تحرير انغريد بيتانكور بعد ست سنوات من جحيم الأسر

حرة اخيرا

بوغاتا - انغريد بيتانكور الرهينة الفرنسية الكولومبية لدى المتمردين الماركسيين في القوات المسلحة الثورية الكولومبية التي حررها الجيش الكولومبي الاربعاء نجمة سياسية امضت ست سنوات في الاسر في الادغال.
وكانت المرشحة السابقة للرئاسة الكولومبية خطفت في 23 شباط/فبراير 2002 وشوهدت للمرة الاخيرة قبل تحريرها في شريط فيديو تم بثه في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وبدت المرشحة السابقة المدافعة عن البيئة في هذا الشريط مطأطأة الرأس ومنهكة جدا وفي حالة من النحول.
وتشهد محاولاتها الخمس للفرار التي تحدث عنها الشرطي جون فرانك بينشاو (نجح في الهروب من خاطفيه في 17 ايار/مايو 2007) والمسيرات الطويلة والمنهكة والليالي التي امضتها مكبلة، على صلابة هذه المرأة الشجاعة التي تتمتع بشخصية قوية.
وتكشف اشرطة الفيديو الثلاث التي ارسلها المتمردون عن تدهور حالتها الجسدية والنفسية بينما كانت تفيض حيوية عند اسرها.
وكتبت لوالدتها ان المتمردين "انتزعوا مني كل شىء. كل يوم يتبقى لي شىء اقل من نفسي. اعمل جاهدة على البقاء صامتة، اتكلم اقل قدر ممكن لتجنب المشاكل". واضافت "لم يعد لدي رغبة في شىء (...) فهنا في هذه الادغال الرد الوحيد هو لا لكل شيء".
وكان البرلماني السابق لويس اليادو بيريث حذر عند الافراج عنه في نهاية شباط/فبراير الماضي من تدهور وضعها الصحي وشروط اعتقالها. وقال "انها ضعيفة جدا ونحيلة جدا واكثر من ذلك انها لم تعد تملك قوة معنوية للاستمرار".
وبيريث كان الرجل الذي كانت تتحدث اليه خلال اسرها وقد انقذها بتقديم علاج لها خلال اسرهما.
وتقول والدتها يولاندا بوليسيو ان مواقف ابنتها "ثابتة ومباشرة ويمكنها ان تقول لرئيس انت منحرف ولص". وتابعت "اخشى ان تتصرف بالشكل نفسه مع قادة المتمردين".
اما بول رييس الرجل الثاني في القوات المسلحة الثورية الكولومبية الماركسية، فقال قبل مقتله في آذار/مارس ان "انغريد ليست سهلة دائما وشخصيتها قوية".
ولم تكن انغريد بيتانكور، ابنة غابريال بيتناكور وزير التربية السابق ثم سفير بلاده في منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، تتمتع بشعبية في كولومبيا. الا انها تحولت اليوم رمزا لمدى وحشية محتجزي الرهائن.
وقد بدأت حياتها السياسية في مجلس النواب بعد ان وزعت في شوارع بوغوتا واقيات ذكرية تحت شعار "الفساد هو ايدز مجتمعنا. فلنحمي انفسنا".
ووصفها رفاق سابقون في المدرسة الفرنسية "لوي باستور" في بوغوتا بانها زعيمة عصابة وتلميذة لامعة وفاتنة.
وتحمل بيتانكور اجازة في العلوم السياسية من باريس، وكانت من طلاب رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان.
وقالت صديقة لها في الجامعة انها "كانت على قناعة بان لا احد ولا شيء يمكنه مقاومتها".
ويتهمها عدد من القادة السياسيين بانها ناشطة متحمسة تهوى الخبطات الاعلامية.
وقال بعضهم انها "لم تنضم الى دعاة حماية البيئة الا من باب الانتهازية"، مذكرين بانها عارضت حق الاجهاض.
وفي كتابها "غضب القلب" اكدت انها تعرضت لتهديدات بالقتل واضطرت مرات عدة للانفصال عن ولديها ميلاني (22 عاما) ولورنزو (19 عاما) ونقلهما الى فرنسا لحمايتهما. وهما يقيمان مع والدهما فابريس ديلوي زوجها الاول.