قائد قوات الامم المتحدة: إياكم والمرتزقة

'المرتزقة يعطلون استعادة الثقة بين المتنازعين'

نيويورك - حذر قائد قوات الامم المتحدة الفرنسي جان-ماري غيهينو الذي ينهي فترة خدمته في الامم المتحدة، من محاولة الاستعانة بمرتزقة لبسط السلام في المناطق التي تشهد نزاعات كدارفور على سبيل المثال.
وقال غيهينو في مؤتمر صحافي وداعي الثلاثاء ان "القوة التي تنشرونها في وضع يسبق اندلاع النزاع او يستبق النزاع الى حد ما (...) تضطلع بدور سياسي".
وينهي غيهينو الذي امضى ثماني سنوات رئيسا لدائرة الامم المتحدة لحفظ السلام، مهمته على ان يستبدل به الفرنسي الآخر الدبلوماسي آلان لو روي.
واضاف غيهينو "انه مؤشر الى التزام المجموعة الدولية، والفكرة التي تقضي باعادة الثقة بين الاطراف المتنازعين، عبر الاستعانة فقط ببعض المرتزقة، اعتقد اننا رأينا ايضا وايضا انها غير صائبة".
واوضح "عندما تواجهون تحديا منهجيا كالحرب في دارفور، هذا يتطلب اكثر من بضعة مرتزقة حتى لو كانوا جيدي التجهيز وجيدي التدريب".
وكان غيهينو يرد على سؤال عن افتتاحية نشرتها وول ستريت جورنال الثلاثاء عنوانها "مرتزقة من اجل دارفور".
ونقلت الافتتاحية عن اريك برنس الذي شارك في تأسيس شركة بلاكووتر الامنية الخاصة الاقوى في العالم، تأكيده ان شركته تستطيع "عبر 250 محترفا" تحويل "حوالي الف من جنود الاتحاد الافريقي جنود نخبة وقوة متحركة".
واضاف برنس للصحيفة ان هذه القوة المسلحة لدى بلاكووتر ستكون "مجهزة بمروحيات وبنوع من الطائرات التي يستخدمها المبشرون" في افريقيا و"ستكون تكلفتها اقل من مئات ملايين الدولارات التي ننفقها لتدريب" القوة المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي التي تحاول في الوقت الراهن بسط السلام في دارفور.
واضاف برنس ان "بلاكووتر لن تقاتل. وسيعمل عناصرها مستشارين وميكانيكيين وطيارين. وسيزود عناصر المنظمات الانسانية والقرويون هواتف متصلة بالاقمار الاصطناعية بما فيها اجهزة جي.بي.اس. وعندما يتصلون تهرع القوات الى نجدتهم".
وقد اسفر النزاع في دارفور بين القوات الحكومية المدعومة بالميليشيات العربية وبين الحركات المتمردة، عن مقتل 300 الف شخص، كما تقول الامم المتحدة، وحوالي 10 الاف كما تقول الخرطوم.
وعلق غيهينو ايضا على المفهوم المثير للجدل حول "مسؤولية الحماية" التي تبنتها الامم المتحدة في 2005 ويقضي بالتمكن من التدخل المباشر اذا ما عجزت دولة ما عن حماية شعبها من الجرائم ضد الانسانية والابادة او التطهير العرقي.
وقال "اعتقد ان من الضروري الا نكون سذجا في هذا الموضوع، فثمة خطر حصول ردود فعل معادية".
ويمكن ان تأتي ردود الفعل المعادية هذه، كما قال غيهينو، من "الحكام الدكتاتوريين الذين يريدون الاختباء وراء السيادة"، ومن المواطنين الذين يخشون من ان يستخدم "الاثرياء والاقوياء هذا المفهوم ضد الفقراء والضعفاء".