السياحة البيئة تقاوم العنف والأزمات في لبنان

المخاوف الامنية دفعت بالسياح الى الابتعاد عن لبنان

كفر زبد - قبل عشر سنوات كان تأمين موارد معيشية لأهالي المناطق الريفية بهدف حماية البيئة يشكل رؤية تغري لبنان وخصوصا عشاق الطبيعة.
حاليا وبعد ان واجه لبنان حربا وشهد ازمة سياسة وموجات عنف متكررة تواجه المبادرات التي يقوم بها لبنانيون لدعم وترويج السياحة البيئية عددا من المشاكل التي لم تتمكن من القضاء كليا على وجودها.
وكانت المساعدات المالية التي قدمتها الولايات المتحدة واوروبا قد سمحت بوضع مشروع يعتمد على مرشدين محليين لتشجيع العائلات على الاستفادة من الطبيعة في منطقة البقاع (شرق) قرب الحدود مع سوريا.
فقد اعلنت قرية كفر زبد والمناطق المحيطة بها محمية مما سمح لها باستعادة مقومات فقدتها منذ زمن طويل.
ويقول قاسم شكر رئيس بلدية قرية كفر زبد بفخر "في السابق كان الصيادون يتهافتون على المنطقة (...) لكن منذ ان صنفت القرية محمية عدنا نسمع مجددا زغردة الطيور وعدنا نستمتع بالطبيعة".
صحيح ان الحيوانات عادت لكن السياح تحولوا الى عملة نادرة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 وما تلاه من اضطرابات.
فقد دفعت المخاوف الامنية بالسياح الاجانب كما بالمغتربين اللبنانيين الى الابتعاد عن لبنان. وبات زوار المحمية يقتصرون على قلة تاتي من بيروت او مناطق لبنانية اخرى.
تعمل داليا الجوهري مع منظمة حماية الطبيعة في لبنان وهي من الناشطين في مشروع كفر زبد. وتقول "نحاول ان نشرح للجميع بان المنطقة لا تشكل خطرا لكن مجرد ورود اسم البقاع يجعل الراغبين بزيارتها يشعرون بالخوف".
ويرى فيصل ابو عز الدين بان لبنان يملك مقومات ينفرد بها.
ويدير ابو عز الدين "مشروع دروب الجبل في لبنان" وطوله 440 كلم ويعبر 75 قرية تنتشر من شمال البلاد الى جنوبها.
ويقول"التنوع المتوفر عندنا لا تتمتع به اية منطقة اخرى".
ويرى باسكال عبد الله مدير مؤسسة "رسبونسيبل موبيلتيز" التي تنظم جولات محورها السياحة البيئية "ان لبنان هو بين الدول الخمسة وعشرين الاول في العالم من حيث تنوع وغناه البيولوجي" .
ويقول "في بلدنا الصغير ما زال لدينا ذئاب. ولدينا نوع من الضبع لا يوجد الا في الجزء الشرقي من المتوسط. وبالتأكيد لدينا شجر الارز".
فرغم المشاكل التي يمر بها لبنان تهتم المجتمعات الريفية، التي عانى الكثير منها من المعارك، بالسياحة البيئية التي تعني بالنسبة لهم ازدياد فرص العمل وبالتالي الموارد.
فقد اقيمت في القرى القريبة من غابة ارز الشوف فنادق بسيطة تباع فيها منتجات حرفية محلية.
لكن وبغض النظر عن دينامية المبادرات المحلية يتوافق الجميع على ان انطلاق السياحة البيئية انطلاقة فعلية يتطلب اولا استقرار الوضع السياسي.
وكان عدد زوار غابة ارز الشوف قد ارتفع الى 28 الف زائر في العام 2004، وتدنى في العالم الماضي الى 14 الف زائر.
ويقول نزار هاني المنسق العلمي لمحمية ارز الشوف "البنية التحتية متوفرة، لدينا مدرجات (للتزلج)، نحن بحاجة فقط للسلام".