اردوغان اعتاد المعارك مع القضاء ويعرف كيف ينتصر

لم تمنعه المشاكل القضائية من مواصلة مسيرته صعودا

انقرة - افلت رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من قرار حظر حزبه بحجة قيامه بنشاطات مناهضة للعلمانية، بعد رفض المحكمة الدستورية طلبا بهذا المعنى، وليست هذه مواجهته الاولى مع القضاء في بلاده.
ورفضت المحكمة الدستورية الاربعاء، بعد ثلاثة ايام من المداولات، حظر حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الاسلامي، الا انها وجهت اليه تحذيرا قويا عبر حرمانه من نصف التمويل المخصص له لهذه السنة.
وفي الماضي، رأى اردوغان (54 عاما)، السياسي الكاريسماتي والمثير للجدل، الحزب الذي ينتمي اليه يتعرض للحظر مرتين. كما عرف الابتعاد عن الحياة السياسية وامضى حتى بضعة اشهر في السجن نتيجة كلام ادلى به واعتبر مناهضا للعلمانية.
لكن رغم كل ذلك، لم تمنعه اي من هذه المشاكل القضائية من مواصلة مسيرته صعودا.
وحصلت المواجهة الاولى المهمة بين اردوغان والقضاء في كانون الثاني/يناير 1998، عندما اعلنت المحكمة الدستورية حل حزب الرفاه الذي عرف فيه اردوغان بالجرأة في الكلام ووصل فيه الى مراتب عليا في المسؤولية.
ونشأ اردوغان في حي فقير في اسطنبول وكان يبيع السكاكر ليدفع ثمن دروسه في القرآن. ثم بدأ نضاله في صفوف الاسلاميين خلال سنوات الدراسة الجامعية عبر الانضمام الى حركة نجم الدين اربكان، مرشده السياسي.
في 1994، وفي ظل حزب الرفاه الذي انشأه اربكان، انتخب اردوغان رئيسا لبلدية اسطنبول حيث اكتسب شعبية واسعة نتيجة فاعلية ادارته للاجهزة البلدية.
وبدأت الامور تسير في اتجاه معاكس في 1997، عندما اضطر اربكان الذي كان تولى رئاسة الحكومة قبل سنة، الى الاستقالة نتيجة ضغوط الجيش الذي يطرح نفسه حاميا للعلمانية في تركيا.
في 1988، حظر حزب الرفاه بسبب قيامه بنشاطات مناهضة للعلمانية. وصدر حكم ثان في السنة نفسها طال مباشرة اردوغان.
فقد اخذ عليه القضاء القاءه في لقاء حاشد قصيدة جاء فيها "المساجد ثكنتنا، والمآذن حرابنا والقباب خوذنا والمؤمنون جنودنا". فحكم عليه بالسجن اربعة اشهر انتهت في 1999 وحرم من حقوقه السياسية.
ولدى خروجه من السجن، اكد انه تغير ووضع حدا لماضيه الاسلامي واعلن تمسكه بالقيم العلمانية، وتحول الى "مسلم ديموقراطي" على غرار المسيحيين الديموقراطيين ثم الى "ديموقراطي محافظ".
الا انه ما يزال مسلما يؤدي فروضه الدينية، فلا يشرب خمرا، وترتدي زوجته ايمين وابنتاه الحجاب.
في 2001، وبينما كان لا يزال بعيدا عن السياسة، شهد حل حزب الفضيلة الذي انشىء على انقاض حزب الرفاه.
وعلى انقاض حزب الفضيلة، نشأ حزب العدالة والتنمية الذي وصل الى السلطة في تشرين الثاني/نوفمبر 2002. وترأس اردوغان الحزب، كما تولى رئاسة الحكومة في آب/اغسطس 2003 بعد تعديل دستوري اعاد اليه حقوقه السياسية.
ومنذ ذلك الحين، بدأ رئيس الوزراء اصلاحات عميقة تهدف الى تعزيز الديموقراطية في البلاد. وعمل بشكل حثيث على اطلاق المفاوضات الهادفة الى انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، الامر الذي حصل في تشرين الاول/اكتوبر 2005.
كما نجح في انعاش الاقتصاد التركي الذي كان خارجا في 2001 من احدى اسوأ الازمات في تاريخه.
غير ان كل هذه الاصلاحات لم تقنع منتقديه الذين يأخذون عليه محاولته الغاء قانون حظر الحجاب في الجامعات ويتهمونه بمحاولة اسلمة المجتمع التركي في الخفاء.
وهذه الخشية دفعت بملايين الاتراك للنزول الى الشوارع في ربيع 2007 احتجاجا على اقتراح اردوغان، وزير الخارجية عبد الله غول مرشحا وحيدا للرئاسة. ونجح حزب العدالة والتنمية مع ذلك في ايصال غول الى الرئاسة بعد انتخابات نيابية مبكرة حصل فيها الحزب برئاسة اردوغان على 47% من اصوات الناخبين.
وتعهد اردوغان احترام "المبادىء الاساسية" للجمهورية التي تتضمن العلمانية في المقام الاول، بعد هذه الانتخابات. وهو تعهد كرره الاربعاء بعد صدور قرار المحكمة الدستورية.