القائد الجديد للاسطول الخامس لا يحمل رسائل لإيران

تهديدات من دون رسائل

المنامة - استبعد القائد الجديد للاسطول الخامس الاميركي في منطقة الخليج نائب الاميرال وليام غورتني السبت ان يكون تعيينه في هذا المنصب رسالة الى ايران. وذلك في الوقت الذي عاد فيه المسؤولون العسكريون الإيرانيون الى التلويح بإغلاق مضيق هرمز "إذا تعرضت مصالح إيران في المنطقة الى الخطر".
وقال غورتني ان التحدي الاساسي الذي تواجهه البحرية الاميركية في المنطقة هو تفادي الخطأ في التقدير من اي طرف.
وأضاف للصحافيين بعد قليل من تسلمه قيادة الاسطول الخامس في احتفال اقيم في مقر قيادة هذا الاسطول في قاعدة الجفير (شرق المنامة) "لا اعتقد ان تعييني يمثل رسالة من اي نوع (..) قيادة عمليات الاسطول قامت بتعييني هنا بالنظر الى خبرتي بالمنطقة التي تعود الى العام 1999 (..) هذا هو السبب وليس ارسال رسالة من اي نوع".
وكان غورتني قائدا للقوات البحرية الاميركية اثناء الغزو الاميركي للعراق في مارس/آذار 2003 وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا محتملا على عزم الولايات المتحدة اللجوء الى الخيار العسكري مع ايران.
وردا على سؤال، قال غورتني "اعتقد ان اهم تحد مطروح امامنا هو تفادي الحسابات الخاطئة (..) نحن نريد ضمان الاستقرار في هذه المنطقة والامن هو الذي يجلب الاستقرار (..) على هذا لا نريد ان نقع في حسابات خاطئة تجاه اي طرف ولا ان يقع اي طرف في حسابات خاطئة تجاهنا".
واشار غورتني الى ان الحوادث التي وقعت في مضيق هرمز "مثال على الحسابات الخاطئة"، مضيفا "من يريد شيئا مثل هذا ان يقع ولماذا؟".
وعاد رئيس هيئة اركان الجيش الايراني الى التحذير السبت من ان بلاده ستغلق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تعبره 40% تقريبا من شحنات النفط العالمي، في حال تعرضت مصالحها للخطر.
واعلن الجنرال حسن فيروز ابادي "على كل الدول ان تعلم انه في حال تجاهل مصالح ايران في المنطقة، فمن الطبيعي ان لا نسمح للاخرين باستخدام" الطريق البحرية. لكنه شدد على ان اولوية الجمهورية الاسلامية هي "ابقاء مضيق هرمز مفتوحا".
كما هدد قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري ان "الحرس مجهزون باكثر الصواريخ تطورا والتي تستطيع توجيه ضربات قاضية لسفن الاعداء وتجهيزاتهم البحرية". وقال انه في حال تعرضت ايران لهجوم "لن تترك تكتيكات الحرب الخاطفة التي ستعتمدها زوارق الحرس الثوري اي فرصة امام الاعداء للفرار".
واستطرد قائلا: "هذا لا يعني ان بوادر الحرب برزت، لكن هذه هي الاستراتيجيات التي اعدتها قواتنا المسلحة".
ودفعت التهديدات الى إثارة أجواء من القلق في المنطقة، وقال مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الخميس "إن مجرد تهديد الآخرين والتلويح باستهداف مصالحهم الاقتصادية لن يفرز سوى مزيد من أجواء عدم الثقة عبر ضفتي الخليج العربي.. وبما يتنافى وتطلعات دول المنطقة إلى تكريس الأمن والاستقرار كي تتفرغ الشعوب الخليجية للعمل والإنتاج وخوض المعارك الحقيقية في التنمية والبناء".
وقال المركز في وثيقة بعنوان "أجواء قلق في منطقة الخليج العربي"، انه "لا تكاد منطقة الخليج العربي تتنفس الصعداء وتحاول الخروج من تأثيرات أزمة إقليمية حتى تفاجأ بأخرى".
وأوضح المركز أن الفترة الحالية تشهد سوقا رائجة للتصريحات والتحذيرات والتهديدات المتبادلة على خلفية احتدام "الأزمة النووية الإيرانية" وهو شأن ربما لا يعني "دول مجلس التعاون" في شيء (...) ولكن ما نراه ويراه الجميع أن قذائف التهديد من الجانب الإيراني تحديدا تتناثر وتتساقط لتطال جيرانها من "دول مجلس التعاون" ومصالحها الاقتصادية المباشرة. فهناك تقارير إعلامية تنسب إلى بعض المسؤولين الإيرانيين فيها تصريحات تتضمن "سيناريوهات مفتوحة" للرد وتحريك "خلايا نائمة" موالية لإيران أو تعمل لحسابها أو استهداف منشآت نفطية خليجية أو إغلاق "مضيق هرمز" وغير ذلك من الأمور ذات التماس المباشر مع أمن دول المنطقة ومصالحها.
وذكر المركز أن المشهد الراهن في "الأزمة النووية الإيرانية" زاخر بالتوقعات وحافل بالتكهنات في ترجمة مثالية لسياسة "حافة الهاوية" التي تمارس عبر الضغوط المتبادلة وسعي كل طرف نحو تعظيم مكاسبه وانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الطرف الآخر والنتيجة - حتى الآن - هي إبقاء أجواء الأزمة معلقة وقائمة حتى تحسم البدائل الاستراتيجية والتفاوضية، أو حتى إشعار آخر.