فشل مفاوضات تحرير التجارة العالمية بعد تسعة ايام ماراثونية

شبح الفشل يطارد الجميع

جنيف - فشلت المفاوضات التي اطلقت قبل تسعة ايام في جنيف للتوصل الى اتفاق في اطار منظمة التجارة العالمية بعدما عجزت الدول الغنية وبعض الدول النامية عن الاتفاق حول الزراعة.
وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي خلال مؤتمر صحافي "هذا الاجتماع فشل"، مؤكدا "انني ساواصل عملي من اجل نظام تجاري عالمي افضل".
واضاف ان "الاعضاء لم يتمكنوا ببساطة من تقريب المسافة بين خلافاتهم".
وافاد مصدر قريب من المفاوضات ان "الولايات المتحدة والهند رفضتا اقتراحات تتعلق بتسوية. لقد وصلنا الى حائط مسدود".
من جهته، رفض لامي ممارسة "لعبة الاتهامات" وتحديد المسؤولين عن الفشل.
ومفاوضات تحرير التجارة العالمية التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 في العاصمة القطرية، كان يفترض مبدئيا ان تنتهي العام 2004.
من جهتها، اعربت الممثلة الاميركية للتجارة سوزان شواب عن اسفها الثلاثاء لان المفاوضات كانت وصلت الى عتبة اتفاق الجمعة الماضي قبل ان تتعثر.
وصرحت شواب للصحافيين "في اطار ازمة غذائية عالمية، من السخرية بمكان ان يتركز النقاش على كيفية زيادة الدول لحواجزها في مواجهة واردات المواد الغذائية".
وكانت تشير الى اعراب الهند عن املها بتحديد سقف منخفض لاطلاق آلية الحماية في الموضوع الزراعي.
ومن شأن ذلك ان يتيح لدولة نامية ان ترفع تعرفاتها في مواجهة المنتجات الزراعية المستوردة او ان تخفض اسعار تلك المواد في شكل كبير داخل اسواقها. لكن واشنطن عارضت هذا الامر، معتبرة ان هذه الالية يمكن ان تتحول الى اداة حماية.
لكن شواب والمفاوض الهندي كمال ناث اعربا عن تفاؤلهما بالمرحلة المقبلة للعملية وايمانهما بالنظام التفاوضي المتعدد الطرف.
وقال ناث ان "الثقة التي منحتها بلادي لمنظمة التجارة العالمية والنظام المتعدد الطرف لن تتبدل، وانا واثق (...) باننا نستطيع تجاوز ذلك لتحقيق تقدم وبلوغ هدفنا".
لكن دبلوماسيا هنديا اسف لرفض الولايات المتحدة التحرك حول الية الحماية، وقال "انها مسألة حيوية بالنسبة الينا".
واعتبر اخرون ان تعنت واشنطن حول هذا الملف هو محاولة للافلات من المساعدات الاميركية حول القطن.
وقال دبلوماسي من بلد آسيوي طلب عدم كشف اسمه "لم يكن في وسع الولايات المتحدة تقديم تنازلات حول القطن حتى انها لم ترغب في مناقشة الموضوع. وبتمسكها بآلية الحماية كانت واشنطن تعلم ان الهند لن تتنازل بدورها وبالتالي تتحمل مسؤولية فشل" المفاوضات.
وكان باسكال لامي قرر في نهاية حزيران/يونيو دعوة الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية اعتبارا من 21 تموز/يوليو لمحاولة ايجاد اتفاق. وقدر آنذاك فرص النجاح باكثر من 50%.
وشهدت دورة الدوحة فشلا في ايلول/سبتمبر 2003 خلال مؤتمر كانكون (المكسيك) الذي تحول الى مواجهة بين دول الشمال والجنوب حول مسألة الزراعة.
كما كشفت مفاوضات جنيف انقسامات كبيرة بين دول الاتحاد الاوروبي. فتسع دول تقودها فرنسا وايطاليا رفضت علنا التنازلات التي قدمها المفوض الاوروبي للتجارة بيتر ماندلسن الذي كان يفاوض باسم الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد.
واكد ماندلسن ان الاتحاد الاوروبي فاوض "في شكل مفتوح وبنية طيبة"، وقال "ليس هناك رزمة مثالية، ولن اخفي حقيقة انه كان ثمة موضوعات صعبة. لكن الاتحاد الاوروبي موحد في دعمه دورة دوحة طموحة".