واشنطن تنذر طهران: السبت آخر يوم للمهلة

الجزرة قبل العصا

واشنطن - جددت الولايات المتحدة الاربعاء تأكيد مهلة السبت الممنوحة لايران لتقديم ردها على عرض التعاون المقدم من قبل الدول الست والمتعلق ببرنامجها النووي المثير للجدل، محذرة من عواقب اختيار طهران سلوك طريق التحدي. وذلك بينما قال مسؤولون في البنتاغون انهم اكدوا لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ان بتوجيه ضربة لإيران في حال فشلت العقوبات ما يزال أمرا ممكنا.
وامهلت ايران اسبوعين للرد على عرض مجموعة "خمسة زائد واحد" (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين والمانيا) الذي يهدف الى اقناعها بالتخلي عن انشطة تخصيب اليورانيوم.
غير ان ايران رفضت المهلة مشيرة الى انها قبلت فقط ببحث العرض خلال فترة اسبوعين.
وقالت الخارجية الاميركية الاربعاء ان الايرانيين على علم بمهلة السبت التي اعقبت مباحثات جنيف في 19 تموز/يوليو مع ممثلي الدول الست.
وردا على سؤال بشأن اصرار ايران على رفض الخضوع لمهلة على عكس رغبة الدول الست، قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك "هناك عواقب وثمن دبلوماسي يترتب على تحدي الطلبات العادلة لمجلس الامن".
واضاف "هذا واضح، وهو الوجه الاخر لمقاربة الخيارين"، في تلميح الى سياسة العصا والجزرة التي يعتمدها المجتمع الدولي منذ فترة طويلة مع ايران.
واضاف ماكورماك "لا احد يرغب في سلوك هذا الدرب. ان مجموعة خمسة زائد واحد لا ترغب في ذلك".
غير انه تابع محذرا "الامر جدي ونحن على استعداد تام مع مجموعة الدول الست للمضي في هذا الدرب اذا قادنا (سلوك) النظام الايراني اليه".
وتشتبه دول غربية في شمول البرنامج النووي المدني الايراني على جانب عسكري الامر الذي تنفيه طهران.
وفرضت عقوبات على ايران بموجب ثلاثة قرارات دولية وهدد الغربيون باتخاذ اجراءات اخرى ضد طهران في حال رفضت العرض الاخير.
ونقلت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأربعاء عن مسؤولين في الإدارة الأميركية تأكيدهم لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن الولايات المتحدة لم تتخل كليا عن فكرة شن هجوم عسكري على إيران، على الرغم من قلق تل أبيب الواسع من اتجاه واشنطن لاتباع سياسة ليّنة مع طهران.
وقال المسؤولون في إدارة بوش خلال اجتماعاتهم مع باراك يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، إن خيار مهاجمة إيران على خلفية برنامجها النووي لا يزال على الطاولة، مع العلم بأنهم يسعون في الدرجة الأولى إلى التوصل لحل دبلوماسي.
إلا أن المسؤولين، وبحسب الصحيفة، اعترفوا بوجود اختلاف نادر في مقاربة الملف الإيراني بين كل من واشنطن وتل أبيب، في ظل تشديد الإسرائيليين على الخيار العسكري خوفا من توصل إيران قريبا الى امتلاك تقنية صنع قنبلة نووية.
ونسبت الصحيفة لأحد المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) رفض كشف هويته، تأكيده وجود اختلاف في المقاربة بين البلدين.
ونقلت عن السكرتير الإعلامي في البنتاغون جيف موريل قوله إن المسؤولين الأميركيين أوضحوا لنظرائهم الإسرائيليين أنهم يفضلون إزالة التهديد النووي الإيراني من خلال الضغط الاقتصادي.
وأضاف موريل "الهجوم العسكري، على الرغم من توافره دوما، ليس خيارنا المفضل... لقد أوضحنا لهم (للإسرائيليين) ذلك".
وكان باراك قد وصل الى واشنطن الاثنين، وسط تقارير في الصحافة الإسرائيلية عن أنه سيناقش الأميركيين بشأن سياستهم تجاه إيران والتي يراها الإسرائيليون توفيقية.
وقد أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية الثلاثاء في بيان أن باراك طلب من نظيره الأميركي روبرت غيتس اعتماد سياسة تبقي كل الخيارات متاحة مع طهران.
إلا أن باراك قال للصحافيين أنه لا يزال هناك وقت لـ"تسريع العقوبات" على إيران في محاولة لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي.
وكان المسؤولون الإسرائيليون قد أعربوا عن قلقلهم في كانون الأول/ ديسمبر عندما خلص تقرير استخباراتي أميركي إلى أن إيران تخلت عن محاولة بناء قنبلة نووية، واستمعوا بقلق إلى تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولن خلال الشهر الجاري الذي قال فيه إن ضربة عسكرية جوية لإيران ستزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وتضيف ضغطا أكبر على القوات الأميركية في المنطقة.
وتحدّث مسؤولون أميركيون مؤخرا عن إمكانية افتتاح مكتب لرعاية مصالحهم في طهران، فيما شارك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز في المفاوضات التي جرت في جنيف بين إيران والغرب في 19 يوليو /تموز الحالي .
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران سعيد جليلي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا قد أجريا جولة أولى من المفاوضات بحضور ممثلي الدول الأعضاء في مجموعة 5+1 التي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا.
وتزامنت هذه الخطوات الأميركية مع نقاشات حادة بشأن الحكمة من القيام بضربة عسكرية ضد إيران قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس الثلاثاء إن إسرائيل "دولة ذات سيادة ونحن نفهم أنهم يعتبرون هذا الأمر تهديدا وجوديا. لذا نحن نأخذ التهديد الذي تشكله إيران بمنتهى الجدية".
وذكرت "لوس أنجلس تايمز" أن وزير الدفاع الأميركي ابلغ نظيره الإسرائيلي خلال اجتماعه المطوّل معه أن الولايات المتحدة تعتزم النظر بإمكانية إقامة رادار يستطيع كشف الصواريخ الباليستية التي تطلق من إيران، إضافة إلى تقديم أسلحة لها لمساعدتها على مواجهة الهجمات الصاروخية من لبنان وقطاع غزة.
وذكرت شبكة "ايه.بي.سي نيوز" التلفزيونية الاميركية الاربعاء ان المرشح الديموقراطي الى البيت الابيض باراك اوباما قال على ما يبدو لبرلمانيين ديموقراطيين ان اسرائيل ستشن هجوما عسكريا على ايران اذا فشلت العقوبات الجديدة التي فرضت على طهران.
ويبدو ان احد البرلمانيين المشاركين في الاجتماع مع اوباما قال لشبكة "ايه.بي.سي نيوز" ان الاخير قال "لم يقل لي اي من المسؤولين الذين التقيتهم ذلك بشكل مباشر، لكن لدي انطباع بعد مباحثاتي بانه في حال لم تنجح العقوبات فان اسرائيل ستهاجم ايران".
وقد عقد اوباما الثلاثاء اجتماعا مغلقا مع البرلمانيين الديموقراطيين في مجلس النواب.
ولم يصدر اي تعليق على هذه التصريحات المنسوبة لاوباما لا من فريق حملة المرشح الديموقراطي ولا من المكتب البرلماني لسناتور ايلينوي.