منتجو النفط الفقراء مطالبون بانفاق ثرواتهم في الداخل

لندن - من بيتر ابس
مداخيل استثنائية بسبب ارتفاع اسعار النفط والسلع

يقول مسؤول بارز بالأمم المتحدة إن الدول الفقيرة التي تجني ايرادات استثنائية بسبب ارتفاع أسعار النفط والسلع يجب أن تستثمر هذه الثروة في الداخل لا أن تضعها في صناديق استثمار سيادية.

وكان الارتفاع القياسي في أسعار النفط وسلع اخرى دفع دولا مثل نيجيريا الى ايداع مليارات الدولارات من فوائض الايرادات في صناديق استثمار سيادية والتي يمكنها اعادة استثمارها غالبا في الدول المتقدمة بهدف الحفاظ عليها وزيادتها.

لكن سليل شيتي مدير حملة الالفية بالامم المتحدة والتي تهدف الى تحقيق المستويات المستهدفة للتنمية في الالفية الجديدة -ومنها خفض الفقر المدقع الى النصف ورفع متوسط الاعمار بحلول عام 2015- قال ان هذه الاموال يمكن استخدامها بشكل أكثر حكمة في الداخل.

وقال شيتي "هذا غير منطقي... لديهم الكثير من الاحتياجات التي يتعين التركيز عليها (مثل) البنية الاساسية والمياه والصرف الصحي".

وتفترض ميزانيات العديد من الدول المنتجة للنفط اسعارا للنفط الخام تتراوح حول مستوى 60 دولارا للبرميل. وبالاسعار الراهنة التي تبلغ اكثر من مثلي هذا السعر فان العديد من المنتجين يوجهون فوائض دخلهم الى صناديق الاستثمار السيادية.

وقدر تقرير صدر في ابريل/نيسان الماضي عن مجموعة غلوبال اينسايت ان صندوق الاستثمار النيجيري نما بنسبة 291 بالمئة في السنوات الخمس الماضية في حين نما صندوق انجولا التي مازالت ترزح تحت وطأة الفقر بعد حرب أهلية دامت نحو 20 عاما بنسبة 84 بالمئة.

وبشكل عام قدرت المجموعة ان صناديق الاستثمار السيادية نمت بنسبة 24 بالمئة سنويا في السنوات الثلاث الماضية بقيادة الصين وروسيا والكويت الى نحو 3.5 تريليون دولار في عام 2007 وهو ما يمثل نحو عشرة بالمئة من الاستثمارات العالمية في الاسهم.

لكن شيتي يقول ان ارتفاع اسعار السلع ساعد بشكل عام على النمو وخفض معدلات الفقر في افريقيا.

وأضاف "الاتجاه صحيح لكن سرعة الحركة غير كافية... لكن الامر المهم هو ان تضبط الحكومات السياسات بحيث يأتي هذا النمو على شكل خفض لمعدلات الفقر. أعتقد انه بسبب الطلب في اسيا ستظل اسعار السلع مرتفعة لذلك امل ان تواصل افريقيا النمو".

وقال ان في الوقت الراهن تسير أغلب الدول في الاتجاه الصحيح لتحقيق أهداف الالفية لكن بالمعدلات الراهنة فانها لن تحقق المستويات المستهدفة. وشكا من انه حتى في ظروف "الازدهار غير المسبوق" في السنوات القليلة الماضية فان الدول الغنية والشركات لم تبذل سوى القليل للمساعدة.

وتشمل اهداف الالفية خفض الى النصف عدد من يعيشون تحت خط الفقر أي بأقل من دولار في اليوم وخفض معدل الوفيات بسبب الحمل والولادة الى الربع ووفيات الاطفال دون الخامسة بمقدار الثلثين فضلا عن ضمان مجانية التعليم الابتدائي.

وقال شيتي ان ارتفاع الاسعار قد يهدد العملية لكنه كذلك يمثل فرصة.

وأضاف "انه فرصة لاصلاح قطاع الزراعة واستخدامه كأداة لخفض الفقر".

وتابع ان اعدادا كبيرة من المانحين لم يفوا بتعهداتهم وأضاف انه يشعر ببعض القلق فيما يتعلق بما سيحدث لتدفقات المعونات من بعض الدول المتقدمة في ظل التباطؤ الاقتصادي.

وقال شيتي انه من زامبيا الى الهند كانت المشكلة غالبا ما تتعلق بان معدلات النمو الجيدة التي تقترب من عشرة بالمئة لا تكفي لكي يمتد اثرها لجميع السكان مما يوسع الفوارق بين الطبقات بدلا من أن يخفض الفقر بدرجة كافية. وتابع ان الصين كان اداؤها جيد لكنها مازالت تشهد اتساعا في الفوارق بين الطبقات.

وقال "اذا مرت سنوات من النمو الجيد دون ان يتسرب أثر ذلك الى الاكثر فقرا فان ذلك تكون له تبعات تؤثر على السياسة والاستقرار".