الأردني مهند ساري يتأهل لمرحلة جديدة في 'أمير الشعراء'

شاعر الأساطير

أبوظبي ـ اختتمت الخميس فعاليات الأمسية الرابعة من برنامج المسابقات "أمير الشعراء" وسط مناخ اتسم بالشاعرية من قبل سبعة فرسان جدد، أثروا مسرح شاطيء الراحة بالقصائد.
وشهدت الحلقة إعلان تأهل المتسابق مشعل الحربي (الكويت)، والمتسابق سيدي محمد ولد بمبا (موريتانيا) للمرحلة الثانية للمسابقة، بعد حصولهما على أعلى نسبة من تصويت الجمهور.
وتميزت قصائد المتسابقين السبعة الجدد باستحضار الثقافة الإسلامية والعربية وتناصها مع كبار الشعراء، وهم: موسى عقيل (السعودية)، حسن إبراهيم الحسن (سوريا)، عبدالله العريمي (عُمان)، شيماء محمد حسن (مصر)، مهند نايف حسن ساري (الأردن)، جاكاتي الشيخ سك (موريتانيا)، عمر حماد هلال (العراق).
كما استضافت الحلقة الشاعرة الليبية هدى السراري، والمطرب وائل جسار.
شاعر الثقافات
أول متسابقي الحلقة كان الموريتاني جاكاتي الشيخ سك، الذي ألقى قصيدة بعنوان "معراج"، أشاد بها الدكتور أحمد خريس وقال "إن بها ما يعجب المستمع ويثير إعجابه."، وقال نايف الرشدان "المتسابق مفاجأة البرنامج فهو من نبض الأرض ولغة قصيدته بها توظيف جميل للصور كما استطاع بذكاء جعل الومضات الفنية متفرقة من خلال نص يتسم بالوجدانية."، وقال الدكتور صلاح فضل "القصيدة طريفة وتجربتها ليست معراجية كما يوحي عنوانها، بل ذكر فيها إنتماءاته العربية والإسلامية والأفريقية، وقام بتوحيد المرأة بالوطن."، كما أشاد فضل بالسلاسة الجميلة في صياغته الشعرية.
وقال الدكتور علي بن تميم "المتسابق يعرج إلى فضائل يخلق فيها تهجين بين الثقافات العربية والأفريقية وهناك محاولة للوصول إلى الإلتئام بين الأفريقي والعربي، كما أبدع في استخدام طائر الفينيق."، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض "القصيدة جاءت من موريتانيا تزهو فخراً، وهناك استحضار للثقافة الغائبة، كما أن عنوانها جميل وبها ذاتية مفرطة."
شاعر الحرب
تلاه المتسابق حسن إبراهيم حسن (سوريا)، الذي ألقى قصيدة بعنوان "هوامش الحرب"، قال عنها نايف الرشدان "إن بها شاعرية ظاهرة وومضات تنهض بالنص وكل جملة بها بناء فني متكامل ويمتلك المتسابق قدرة على توظيف الرموز."، وقال الدكتور صلاح فضل "القصيدة مُركبة من ثماني حركات وترسم مشاهد شعرية لحرب الطوائف في الدول العربية، وذات طابع مسرحي ويغلب عليها ضمير المتكلمين، كما إن ختامها بالغ الطرفة وبها لغة الشطرنج."
وقال الدكتور علي بن تميم "النص به حركة مسرحية لكنه قدَّم صورة رديئة للمرأة."، وقال الدكتور عبدالملك مرتاض "القصيدة بها ثماني لوحات ومكتوبة في سبع صفحات، وعنوانها لا يخلو من الشعرية الخافتة ومضمونها سياسي والتصوير الفني يظل قائما في واقع النص السياسي، ويقوم الإيقاع على تلويح النص."، وقال الدكتور أحمد خريس "حاول المتسابق في هذه الهوامش، رسم صورة عن الحرب والطوائف والهدنة، وينم اختياره عن إحساس عال بالدراما." صوت الأنثى وألقت المتسابقة شيماء محمد حسن (مصر) قصيدة بعنوان "وثاق يُغير لون الرؤى" وتميزت بصوتها الأنثوي، وأشاد الدكتور صلاح فضل بالقصيدة من حيث تقديم المتسابقة لتجربة أنثوية أصيلة تُمثل حواء وهي تشتهي الحب، وتُشعل نار آدم وترفض الإحتراق معه، وقال "خصوصية موقف المتسابقة، إنها شاعرة موهوبة وترفض توسلات آدم كما تستدعى أسطورة الأنثى لتقاوم قوة الرجل."، وقال الدكتور علي بن تميم "النص يحتوي على مجموعة من الجمل الشعرية والقافية السلسة."، وعلًق أيضاً على بداية النص بحروف اللام والواو والفاء، والتي أضعفت القصيدة.
وقال الدكتور عبدالملك مرتاض "العنوان شعري وغامر بالإيحاء ويحمل رمزاً للقيد ويدل المضمون على حكاية امرأة تريد أن تهرب من القيد، واللغة المعجمية تترهل بآنات صوت المتسابقة، وهناك استحضار للغائب."، وقال الدكتور أحمد خريس "القصيدة جميلة رغم استهلاك موضوعها والرجل في القصيدة مشكلة وأقرب للذئب."، وقال نايف الرشدان "هناك توسع في استخدام المفردات والإيقاع يُهيمن على صناعة النص كما أقامت المتسابقة مشاهد متنوعة." شاعر الحداثة وتألق المتسابق عبدالله العريمي (عُمان) بقصيدته في الحلقة، حيث أشاد الدكتور علي بن تميم بجمال نصها وانتقد الانتقال الثقيل للمتسابق من جملة لأخرى، وبدايتها بلفظ "بهناك". وأشاد الدكتور عبدالملك مرتاض أيضاً بجمال الإلقاء والنص البديع للقصيدة وتوظيف المتسابق للتكرار، وأشار إلى وجود ألفاظ تُستخدم في اللهجة العامية.
وقال الدكتور أحمد خريس "بالنص محاولة جادة لكتابة قصيدة تنتمي لتيار الحداثة الشعرية، وهناك استحضار لدلالات وتعبيرات الشاعر محمود درويش."، وقال نايف الرشدان "النص يدل على شاعر عملاق ومليء بالإستلهامات القرآنية والتراثية وجعل المتسابق عنوان النص آلة موسيقية."، وقال الدكتور صلاح فضل "صوت الشاعر متميز، والقصيدة تفوح منها رائحة التاريخ ويُبشر بفجر المستقبل، كما يملك المتسابق أسلوبا شيقا في التصوير والتمثيل الجمالي." شاعر بغداد وألقى المتسابق عمر حماد هلال (العراق) قصيدة تفاعل معها الجمهور، وقال عنها الدكتور عبدالملك مرتاض "النص جميل ويحمل قضية نبيلة والتصوير بديع في معظم أطواره، وهناك استحضار للثقافة العربية والإسلامية."، وقال الدكتور أحمد خريس "القصيدة موفقة بصورة كبيرة وتركز على موضوع بغداد بصورة تصل بنا لتراث المدن وبها استحضار لقصة يوسف عليه السلام."
وقال نايف الرشدان "المتسابق قدَّم نصا جميلا من خلال تجربة إنسانية عامة بها إحساس بالوطنية والألم، ويشير أيضاً لعلاقة المتسابق بالأمة، وحرصه على الوحدة الدلالية."، وتناول الدكتور صلاح فضل، ذكر المتسابق لشيء وقصده لشيء آخر، وقال "التعبير مباشر رغم قوته الشعرية."، وقال الدكتور علي بن تميم هناك شاعرية عالية بالشطر الأول من النص ولكنها تجف في الشطر الثاني." شاعر الأساطير وألقى المتسابق مهند نايف ساري (الأردن)، قصيدة بعنوان "قافية تتنفس .. مقاطع من ألواح قديمة لشاعر مجهول" وأشاد الدكتور أحمد خريس بدهشة النص واستحضاره لقصة نوح عليه السلام في جذريها الديني والأسطوري واستحضاره أيضاً لأسطورة جلجامش، وأضاف "تقمص المتسابق حال شاعر رافق (نوح) في فلكه وأهوال رحلته."، وقال نايف الرشدان "النص من الشعر الثقافي لثرائه المعرفي وتتضمن ثلاثة رموز، الرمز الشخصي والسياقي والتقليدي، واستطاع المتسابق توظيفها."
وقال الدكتور صلاح فضل "الشاعر مذهل وألواحه القديمة كنوز مطمورة."، وأضاف "الشعر محبوك النسج والمتسابق يُخلص لرؤيته الصوفية."، وأكد الدكتور علي بن تميم على استحضار المتسابق لسفر التكوين وإعادة تشييده عن طريق المؤرخ المسعودي، وهناك استحضار أيضاً لنشيد الإنشاد. ووصف الدكتور عبدالملك مرتاض، المتسابق بالساحر وقال "لغة القصيدة جميلة ومضمونها يمثل ملحمة الطوفان وهناك احترافية عالية في نسج اللغة، والنص يتمثل بجهد استثنائي في إعادة قراءة حادثة وردت بالكتب السماوية."
شاعر العروبة
واختتم المنافسة المتسابق موسى عقيل (السعودية)، وقصيدة بعنوان "تسابيح" وتناول نايف الرشدان، قدرة المتسابق على توظيف المفردات وربط الجمل دون إحساس المتلقي، وقال "هناك إيحاءات تُقدم الشراكة الفنية العميقة وعمقاً شعورياً يضيء النص وتتميز الصور الفنية بالتماسك وهناك تناغم بين الفكرة وإحساس الشاعر."، وقال الدكتور صلاح فضل "المتسابق يثبت أن الجزيرة العربية زاخرة بالمواهب الشعرية، حيث يعيد للقصيدة مجدها ويذكرنا بأبيات أبي الطيب عندما يتحدث عن الريح."
وأشار الدكتور علي بن تميم إلى جمال النص واستخدام المتسابق للضمير وانفتاحه على الوجود والتفاؤل، وقال "المتسابق أشار لأبي تمام."، وأضاف الدكتور عبدالملك مرتاض "العنوان إيحاء وفيه المسكوت عنه، ويتناول النص شرف الإنتماء للعروبة، وهناك صور بديعة وإيقاع يشبه نبض الحياة وامتداد للصوت نحو الأعلى وهبوطه نحو السفل."، وأشاد الدكتور أحمد خريس بالنص وبنيته الموحدة.
***
وفي نهاية الحلقة أعلن مقدم الحلقة إياد نصار عن قرار لجنة التحكيم بتأهل المتسابق الأردني مهند نايف ساري للمرحلة الثانية من المسابقة بعد حصوله على أعلى درجة من لجنة التحكيم وهي 47 درجة، ودخول بقية المتسابقين لمرحلة التصويت.
***
يذكر أن برنامج "أمير الشعراء" يُقام تحت رعاية ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وتقدمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ضمن أجندتها الثقافية المتنوعة في المجالات الثقافية والفنية المختلفة على مدار العام.