ارث كارادزيتش المرير يخيم على البوسنة

سراييفو
كارادزيتش يؤكد انه بريء

إبادة جماعية وحصار ومذبحة للكثير من الاشخاص في البوسنة هي اكثر من مجرد كلمات بالنسبة لاتهام رادوفان كارادزيتش. انها تمثل سنوات من المعاناة والاصدقاء الموتى والكوابيس التي ستلاحقهم دوما.

وتقول ادنا وهي امرأة كانت في التاسعة عشرة من عمرها حين بدأ صرب البوسنة حصارهم الذي استمر 43 شهرا للعاصمة البوسنية سراييفو "كارادزيتش أخذ حياتي وسرق شبابي وسرق كل شيء."

ونقل كارادزيتش زعيم صرب البوسنة خلال حرب البوسنة التي جرت بين عامي 1992 و1995 الى محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة في لاهاي الاربعاء ليواجه محاكمة بتهمتين تتعلقان بالابادة الجماعية. ويقول محامي الدفاع عنه ان كارادزيتش واثق من أنه يستطيع اثبات براءته.

وقاتل كارادزيتش من أجل الاستيلاء على سراييفو في اطار خطة لطرد المسلمين والكروات من أراض كان يريد ربطها بصربيا.

وكانت سراييفو تمطر يوميا بقذائف المورتر والقنابل كما كان يتم قطع المياه والتيار الكهربائي وعاش الناس على مساعدات انسانية شحيحة. وتظهر أحدث الارقام أن 14300 قتلوا في الحصار بعضهم لاقوا حتفهم برصاص قناصة اثناء بحثهم عن الطعام.

وادنا التي أحجمت عن الكشف عن اسمها بالكامل معاقة. وأصيبت بشظية بعد بدء الحرب بعامين.

وتقول "كان هناك جسر يجب أن أعبره للحصول على الخبز أو المياه كان بمثابة شريان الحياة بيننا وبين بقية المدينة."

وأضافت "في كل مرة يترك فيها أحد منا المنزل للحصول على المياه أو الخشب من أجل التدفئة كنا نرحل وكأنها المرة الاخيرة التي سنرى فيها بعضنا بعضا."

ومزقت الحرب النسيج المتعدد الثقافات للبوسنة وقسمت العرقية والديانة الطوائف التي تتحدث لغة مشتركة وتتشارك في الكثير من العادات. وتحول مئات الالاف من الاشخاص الى لاجئين يلومون كارادزيتش.

وتقول سلوبودانكا ديزداريفيتش من صرب البوسنة عاشت مع زوجها المسلم في سراييفو "كارادزيتش مسؤول عن تفرق عائلتي في أنحاء العالم."

وأضافت "انه مسؤول عن الكوابيس التي ما زالت تبقيني مستيقظة. هو مسؤول عن أن أحفادي يكبرون بعيدا عني وانا لا أستطيع أن أسمع كلماتهم الاولى."

وأنحي باللائمة في الكراهية التي تفشت على مهيجين للرأي العام وأسباب تاريخية وعداوت قديمة لكن ما زال من الصعوبة بمكان فهمها بالنسبة لمن نجوا منها.

وأمضت مينا (75 عاما) وهي مدرسة ثانوي بوسنية مسلمة عاما مع زوجها في حي جربافيتشا وهو جزء من سراييفو شهد غارات يومية كان يمكن أن تنتهي بالضرب والاغتصاب الجماعي.

وأضافت "كان جنود صرب البوسنة يأتون كل يوم ثملين ومدججين بالسلاح. في كل مرة كانوا يأخذون شيئا السيارة والتلفزيون وأي شيء يعجبهم."

ومضت تقول "عشنا في صيف 92 على البرقوق الذي كان زوجي يقطفه في الرابعة صباحا حين لم يكن هناك أحد يستطيع أن يرى. كنت أصنع فطائر البرقوق ومربى البرقوق. كنا نتناول البرقوق في الافطار والغداء والعشاء."

وتتذكر الاذلال الذي شعرت به حين أجبرت على أن تكون ضمن فرقة عمل تفرغ حاويات القمامة.

وتقول "كان جيراني من الصرب يسخرون مني ويصيحون (انك منظفة جيدة يا استاذة)."

ويواجه كارادزيتش الى جانب القائد العسكري في عهده راتكو ملاديتش اتهامات بالابادة الجماعية بشأن حصار سراييفو ومذبحة عام 1995 التي قتل فيها ثمانية الاف رجل بوسني مسلم في بلدة سربرنيتشا بشرق البوسنة في ما أصبح يعرف بأنه تطهير عرقي.

وما زالت منيرة سوباسيتش تتذكر 11 يوليو/تموز 1995 حين استولى صرب البوسنة على البلدة وفصلوا الرجال عن النساء.

وتقول منيرة "خطفوا ابني البالغ 17 عاما من بين ذراعي. كانوا يشدونه في اتجاه وأشده أنا في الاخر. كانت معركة بين الحياة والموت" واضافت أن شعرها شاب في تلك الليلة ولم تر ابنها او زوجها مجددا ابدا.

وعاد عدد ضئيل من مسلمي البوسنة الى سربرنيتشا التي كان يغلب عليها المسلمون فيما سبق والتي منحت للنصف الصربي من البوسنة بموجب اتفاقات دايتون التي أنهت الحرب عام 1995.

وتقول سوهرة ماليتش التي قالت انها فقدت اثنين من ابنائها ومئة من أفراد الكبيرة "نعيش انا وزوجي في ألم. نهيم حول المنزلين الخاويين لابنينا." وتعيش الان قرب مقبرة بوتوكاري التذكارية لضحايا المذبحة.

وتضيف "أذهب الى المقابر كل يوم. كان كل هؤلاء ابناءنا واخواتنا البريئين العزل الجائعين العطشى... عدت املا في دفن ابني حين أعثر عليهما حتى أستطيع زيارة مقبرتيهما. ما زلت بانتظار العثور عليهما."

وجثتا ابنيها بين الاف الجثث التي دفنت في باديء الامر في مقابر جماعية ثم نبشت بالجرافات ونقلت لاخفاء الجريمة. والجثث التي سحقت وتفرقت في مواقع عديدة بانتظار تحديد هوياتها في معمل للطب الشرعي.

وينظر الكثير من صرب البوسنة الى كارادزيتش وملاديتش على أنهما بطلين ويعتبران التهم الموجهة اليهما أكاذيب ودعاية مضادة للصرب.

وفي غياب تأريخ رسمي منذ عام 1990 وشطب متعمد من قبل السلطات تجنبا لاشعال التوتر العرقي ما زال مسلمو وصرب وكروات البوسنة يشكون الى حد كبير في بعضهم بعضا وتمسك كل منهم بروايته الخاصة عن الحرب.

تقول اولجا (61 عاما) من صرب سراييفو ان ذكريات الحرب قوية للغاية ولن يساعد شعوب البوسنة على نوع من التنفيس الا معاقبة كارادزيتش عقابا عادلا.

وأضافت "ترك هذا جرحا لا يندمل في أرواحنا كما يمنعنا من التطلع الى المستقبل. كل شيء ما زال مغلقا."

وقالت ديزداريفيتش انه على الرغم من الاعتقال فان ارث كارادزيتش لا يزال حيا في انقسام البوسنة الى نصف صربي واخر كرواتي-مسلم.

وقالت "امل الا تتحول محاكمته الى مهزلة وانما أن تكشف الحقيقة وتخلق أرضية مشتركة للمصالحة.

"لن تنتهي الحرب بالنسبة لي حتى أرى حلم كارادزيتش بتقسيم هذه البلاد وقد دمر. الحرب ستنتهي حين أرى اطفالا من صرب البوسنة يقدمون تعازيهم لضحايا المذبحة في سربرنيتشا."