والغرب، ويجهد في الترويج للحوار الايجابي والتعايش السلمي بينهما.

وأكد في محاضرة له بالمناسبة ان جبران حمل رسالة سلام تتجاوز حدود العرق والدين واللغة.

وعُرف الشاعر اللبناني جبران المولود عام 1883 في لبنان بكتابه النبي الذي بيعت منه ملايين النسخ حول العالم.

وتُرجمت أشعار جبران إلى أكثر من عشرين لغة، وعرضت أعماله التشكيلية في العديد من عواصم العالم.

وأكدت رئيسة اتحاد المدارس العربية في بريطانيا ابتسام اوجي في افتتاح المحاضرة ان العالم عرف جبران قبل أن يعرفه العرب.

وقدَّم المدرس في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن وعضو اتحاد المدارس العربية في بريطانيا محمد سعيد المحاضر بشروئي، مؤكداً أهمية تدريس أعمال جبران الذي ربط الشرق بالغرب.

وأضاف سعيد انه ما فوَّت فرصة تدريس كتاب او اثنين لجبران طيلة السنوات الخمسة والعشرين الماضية.

وأكَّد المحاضر بشروئي ان جبران دعا لجسر الفجوة بين الشرق والغرب، والرجل والمرأة، والفقراء والأغنياء، والمسلمين والمسيحيين.

وركَّزت المحاضرة على الجانب الروحاني لجبران الذي أثر بشكل كبير في مؤلفاته ورؤيته للعالم.

المحاضرة تركز على الجانب الروحاني لجبران

ودعا جبران إلى ما سماه النهضة الروحية التي تساعدنا في رؤية الانسجام عبر المتناقضات وايجاد الوحدة بين الفكرة والشعور.

وظهرت دعوة جبران في أوج الصراعات والصعوبات الاقتصادية في العالم، إلا أنها ما زلات تحتفظ بطزاجتها حتى اليوم.

ويقول بشروئي ان جبران أراد من الناس أن يبحثوا في دواخلهم عن الحياة ليجدوها.

وأكد أن الشاعر لم يؤمن بوحدة الإنسانية فحسب، بل بوحدة الأديان كذلك.

وينقل عن جبران عبارته الشهيرة "الأديان كلها واحدة" التي تعبر عن رؤيته للإيمان في جميع الديانات بأنه يصدر عن مصدر واحد.

ويؤكد بشروئي ان جبران تأثر بالتصوف الإسلامي وفكرة وحدة الأديان.

ويوضح انه كان لشعراء الصوفية العرب مثل ابن العربي والغزالي أثر قوي في جبران بالإضافة إلى الأدب الأندلسي الذي تضمن قصائد مسيحية ويهودية في إسبانيا.

ورغم أن جبران كان مسيحياً مارونياً فقد كان منفتحاً على تعاليم الإسلام.

ويقول بشروئي ان الدارس لأدب جبران لا يمكنه إلا أن يلحظ موقفه من الإسلام، ذلك أن الشاعر كثيراً ما كان يقتبس من أقوال النبي محمد.

وينقل بشروئي عن جبران قوله من شاعر مسيحي إلى المسلمين، انا مسيحي وأفخر بذلك، لكنني أحب النبي العربي، ومجد الإسلام وأخاف عليه.أحترم القرآن، ولكنني أرفض الذين يتخذونه وسيلة لتشويه المسلمين تماماً كما أرفض الذين يتخذون من الإنجيل وسيلة للسيطرة على المسيحيين.الحق أقول لكم أيها المسلمون؛ يسوع في نصف قلبي ومحمد في نصفه الآخر.

وكان الشاعر اللبناني الذي عاش في الولايات المتحدة يسعى لإضفاء الروحانية على الغرب بينما يدعو للمزيد من المدنية في الشرق.

ويؤكد بشروئي ان جبران لم يكن سعيداً بالحياة في المدن الصناعية الحديثة.ورغم انه لم يكن ينكر أهمية التطور الاقتصادي إلا انه كان يبحث عن نظام أكثر إنسانية للجميع وخصوصاً الفقراء.

ووضع جبران رؤيته الخاصة للمرأة في صدارة سلم أولوياته حتى في الولايات المتحدة.

ويقول جبران القيادة يجب أن تسلَّم للنساء ويضيف إنني مدين بكل شيء للنِّساء.

وتبدو نظرة جبران للجنسيات تقدمية كذلك.

ويؤكِّد بشروئي في هذا الصدد أن حب جبران لبلده، إلا أنه انتمى إلى الإنسانية جمعاء.

ويضيف انه رأى في نفسه مواطناً عالمياً لا يقف مع شعبه لإيذاء الآخرين.

ويقول جبران كل الأرض وطني، والإنسانية عشيرتي.

ويركز بشروئي على إيمان جبران بحقوق الإنسان، وقبول الآخر، والاحترام المتبادل، والوحدة في التنوع.

ودعا إلى المزيد من الاهتمام بدراسة أعمال جبران وحياته، وإعادة إحياء تراثه.

ويقول ان مبيعات كتاب النبي وصلت إلى ثمانية ملايين نسخة بين عامي 1980 و1990، وقد تُرجم إلى لغات عدَّة.

ويضيف ان الكتاب أصبح الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة بعد الإنجيل؛ فلم تكن كلماته موجهة إلى جيل محدد في الولايات المتحدة، بل إلى البشرية جمعاء.

واختتم بشروئي محاضرته بالتأكيد على أن أعمال جبران ما زالت تحمل في طياتها العديد من الأفكار التي تفيد البشرية.