الفن الإيراني المعاصر يشهد انطلاقة قوية

موجة وتنحسر أم مد يستمر؟

طهران - يشهد الفن الايراني المعاصر فورة مع تكاثر المعارض والتهافت على الفنانين فيما تضاعفت اسعار اللوحات 20 او 30 مرة.
فبعيدا عن شائعات الحرب بسبب البرنامج النووي الايراني والتوترات السياسية او الصعوبات الاقتصادية اسهمت طبقة الميسورين في رواج الفن ورفع اسهم الفنانين.
ويقدم اكثر المغامرين على شراء كامل اعمال رسام حتى قبل عرضها في صالة عرض.
وقال النحات الكبير برويز تانافولي (72 عاما) "خلال ثلاثين عاما لم يهتم احد بنا. اما اليوم فالجميع يريدون الشراء، انها هجمة".
واضاف "الناس يملكون المال. كانوا يستثمرون عادة في قطاع العقارات، لكنهم يرون اليوم ان هناك ايضا استثمارات اخرى".
فبعد فترة ركود منذ الثورة الاسلامية في 1979، ارتفعت فجأة اسهم بعض الفنانين انتقل سعر اعمالهم من حوالى الفي دولار الى اكثر من 20 الفا او 30 الفا في اقل من سنتين.
وقد انطلقت شرارة هذا الارتفاع في ايار/مايو الماضي لدى دار كريستيز في دبي.
فقد بيعت احدى منحوتات الفنان تانافولي، "برسبوليس"، بـ2,8 مليون دولار وهو سعر قياسي لفنان ايراني معاصر. كما بيعت احدى لوحات الفنان الشاب فرهاد مشيري بـ750 الف دولار.
ونجاح عملية البيع انعكست ايجابا على السوق الداخلية.
وروت شهناز كنساري التي تدير صالة العرض "ماه" (القمر) "بالرغم من ارتفاع الاسعار زاد عدد المشترين اكثر من قبل. فهناك كثيرون يريدون القيام باستثمارات" .
وقد شهدت روسيا ظاهرة مماثلة منذ سنوات عدة، ثم الصين والهند مع ارتفاع كبير للاسعار.
وقال امير حسين اعتماد الذي يدير صالة العرض "نغرخانه اعتماد"، "اخشى الا تكون هذه الموجة سوى فورة ستنحسر يوما ما".
لكنه اقر مع ذلك "من الصحيح ان الاسعار كانت منخفضة جدا من قبل". فالسوق كانت تقتصر انذاك على حفنة من المهاجرين وما ندر من الايرانيين المحبين للفن لكنهم ليسوا من اصحاب الثروات.
ولفت تانافولي الى ان مشاركة فنانين في معارض خارجية قد تكون له انعكاسات ايجابية، آملا ان يكون في ايران يوما بين عشرة او خمسة عشر فنانا "يكون لهم وزنهم على المستوى العالمي. فذلك سيكون نجاحا كبيرا للبلاد".
وحاليا معظم الذين يشترون اعمالا فنية ايرانية في دبي ولندن او باريس هم من الايرانيين، لكن محبي جمع القطع الفنية الاجانب بدأوا يظهرون اهتماما كبيرا.
وقالت الرسامة فريدة لاشاي التي ستقيم معرضا للوحاتها قريبا في كندا "نحن في بداية الطريق. هناك عددا متزايدا المعارض الفردية لفنانين ايرانيين في الخارج".
واضاف "ان ايران معروفة خصوصا في الخارج من خلال اسماء شعرائها القدامى امثال حافظ والفردوسي او الرومي. اما اليوم فالرسم والنحت المعاصران لهما اهميتهما ايضا".
كذلك شقت السينما الايرانية طريقها مع اعمال عباس كياروستامي اواخر الثمانينات.
وقالت الرسامة "كما هو الامر بالنسبة للسينما فان الناس لم يكونوا يتوقعون رؤية لوحات او منحوتات من هذا النوع آتية من ايران. ما يفسر ربما هذا النجاح".
في مجمل الاحوال فان الحركة لا يمكن الا ان تزيد من اهتمام الشباب الايرانيين الذين يدخلون كليات الفنون باعداد كبيرة اصلا.
ولفت تانافولي الذي يدرس في طهران "كل عام يتخرج من كليات الفنون نحو 150 نحاتا واكثر من ستمئة من الرسامين الشباب. بعضهم لهم مستقبل واعد جدا".
وقالت الشابة غلناز افروز (27 عاما) وهي ترسم منذ سبع سنوات "هناك حمى حقيقية لكن لا يوجد اي ضمانة بان ذلك سيستمر".
وموضوعها المفضل هو المقاهي الباريسية التي تحاول نقل جوها وعبقها بدون ان تكون وطأت قدماها الارض الفرنسية.
وتباع لوحاتها اليوم بسعر يتراوح بين 300 و500 يورو في مقابل مئة يورسابقا، وهذه نعمة بالنسبة لهذه الرسامة الشابة.