تجارة الآلات الموسيقية تزدهر في كردستان

الآلة الموسيقية جزء من ديكور البيت الكردي

اربيل - تستقبل معاهد الموسيقى في اقليم كردستان العراق العديد من الشغوفين بهذا الفن من مختلف الشرائح الاجتماعية والاعمار كما تشهد محلات بيع الآلات اقبالا لافتا بحيث اصبح الامر ظاهرة في الحياة اليومية.
ويقول نوفر محيي الدين علي، مدير احد مراكز تدريس الموسيقى في اربيل كبرى مدن الاقليم، ان "الاقبال الذي تشهده معاهد الفنون الموسيقية بات يربك عملها بفعل الاعداد الكبيرة من الشباب المولع بتعلم الموسيقى والعزف".
ويضيف ان "معظم الطلاب غير قادرين على الانضمام الى معاهد الفنون الجميلة التابعة لوزارة التربية في حكومة الاقليم بسبب اعمارهم التي لا تسمح لهم بذلك كما انه ليس بوسع المعاهد استقبال هذا العدد الكبير من الراغبين".
وتبلغ مدة الدورة الدراسية التي تستوعب 50 طالبا وطالبة فترة شهرين بمعدل ثلاث محاضرات في الاسبوع بكلفة 250 دولارا، يتعلم خلالها الطلاب مهارة العزف على الآلات الموسيقية، كل حسب اختياره.
ويتابع علي "اساهم احيانا في دورات تعليمية مجانية تنظمها دار ثقافة الاطفال التابعة لوزارة الثقافة في الاقليم، حيث يتلقى الصغار محاضرات نظرية وعملية في اصول علم الموسيقى".
ويلفت الانتباه الى ان "اعدادا كبيرة من المتعلمين يتهافتون على تلقي فنون الموسيقى والعزف على الآلات الغربية، بينما يفضل آخرون دراسة الموسيقى الكردية وفنونها واصولها".
ويؤكد ان "هذا الاهتمام اخذ يتنامى في السنوات القليلة الماضية لدى شرائح الشبان فضلا عن شرائح اخرى، وبين طلاب الدورة الحالية طبيب جراح مشهور بالاضافة الى مهندس وموظفين حكوميين واخرين".
من جهتها، تقول ديلان فرهاد (12 عاما) احدى طالبات الدورة "لدي رغبة شديدة منذ فترة طويلة في اتقان العزف والموسيقى وهذا ما دفعني للتوجه الى مركز سازان لتعلم الموسيقى حيث اتمرن على آلة الاورغن لانني احبها كثيرا".
وتضيف "شجعتني اسرتي، وخصوصا والدي، على تعلم الموسيقى بعد التاكد من رغبتي الشديدة (...) وحاليا ابذل جهودا كي اتقنها".
بدوره، يقول داون سعدي (15 عاما) احد زملاء فرهاد "كانت لدي هوايات متعددة، ورغبة في تعلم اشياء كثيرة، لكنني اجد نفسي في الموسيقى فقررت ان اتعلمها".
ويضيف سعدي الذي بدا بغاية السرور "اتلقى محاضرات ودروس مهمة (...) لقد اكتسبت مهارة اولية في فن العزف على القيثارة".
يشار الى ان فرقتي "زيدار" التي تضم 45 موسيقيا و"كورال كردستان" وعدد افرادها عشرين شابة ستشاركان في مهرجان الموسيقى الدولية الذي يقام بين الخامس والتاسع من تموز/يوليو الحالي في النمسا.
وقد اكدت اليابانية كوميكو اوكومورا رئيسة فرقة "كورال كردستان" والتي تتقن احدى اللهجات الكردية ان الفرقة ستقدم اغاني باللغتين النمساوية والكردية فضلا عن اغاني مشتركة مع الفرق الاخرى.
وتقيم اوكومورا منذ 2004 في كردستان وتؤكد انها درست الموسيقى الكردية في النمسا.
من جهة اخرى، بالاضافة الى التهافت اللافت لدى نسبة كبيرة من الشباب على دراسة الفنون الموسيقية والاقبال على المعاهد المخصصة لذلك، فان محلات بيع الآلات تشهد هي الاخرى انتعاشا واضحا.
ويقول زيرك لقمان ان "هذا الاقبال الكثيف على اقتناء الآلات الموسيقية باختلاف انواعها دفعني للاعتماد على شركة مقرها الصين لكي تقوم بتصنيعها وارسالها لتلبية حاجات المهتمين".
ويتابع لقمان الذي يدير محلا كبيرا لبيع الآلات في اربيل (350 كم شمال بغداد) "اصبح وجود الآلة الموسيقية في المنزل امرا عاديا لممارسة الهواية".
ويضيف ان "الاقبال يتركز على شراء الكمنجة والغيتار والبزق التركي الشهير (...) والآلات الفولكلورية الكردية مثل الطبل وآلة الناي التي تعرف بشمشال باللهجة الكردية".
وعزا كثافة البيع ايضا الى "انتشار الفرق الموسيقية في المدينة".